رواية الشيطان والمياه المظلمة تدور على متن سفينة تشق البحر في القرن السابع عشر، حيث يبدأ كل شيء بحادثة تبدو معزولة، ثم تتحول سريعًا إلى سلسلة من الوقائع المرعبة. مع ظهور رسائل غامضة موقَّعة باسم الشيطان، وحوادث عنف غير مبرَّرة، تتصاعد حالة الهلع بين الركّاب. حادثة توم العجوز تشكّل الشرارة الأولى، إذ يُقدَّم موته كدليل على حضور قوة خارقة، فتترسخ الفكرة في أذهان الجميع، ويبدأ الخوف في قيادة القرارات بدل العقل.
مع استمرار الرحلة، تتكاثر العلامات والاتهامات، ويغدو كل شخص مشتبهًا به. وجود صموئيل بيبز سجينًا لا يمنع تأثيره، بينما يحاول آرينت هايز تفكيك هذا اللغز وسط أجواء خانقة، حيث يتحول الإيمان الأعمى إلى محكمة، والشك إلى سلاح. شيئًا فشيئًا، تبدأ الحقائق في الظهور، لا دفعة واحدة، بل عبر تفاصيل صغيرة تكشف أن ما يحدث ليس معجزة شيطانية، بل سلسلة أفعال بشرية غذّاها الخوف وسوء الفهم.
تبلغ الأحداث ذروتها حين تنفجر السفينة في موجة عنف جماعي، وتسقط الأقنعة، لتقع مجزرة تُظهر الوجه الحقيقي للشر: ليس كيانًا خفيًا، بل بشرًا فقدوا السيطرة حين صدّقوا الوهم. عند هذه النقطة، تعيد الرواية ترتيب كل ما سبق، وتُجبر القارئ على مراجعة تصوّره للأحداث من البداية.
من حيث الرأي الشخصي، فالرواية متقنة في بناء التشويق، قوية في أجوائها النفسية، وتنجح في شدّ القارئ حتى الصفحات الأخيرة. غير أن النهاية، رغم وضوحها، لم تكن بالقسوة التي وعد بها هذا التصعيد الطويل، فجاءت أقل صدمة مما يُنتظر. لذلك أقيّمها أربع نجمات من خمس: رواية ذكية، مظلمة، وممتعة، لكنها كانت قريبة جدًا من التميّز الكامل لولا خاتمة أقل تأثيرًا من رحلتها.

