ما فعله داريوس رواية بتبدأ بهدوء شديد، يكاد يكون مطمئن رجل في منتصف العمر وشرفة تطل على بحر الإسكندرية مشهد طبيعي جدًا وده بالظبط سر قوته لأنه بيخبي وراه اضطراب هيكبر واحدة واحدة لحد ما يسيطر على الرواية كلها ياسين بطل الحكاية و علاقته القديمة بأستاذه الراحل ووجود طيبة في حياته كامتداد إنساني لذاكرة لم تُغلق ومن هنا يظهر العنصر الغامض دفتر صغير كلمات بتتغير ورسائل مش ثابتة الغموض هنا مش للزينة، لكنه سؤال مباشر عن الذاكرة، وعن حدود العقل بين ما هو علمي وما هو غير قابل للتفسير.
الرواية بتتحرك فى أزمته مختلفة حاضر مرتبك وماضٍ تاريخي ثقيل في أحدهما يحاول ياسين يفهم ما يحدث له وفي الآخر نتابع صراع مصر القديمة مع الفرس من حكم الملك أحمس الثاني لحد قمبيز وداريوس الكاتب لا يعيد سرد التاريخ كما هو لكنه يضعه تحت المجهر خصوصًا فكرة تزييف الوقائع وكيف يمكن للسلطة أن تعيد كتابة ما حدث
التنقل بين الزمنين محسوب من غير قفز مفاجئ أو تشويش وكلما تقدم السرد يبدأ الخطان في الاقتراب لحد ما يصبح الماضي مش مجرد خلفية لكن قوة فاعلة في الحاضر تضغط على البطل وتدفعه لاتخاذ موقف
على المستوى النفسي شخصية طيبة مكتوبة بصدق ملحوظ حزنها ارتباكها وعدم قدرتها على تسمية علاقتها بياسين كلها تفاصيل صغيرة لكنها مؤثرة، بتدي للرواية بعد إنساني واضح
النهاية جاءت متماسكة ومُرضية من غير مبالغة أو ادعاء
في المحصلة ما فعله داريوس رواية ذكية، تجمع بين التاريخ والغموض والبعد النفسي وتطرح سؤالًا مهمًا هل الماضي انتهى فعلًا أم أنه يظل يبحث عمن يسمعه ويصحح روايته؟
❞ أن الرفقة والونس هما أجمل ما في الحياة، وأن الإنسان الوحيد مهما بلغت قدرته على احتمال الوحدة أو حتى إدمانها والراحة بها، فإنه يظل يشعر دومًا في أعماق روحه أن حياته باهتة، وأن بها نقصًا يحتاج إلى الاكتمال ❝
❞ «إن التاريخ حاضر في حياتنا على الدوام، حتى لو لم نلاحظه، كل حدث تقريبًا مرتبط بحدثٍ ما في الماضي، ولا يمكن فهم الحاضر دون قراءة التاريخ» ❝
#ما_فعله_داريوس
#أحمد_ربيع
#حصاد_العام
#أبجد
#فنجان_قهوة_وكتاب
#مسابقة_حصاد_العام_مع_أبجد_وجروب_فنجان_قهوة_وكتاب

