بطريقة خاصة يُقدّم الكتاب تفسيراً لجزء عمّ، عبر ربط متسلسل بين الآيات والسور؛ بمعنى أن الكاتب لا يكتفي بتفسير كل آية وحدها، بل ينظر كيف أنّ كل آية تُلقي ضوءاً على ما قبلها وما بعدها، وكذلك السور.
في نهاية كل سورة، يُقدّم الكاتب د. أحمد طه ملخّصاً عملياً يُجيب على السؤال المركزي للكتاب: ماذا يريد الله منا؟ هذا الملخّص يترجَم التعاليم القرآنية إلى قيم وأوامر عملية يمكن للقارئ أن يطبّقها في حياته.
الكتاب يحتوي على أسئلة تدريبية أو تأملات في نهاية بعض الفصول أو السور، تهدف إلى تعزيز الفهم الشخصي، التدبر، وربط القارئ بالقرآن ليس كمجرد قراءة بل كممارسة وتأمل.
الأسلوب الكتابي بسيط ومُيسر، لا يعتمد على تعقيد المصطلحات، بل يسعى أن يكون الفهم متاحاً لمن لديه معرفة متوسطة للنصوص الإسلامية، ويُراعي أن التطبيق العملي للقيم القرآنية هو الهدف، لا التفسير النظري فقط.
من خلال الربط السياقي بين الآيات، تتم المساعدة على فهم أعمق لترتيب السورة ومعانيها.
كتاب ماذا يريد الله منا؟ يُعتبر إضافة قوية لأي مكتبة إسلامية شخصية، خاصة لمن يسعى ليس فقط لفهم القرآن بل لعلاقة حيّة معه. إنه يدعو القارئ للتدبر، للعيش بالقيم، للنظر في وعيه وسلوكه، بأن يجعل القرآن مرآة تُعيد ترتيب النفس وفهم المعنى الحقيقي للعبادة والأخلاق.
هذا الكتاب يأخذك في رحلة تأملية عميقة، لكنها قريبة من القلب.
ليس كتاباً تقليدياً في الوعظ أو الفقه، بل محاولة صادقة لإعادة وصل الإنسان بربه من منطلق الفهم لا الخوف، ومن باب الحب لا العادة.
الطريقة التي يتحدث بها د. أحمد طه و بنبرة هادئة تشبه صوتاً داخلياً يهمس لك بأن الله لا يريد منك الكمال، بل الصدق، لا يريد المظاهر، بل النية الصافية، ولا ينتظر منك أن تكون بلا خطأ، بل أن تكون حاضر القلب في كل ما تفعل.
كما أنه لا يقدّم الدين كقائمة أوامر ونواهٍ، بل كرحلة وعي ونور.
ينقلك من فكرة "ما الذي يجب أن أفعله" إلى "لماذا أفعل؟"
ومن عبادة العادة إلى عبادة المحبة والاختيار.
اللغة بسيطة لكنها عميقة، مليئة بالمعاني التي تلمس الروح وتذكّرك بأن علاقتك بالله لا تحتاج وسطاء ولا مظاهر، فقط قلب صادق ونية صافية.
ومن أجمل ما يطرحه المؤلف، أن الدين ليس عبئًا يُثقلنا، بل بوصلة تهدينا، وأن الإيمان ليس أن نكون بلا ضعف، بل أن نحمل ضعفنا إلى الله بثقة أنه يقبلنا كما نحن.
يضعك الكتاب أمام مرآة صادقة مع نفسك، يسألك دون أن يُخيفك، ويذكّرك أن الله يريدك أن تكون إنسانًا كما خلقك، لا نسخة مثالية مزيفة، بل روحاً حقيقية تمشي في الأرض بسلام.
كتاب يعيد ترتيب العلاقة بين العبد وربه بلغة محبة وطمأنينة.
بعد قراءته، تشعر أن الإيمان أصبح أخفّ، لكنه أعمق. وأنك أقرب إلى الله، لا لأنك تغيّرت تماماً، بل لأنك بدأت تفهمه أكثر.
#ماذا_يريد_الله_منا
#د_أحمد_طه
#دار_ليان_للنشر_والتوزيع
#كتب_أحببتها

