لن أتوقف عند الجزء الأول من الرواية، الذي مهّد لوجود العلاقة بين الدكتورة هناء وخالد عبد الرحمن، بقدر ما سأركز على الإشكالية الأعمق التي تطرحها الرواية، أو بالأحرى الإشكالية التي وقعت فيها.
للأسف، تعكس شخصية الدكتورة هناء خليطًا من الأفكار المشوَّهة حول مكانة المرأة في المجتمعات العربية، وهي أفكار رُوِّج لها تحت شعار الاستقلالية، لكنها في جوهرها تقوم على الخوف من الرجل، ورفض الشراكة، وإفساد الفطرة السليمة التي تقوم على التوازن والاحتواء لا الصراع.
هذا النموذج ممثلًا في الدكتورة هناء ليس حالة فردية داخل الرواية فقط، بل يعكس نماذج موجودة بالفعل في مجتمعاتنا، حيث تحولت فكرة الاستقلال إلى قطيعة، وتحول الدفاع عن الذات إلى عداء دائم، فكانت النتيجة تشوهًا في العلاقات الإنسانية والاجتماعية.
أما خالد عبد الرحمن، فأراه الشخصية الأكثر تضررًا في الرواية؛ ضحية مباشرة للدكتورة هناء وأمثالها. دفع ثمن علاقة غير متكافئة، لم تُبنَ على الوعي أو النضج المتبادل. ورغم ذلك، لم تتناول الكاتبة تبعات هذه العلاقة بعمق، بل تركتها تنتهي بزواج وحب غير متوازن، يستمر دون معالجة حقيقية للجذور النفسية والفكرية للمشكلة.
من هنا، أرى أن العنوان الأنسب للرواية كان يمكن أن يكون: «ضحية الدكتورة هناء».
فالدكتورة هناء كنموذج شخصية غير متزنة، تقدم صورة سلبية، وتستدعي مواجهة فكرية حقيقية بالعودة إلى الفطرة السليمة: علاقة قائمة على الاحترام المتبادل، وتقدير الرجل للمرأة دون إقصاء، وتقدير المرأة للرجل دون خوف أو صراع.

