دخلت على الرواية بدافع الفضول فقط الاسم شدّني والناس تتكلم عنها كثير فقلت أجرب.المفاجأة أن التجربة كانت أعمق مما توقعت خاصة مع الأداء الصوتي الهادئ الذي خدم القصة جدًا
سلمى امرأة وصلت الأربعين وهي محمّلة بأسئلة ثقيلة عن حياتها هذا العمر عادة يجعل الإنسان يقف وقفة صدق مع نفسه لكن سلمى اكتشفت أنها واقفة من زمان بينما العمر هو الوحيد الذي كان يتحرك
والمولم أكثر أنها حين رجعت للماضي وجدت أنه ما زال يحكم حاضرها بالكامل
تعرّضت في طفولتها لتحرّش من شخص يدعى سيد
الكاتب قدّم وصفًا قويًا ومؤلمًا لمعاناة الطفل الذي يتعرض للتحرش؛ تلك الجريمة التي لا تبقى في الطفولة بل تكبر مع صاحبها تلاحقه في ثقته بنفسه وجرح مثل هذا لا يزول الكاتب وصف أثره على المدى الطويل بطريقة صادقة وقاسية في نفس الوقت، ووجّه رسالة واضحة لكل أب وأم
راقبوا أولادكم فالأذى لا يصيب الطفولة فقط بل يمتد لعمر كامل
هذا الجرح جعل حياتها الزوجية هشة و زوجها حمدي كان أحد ضحايا هذا الثقل النفسي ثم جاءت خيانته لتقلب كل شيء هنا تقرر سلمى أن تتمرد: على زوجها على أهله على أهلها على من أذاها و على نفسها أيضًا
تبدأ بكتابة رواية عن حياتها وتدخل في علاقات مع أشخاص يستغلونها وتستغلهم، وتتحول إلى لاعب في لعبة لا تعرف قواعدها أصلًا
يتقدم في القصة مالك الشاب المتذبذب بين التدين والابتعاد عنه محاصر باراء الناس لدرجة أفقدته توازنه بالكامل
ويظهر أمجد الكاتب الماكر الذي يستغل الفرص بذكاء مرعب
أما سلمى فتستمر في السقوط تسقط في شبابها وتسقط أكثر في منتصف عمرها تتخبط تتنازل وتصل لمرحلة تفقد فيها قدرتها على التمييز بين ما تستحقه وما تهرب منه
وتظل الأسئلة تطارد القارئ
هل هي ضحية؟ أم شريكة في الخراب الذي وصلت إليه؟
هل تستحق ما جرى لها؟
وهل الثقة أصبحت رفاهية لا نملكها؟
الرواية مثيرة مليئة بالتفاصيل المربكة ونهايتها بعيدة تمامًا عن المتوقع
#حصاد_العام
#أبجد
#فنجان_قهوة_وكتاب
#مسابقة_حصاد_العام_مع_أبجد_وجروب_فنجان_قهوة_وكتاب

