أولاد الناس: ثلاثية المماليك > مراجعات رواية أولاد الناس: ثلاثية المماليك > مراجعة Nosyba Ahmed

أولاد الناس: ثلاثية المماليك - ريم بسيوني
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

مراجعة ثلاثية المماليك (أولاد الناس) | د. ريم بسيوني

بين جلال العمارة، سطوة التاريخ، وفناء العشق الصوفي

انتهت ثلاثية المماليك في صفحاتها، لكنها لم تنتهِ بداخلي. هي من ذلك النوع من الأعمال التي لا تُغلق مع الصفحة الأخيرة، بل تظل مفتوحة في الوجدان، تُراجع أفكارك، وتعيد ترتيب نظرتك للتاريخ والإنسان عبر 1228 صفحة من المتعة البصرية والروحية.

مفتاح الحكاية: "أولاد الناس"

لم يكن العنوان مجرد وصف طبقي، بل كان مفتاح القراءة كله: أبناء وُلدوا داخل السلطة دون أن يمتلكوها، وحملوا إرثاً ثقيلاً من التاريخ، فكان عليهم أن يبحثوا عن خلاصهم في المعنى، لا في الحكم. هذه الثلاثية لا تُقرأ لمن يريد معرفة «ماذا حدث فقط»، بل لمن يريد أن يفهم كيف يصنع التاريخ إنسانه، وكيف يدفع الإنسان ثمن زمنه.

ثنائيات الوجدان: الحب كفعلِ مقاومة

عبر أجزاء الثلاثية، تجلى الصراع الإنساني في أبهى صوره من خلال ثلاث حكايات كبرى:

* زينب ومحمد بيليك المحسني: الحكاية التي بدأت بـ "الجبر" وانتهت بـ "الاحتواء". زينب بصلابتها المصرية جعلت من المحارب المملوكي إنساناً ومن الغريب ابناً للأرض. حبهما كان اللبنة الأولى في بناء مفهوم "أولاد الناس".

* قاضي قوص (عمرو) وضيفة: هنا نلمس أسمى تجليات العشق الصوفي. حب مغلف بالزهد والوقار، حيث الحب ليس امتلاكاً بل هو "رؤية" بالبصيرة. "ضيفة" كانت السكن والملاذ للقاضي في زمن الفتن، وأثبتت علاقتهما أن الحب يزهر في صمت المحاريب.

* هند وسلار: في الختام، نصل إلى ذروة المأساة مع هند وسلار. قصة حب في زمن الانكسار الكبير ودخول العثمانيين. "سلار" الذي يواجه نهاية عصره، و"هند" التي تحمل إرث العزة، شكلا معاً صرخة في وجه التحول التاريخي، أثبتت أن المشاعر لا تُهزم بسقوط القلاع.

تجليات العشق الصوفي

منذ الصفحات الأولى وحتى السطر الأخير، كانت تجليات العشق الصوفي حاضرة بوضوح؛ ليس كزخرفة لغوية، بل كروحٍ سارية في النص، تصوغ الشخصيات وتمنح الأحداث معناها الأعمق. العشق هنا فناء، وتسليم، وبحث دائم عن يقين في عالمٍ مضطرب بالسلطة والصراع.

الرحلة الزمانية والمكانية

توقفتُ كثيراً عند الفصل الثالث والأخير؛ هناك حيث تتكثف الرؤية، ويبلغ النص ذروة نضجه، وحيث يُكتب التاريخ كحكاية إنسانية، نرى فيها كيف تتقاطع السياسة مع الدين، وكيف تنعكس تحوّلات الحكم على الأرواح قبل المدن.

أحببت مصر المماليك بعمارتها، وأحببت مصر العثمانية بانكساراتها، وأحببت مصر في امتدادها الحضاري الذي لا يُختزل في حقبة ولا يُقرأ من زاوية واحدة.

التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐ وأكثر.

عمل يستحق القراءة المتأنية، ويستحق أن يُعاد التفكير فيه طويلًا بعد الانتهاء منه.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق