رواية واقعية قصيرة، لا تتجاوز اثنتين وسبعين صفحة، تروي حكاية طبيبٍ متطوّع، تبدأ معاناته بإصابةٍ عابرة بنوعٍ من آلام المعدة. وفي إحدى الليالي، تعطيه ممرضة حقنةً من المورفين المخفف لتهدئة صداعه، فيغفو نومًا عميقًا لم يعرف له مثيلًا. غير أن تلك الليلة لم تكن سوى الشرارة الأولى.
يتحوّل المورفين لاحقًا إلى رفيقٍ خفي، يبدأ الأمر بحقنة واحدة، ثم اثنتين، فثلاث، إلى أن ينزلق الطبيب شيئًا فشيئًا في هاوية الإدمان، لينتهي به المطاف أسير الهيروين. وخلال هذه الرحلة القاتمة، يرصد الطبيب بدقةٍ مؤلمة مشاعره المتقلبة، وهلوساته، وتدهور حالته الصحية، واعتماده المتزايد على المخدر بوصفه وسيلته الوحيدة لمواصلة الحياة، دون تفكير أو مقاومة.
يحاول معالجة نفسه، مستندًا إلى علمه الطبي، لكنه يصطدم بعجزه عن الفكاك من هذا القيد، إلى أن يصل إلى قناعة مأساوية بعدم قدرته على التخلي عن الإدمان، فيختار إنهاء حياته بإطلاق النار على نفسه.
وعلى الرغم من قصر صفحات الرواية، وكونها أقرب إلى سيرة ذاتية مكثفة، فإنها تجربة قرائية لافتة، ترصد بصدقٍ قاسٍ حالة الإنسان حين ينهار من الداخل. كتاب يُقرأ في جلسة واحدة، لكنه يترك القارئ غارقًا في تساؤلات موجعة: كيف وصل طبيب، يدرك أخطار الإدمان، إلى هذه النهاية؟ وهل يمكن حقًا للمعرفة أن تعجز أمام هشاشة النفس البشرية؟

