أحياناً بتعدي على الواحد كتب وتسيب جواه أثر، وكتاب «أحب إليّ من نفسي» لنورهان الشيخ واحد منهم.
الكتاب مؤلف من جزأين، وكل جزء فيهم بيحكيلك السيرة النبوية بشكل عمرك ما شُفتها بالطريقة دي قبل كده. مش حكاية محفوظة من كتاب دين، ولا سرد جامد ومليان ألفاظ تقيلة، لأ... هتلاقي سيرة سيدنا النبي ﷺ بروح إنسانية قريبة للقلب، كأنك قاعد بتسمعها من صاحبة بتحكيها بحب...
من أول صفحة، بتحس إن نورهان الشيخ مش بس كاتبة، دي واحدة عاشقة للنبي بحق. بتحكيلك البداية من أول نور النبوة، وإزاي ربنا هيّأ قلب النبي ﷺ للي جاي، لحد نزول الوحي، والمواقف الأولى اللي شكّلت الدعوة. بتحس إنك شايف المشهد، وتشعر بالرهبة والحنان، وبالدفء اللي كان بيملأ حياة النبي. بتتكلم عن مشاعره، عن خوفه، عن دعمه من السيدة خديجة رضي الله عنها، عن لحظات الوَحدة، وعن الأمل اللي عمره ما اتكسر.
الجزء الأول بيغطي مرحلة البدايات... أيام الوحي الأولى، والاضطهاد، والدعوة في السر، وبداية خروج النور للناس. وبتكتشف إن الأحداث اللي كنت فاكرها بس “معلومات”، في الحقيقة مليانة مشاعر حقيقية وتجارب إنسانية قريبة جدًا من قلوبنا. فتلاقي كل كلمة معمولة بحب، وإن الكاتبة مش بتحكي تاريخ، دي بتحكي عن حبيب.
أما الجزء التاني، فبياخدك لمرحلة أصعب وأجمل في نفس الوقت. مرحلة الهجرة وبناء الدولة، التحديات الكبيرة، والغزوات اللي كانت مش مجرد حروب، كانت دروس في الصبر والرحمة والعدل. كل موقف فيه معنى، وكل قرار من النبي ﷺ كان رسالة. نورهان بتحكي بطريقتها البسيطة اللي تحسسك إنك جوّا الأحداث، وكأنك عايشها مش بس بتقراها.
الجميل في الجزأين إنهم مكتوبين بالعامية المصرية، بس من غير ما يفقدوا هيبة السيرة ولا روحها. بالعكس، اللغة بتقرّبك أكتر، تحس إنك بتفهم كل حاجة من غير مجهود، وكأن حد بيحكيلك القصة وإنت قاعد على القهوة أو في بيتك، من غير تكلف ولا جمود.
وأجمل ما في الكتابين إنهم بيخلوك تعيش مع سيدنا النبي مش بس كرسول، لكن كإنسان. بتحس بيه وهو بيتعب، وهو بيفرح، وهو بيخاف على أصحابه، وهو بيعفو عن اللي أذاه. بتحس إنك بتحبه أكتر، وإنك نفسك تكون زيه ولو بنسبة بسيطة. يمكن عشان كده الاسم كان "أحب إليّ من نفسي"، لأن فعلاً بعد القراءة هتحس إنك بتحبه أكتر من نفسك.
الكتابين دول مش بس سيرة، دول رحلة حب ومعرفة ودفء. مناسب لكل اللي نفسه يعرف النبي من غير تعقيد، وكل اللي نفسه يعيش جوّ السيرة مش بس يسمع عنها. أسلوب بسيط، محتوى نضيف، وروح صادقة جدًا.
لما تخلص الجزأين، هتسيبهم وإنت قلبك دافئ ومليان امتنان... وهتقول في سرك: يا رب اجعلني أحبّه كما أحبّك هو ﷺ.
#أحب_إلي_من_نفسي
#نورهان_الشيخ
#دار_ليان_للنشر_والتوزيع
#كتب_أحببتها

