رواية شتوية بامتياز،
ماذا يعني أن تقرأ فتاة مغرمة بالذكريات، رواية مفعمة بالذكريات ؟
أن ترى فيها الجدران تحكي، ولطالما ودت لو أن الجدران تحكي،
أن ترى فيها العودة للأوطان، وهي التي كانت كل آمالها أن تجد وطنا يحتوي غُربتها!
لم تقرأ عن أوديسيوس من قبل ربما، لكنها تعلم كما يعلم زين الدين إسماعيل، أنه أراد دوما أن يعود إلى أثينا!
الرواية الأولى تقريبا التي أقرأها عن الريف المصري، لم أزر المنوفية يوما، ولم أعلم ما هي أشمون، لكنني أعرف الآن النعناعية كما لو أني أنتمي إلى هناك!
أزعم أني رأيت كيف تشاجر فيها الواقع مع الخيال، نهاياتٌ حزينة تعانق الواقع، وأخرى من الإنصاف والوردية ما تعكس أوج الخيال، سردٌ قصصي ممتع، ووصفٌ دقيق متناسق، واستخدام تفاصيل تبدو للوهلة الأولى العابرة وربطها في النهاية بأحداث أساسية مهمة كان مُبهِرا، البداية والنهاية كانتا من الغرابة بمكان، غير أني أحببت روح الغموض تلك، أحببت لعبة الأسئلة بلا إجابات، من أم حسين؟ ولِماذا؟ ومن الصعايدة؟ ولم الدجاج تحديدا؟ ولِم زين الدين إسماعيل؟ ومن أصدقاء فاطمة؟
لا أذكر أني انتهيت قبلا من رواية ورأسي يعج بهذا الكمّ من الأسئلة !
ظننت في البداية أني سأنتقد تلك القصص الناقصة، غير أني أحببت حالة التفكير تلك، مع أن سرعة الأحداث فاجأتني، ولكن أظنّها كانت مثالية جدا هنا!
أول تجربة للكاتب ولا أظنها الأخيرة أبدا ! 💫
__________________________________________
تعقيبا فقط على بعض الأمور اللي أزعجتني قليلا ،
أعتقد اني فضلت لقريب من نص الرواية مش لاقطة إن في زين الدين إبراهيم وزين الدين إسماعيل وفكرتها سهوا في البداية، ومش عارفة دي نقطة تحسب للكاتب ولا عليه بس السرد كان سلس لدرجة بتنقل من ده لده وأنا مش وصلالي الفكرة برضو 😅
أعتقد لو كان في فاصل بين صوت الراوي العليم عند انتقاله من مكان للتاني ومن شخصية للتانية كان الأمر هيكون أكثر تنظيما
النقطة التانية بصراحة فكرة ذكر بعض الألفاظ النابية على لسان الشخصيات كانت مزعجة، قد يبدو أمر شخصي شوية لأن دي نقطة بتخليني أتردد جدا في ترشيح الرواية لأي حد، وقد يكون الأمر مُبررا للكاتب بأنه أراد عرض حياة الريف بصالحها وطالحها، إلا أني أظنّ إنه كان ممكن يكون في مخرج آخر لذلك الأمر، وفي النهاية اختلاف الآراء معتبر أكيد، لكن ككل الرواية فكرتها جديدة واتكتبت بشكل حلو جدا ❤️

