اسم الرواية: اختفاء السيد لا أحد.
اسم الكاتب: الروائي الجزائري أحمد طيباوي
دار النشر: منشورات الاختلاف ومنشورات ضفاف.
· ملحوظة: الرواية فازت بجائزة نجيب محفوظ 2021م. وقالت اللجنة في تقدير هذا العمل (في هذه الرواية المقنعة والمصاغة بشكل متقن يلعب طيباوي بشاعرية الأدب السوداوي ليقدم نقدا قاتما ومثيرا للدهشة للدولة العربية في مرحلة ما بعد الاستعمار وأساطيره).
عندما تبدأ في قراءة هذه الرواية تنتابك رغبة بتركها وعدم إكمالها، ظاناً أنها غير جديرة بالقراءة، أو أنها ضعيفة المستوى، مفككة الحبكة
ففي الوقت الذي تحاول أن تمسك بحكاية السيد لا أحد، تعثر على حكايات أخرى تظن أنها لا علاقة لها بالحدث، لكن القارئ المتأني غير المتعجل مع استمرار القراءة، سيمكنه الإمساك بخيوط الرواية. وسيدخل في اللعبة التي يلعبها الكاتب، حيث تتداخل كثير من الأمور والأحاديث لشخصيات مختلفة، وعلى القارئ أن ينتبه، ويقوم بفصل ما بدأ مع شخصية، وما انتهى مع شخصية أخرى.
وتنقسم هذه الرواية السوداوية إلى قسمين:
القسم الأول: هناك صوت واحد عبارة عن مونولوج طويل يتناول حياة شاب مُلغى من الحياة، يغرق في عزلة اجتماعية، تمنع وصوله للناس، لدوافع كثيرة، من أهمها الخوف وعدم الاكتراث لكل ما يحدث حوله، وتجبره الظروف على الاعتناء برجل عجوز، إلا أن موت العجوز يكون سببا في نقل مسار دراما العمل إلى مساحة أخرى، فيختفي هذا الشاب، ويبدأ المحقق الشرطي في رحلة البحث عن السيد لا أحد، متعقبا الآثار التي تخصه، للكشف عن هويته.
ويتناول القسم الثاني من خلال عدة أصوات محاولة معرفة حقيقة السيد لا أحد، وتسليط الضوء على شخصية المحقق، حيث يعود إلى مشاهد قديمة في حياته الشخصية، تمثل فترة من زواجه الأول، ومشاكل متعلقة بالإنجاب، وتكون المفاجأة أيضا بأن يختفي في نهاية المطاف.
تستحضر الرواية محطة الإرهاب بوصفها محنةً لها الأثر البالغ في تشكيل وعي البطل، على الصعيدين الفردي والجماعي، بغية كشف الانحدار الذي أصاب سلّم القيم في المجتمع الجزائري عقب العشرية السوداء، وما ترتب على ذلك من تغييب المبادئ والمثل وتغليب ثقافة الاستغلال والنهب.
إنها رواية تتحدث عن عالم من القاع البعيد عن الأضواء. عن الهامش الذي يُبدد حياة الناس في البطالة والفقر والعوز والاستغلال والعتمة.
وتبدو نهاية الرواية مبتورة، على الرغم من أنها تشي بنهايات متعددة. فالطبيبة المطلقة هدى، تبدأ البحث عن المحقق الذي اختفى، بعد ان اتفق على الزواج منها. وتذهب لحفل زواج صديقتها الممرضة البدينة، ويتصل بها محافظ الشرطة ويطلب منها الحضور فوراً. "ولم تنتبه لدخول العريس، لكنها عندما رفعت رأسها ورأته، عرفت أن الوقت تأخر كثيراً ليتدارك الجميع أي شيء".
هكذا تنتهي الرواية وعلى القارئ أن يخمن إذا ما كان العريس هو حبيبها المحقق "رفيق" المختفي أم السيد لا أحد نفسه.
جاءت لغة الكاتب محملة بالفنيات اللغوية الخصبة، والتلميحات التي تفتح الباب للتأويل والتمعن، وتم صياغتها بضمير المتكلم، والغائب، حسب إطار المشهد. ويتبطن النص بسخرية مقنعة ولغة شاعرية أحيانا أخرى ودقيقة في الوقت ذاته دون حشو ولا تكلف، مع الحرص على عنصر التشويق وقد أتقن الكاتب اصطناع الحبكة البوليسية التي تجعل البطل يلهث والقارئ يلهث وراءه لاكتشاف حقيقة السيد لا أحد ومن يكون؟ ولماذا اختفى فجأة ؟
قراءة ماتعة

