ريفيو رواية: مكتب محاماة للقتل
د. أَغَرّ الجمال – دار كتوبيا للنشر والتوزيع
تُعدّ رواية «مكتب محاماة للقتل» ثالث تجربة قرائية لي مع أعمال الكاتب د. أَغَرّ الجمال – على حدّ ما أذكر – وقد جاءت هذه القراءة كعودةٍ محبّبة بعد غيابٍ قصير فرضته ظروف شخصية صعبة. اخترت هذه الرواية تحديدًا بدافع الرغبة في الغوص داخل لغزٍ معقّد، ومحاولة تفكيك هوية القاتل في قضية شغلت ذهني طويلًا، خاصة ما يتعلّق بمصير شخصيتي شكري وتوفيق، اللذين ظلا يرافقان تفكيري طوال فترة القراءة.
تدور أحداث الرواية داخل مكتب محاماة يبدو للوهلة الأولى عاديًا، لكنه في العمق يعجّ بالأسرار والخفايا والدوافع الخفية التي تتأرجح بين الانتحار والقتل. ومن خلال شخصية الضابط محمود، تبدأ رحلة البحث عن الحقيقة، حيث يسعى إلى كشف خيوط القضية أثناء محاضرة داخل قاعة كلية الشرطة، في إطار سردي ذكي يعتمد على تقنية الفلاش باك التي تعيدنا إلى سلسلة من الجرائم الغامضة المرتبطة بعدد من المحامين وزوجات شكري.
كل شخصية في الرواية تسير في مسار مختلف، وتحمل روايتها الخاصة للأحداث، وترفض الاعتراف بدوافعها الحقيقية خوفًا من الفضيحة أو السجن. تتباين الأقوال، وتتضارب الشهادات، ما يزيد من تعقيد اللغز، ويجعل القارئ في حالة شكّ دائم، غير قادر على الركون إلى حقيقة واحدة.
تميّز الكاتب باستخدامٍ متقن للغة العربية الفصحى، ممزوجة بحوارات سلسة ومعبّرة، مما أضفى على النص حيوية خاصة، وجعل الرواية متماسكة ومتلاعبة بخيوطها السردية في آنٍ واحد. وقد رُسمت الأحداث بدقة شديدة، مع عناية واضحة بالتفاصيل وتسلسلها، الأمر الذي يتطلب من القارئ تركيزًا عاليًا أثناء القراءة.
لا أنكر مدى استمتاعي بهذه الرواية، فهي تنتمي إلى ذلك النوع من الأعمال التي اعتدتُ أن أجدها في كتابات د. أَغَرّ الجمال؛ أعمال لا غبار عليها من حيث الحبكة والعمق، لكنها تحتاج إلى قارئ متيقظ، مستعد للانتباه والتأمل.
تقدّم الرواية فكرة مختلفة وتجربة إبداعية غير مألوفة، لم يسبق لي أن خضتها بهذه الطريقة، وتأتي نهايتها محمّلة بالمفاجآت التي تعيد ترتيب كل ما ظنناه حقائق، وتفكّك خيوط اللغز على نحوٍ لا يمكن توقّعه.
أختتم هذه القراءة بشعورٍ من الرضا والإعجاب، وأتقدّم بالشكر للكاتب د. أَغَرّ الجمال على هذا العمل المتقن، وعلى جرأته في تقديم رواية مشوّقة، عميقة، ومكتوبة بحرفية عالية.

