البديل > مراجعات رواية البديل > مراجعة صابر عبد النبي

البديل - دافيد فونكينوس, دينا محمد معوض
تحميل الكتاب

البديل

تأليف (تأليف) (ترجمة) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

"البديل"

دافيد مونكينوس

ترجمة دينا محمد عوض

274 صفحة

الرواق للنشر والتوزيع - Al Rewaq Publishing

2025

منذ العنوان الداخلي المتسائل "ماذا لو؟" يضعنا دافيد مونكينوس أمام عمل مختلف، يأخذنا في رحلة غير تقليدية تتجاوز حدود الخيال لتطرق باب سؤال وجودي شائك: كيف كانت ستكون الحياة لو تغيّر تفصيل صغير في بدايتها؟

الرواية تبدأ من نقطة مدهشة، قبل أن يتكون "البديل" في رحم أمه.

ومن هنا تنسج خيوطها عبر قصة حب وجنون بين "جان" و"جون". الأسماء بسيطة وسهلة، واللغة المنقولة بسلاسة بفضل الترجمة المتميزة لدينا محمد عوض، التي كانت بحق جسرًا أنيقًا بين النص الأصلي والقارئ العربي، باستثناء بعض الجمل التي شابها خطأ عابر أحزنني، فقط لأن مستوى الترجمة كان بديعًا إلى درجة جعلتني لا أتوقع أي عثرة.

مثل:

❞ عندما اقترب أحد التلاميذ بعض القرب من دائرته الشخصية ❝

❞ مما لا لم يترك مجالًا لتوقُّع ما سيحدث تاليًا. ❝

بل إن الرواية، على الرغم من حجمها الكبير نسبياً، أنهيتها في جلستين فقط، وكان من الممكن إنهاؤها في جلسة واحدة لولا زحام الوقت.

الحب الأول بين جان وجون، بكل جنونه واندفاعه، ينتهي بالزواج، لكن سرعان ما تصطدم القصة بوجه آخر من وجوه الحياة: النزوات العابرة، والمتطلبات "الحمقاء" التي تجعل جان تتخلى عن حبها وعن طفلها "مارتن"، تاركة إياه مع والده جون، لتعود إلى بلدها الأم فرنسا.

ولم تنتبه ان شريكها فى النزوة تخلى عنها من أجل الحفاظ على بيته وحياته العائلية.

من هنا تبدأ معاناة مارتن، الذي سيظل طفلًا مشوشًا، ضائعًا بين انفصال الأبوين وصراعات داخلية عميقة.

المفارقة المثيرة أن دخول مارتن عالم السينما لم يكن مخططًا له.

مجرد صدفة قادته وهو في العاشرة من عمره إلى أحد مواقع تصوير الأفلام حيث يعمل والده في قسم الإكسسوارات.

هناك التقى منتجًا لمح إلى إمكانية أن يلعب مارتن دورًا في "فيلم فانتازي جديد للأطفال "هاري بوتر.

وهنا تتفجّر واحدة من أجمل محاور الرواية الا وهى الربط بين مصير مارتن المجهض وبين القصة الحقيقية للكاتبة ج. ك. رولينغ.

الكاتب يوازي بين معاناة مارتن وبين الحياة القاسية التي عاشتها رولينغ نفسها من رجل يسيء إليها جسديًا ونفسيًا، إلى مأساة فقدان الأم، وصولًا إلى سنوات من الكفاح في الظل قبل أن ترى روايتها الأولى النور.

لم تكن تتخيل أن عملها سيحدث هذا الزلزال الأدبي والسينمائي، ولم تكن تحلم أن تقفز إلى مصاف الشهرة والثراء عبر سلسلة هاري بوتر التي أعلنت منذ بدايتها أنها سبعة أجزاء مكتملة في ذهنها.

لكن بينما وجدت رولينغ خلاصها في الكتابة، ظل مارتن عالقًا في الجانب الآخر من "ماذا لو؟".

تجربة الأداء التي انتهت بفشل حصوله على دور "هاري" صارت علامة فارقة، جرحًا مفتوحًا يطارده لأكثر من عشرين عامًا.

لم ينجُ من وطأة الاكتئاب المزمن، ولا من الحياة اليومية المرهقة فمن طلاق والدته، مرض والده بالسرطان ورحيله، ثم اضطراره للعيش مع والدته ورفيقها الخبيث "مارك" وابنه المدلل.

وكلما لمح إعلانًا لسلسلة أفلام هاري بوتر أو لم يلمح ، كان الفشل يُعرض أمامه كمرآة ساخرة من مصيره.

ومع ذلك، لا يترك الكاتب بطله غارقًا في العتمة.

فالنص يمنحه في النهاية بارقة أمل، شعاع حب يدخل حياته، حب يعيد إليه الدفء، يذيب الجليد المتراكم حول قلبه، ويمنحه شجاعة مواجهة نفسه والعالم.

هنا يتجلى جوهر الرواية أن الحب في صورته البسيطة والإنسانية هو المعادل الحقيقي للخوف، وهو ما يعلّمنا الفرق بين الحذر المطلوب والفوبيا المرضية، بين الهروب كضعف والمواجهة كقوة.

أسلوب الكاتب نفسه يستحق التوقف أمامه ورفع القبعة.

الكاتب لا يكتفي بسرد خطي تقليدي، بل يشتبك مع القارئ منذ البداية بسؤال فلسفي، ويمزج ببراعة بين السيرة المتخيلة والواقع، بين الحلم والخسارة ، بين سيرة "البطل المجهض" وسيرة "الكاتبة التي نجحت رغم كل شيء". هناك خفة في لغته تجعلك تتنقل بين الفصول دون أن تشعر بالثقل، وفي الوقت نفسه هناك عمق يترك أثرًا بعد الانتهاء.

وهو أيضًا يعرف كيف يلعب على وتر الصدفة، تلك التي قد تغيّر المصائر بشكل كلي، ليعيدنا إلى فكرة البديل وأن كل حياة نحياها يقابلها حياة أخرى لم نعرفها، وأن خساراتنا ليست مجرد فشل، بل هي أيضًا احتمالات لم تكتمل للنجاح بشكل آخر لم نتوقعه.

كثيراً ما اخاف من الأعمال المترجمة لتناولها الحب بمنظور مختلف ولكن هذا العمل لم يستهدف فئة معينه من وجهة نظرى ولكن استهدف الجميع بفلسفته السلسة وحسن لغته .

فنحن امام عمل ساحر يمزج بين الخيال والأسئلة الفلسفية، بين الألم والرجاء.

ترجمة دينا محمد عوض أضافت للعمل روحًا عربية سلسة جعلته قريبًا وحميميًا، على الرغم من بعض العثرات البسيطة.

إنه عمل قادر على أن يُقرأ بشغف في جلسة واحدة، والأهم أنه سيترك أثره في القارئ طويلًا، مثل ذلك السؤال المفتوح الذي لا يكف عن الترديد: ماذا لو؟

إقتباسات راقت لى

❞ بعض القصص كُتبت حتى قبل بدايتها. ❝

‏❞ الحياة قصيرة للغاية لئلا تشوبها أي شائبة. ❝

‏❞ الغياب يجعلك تبصر الكثير. ❝

‏❞ غشتهما البراءة المزيفة التي تخفي فخ الإغواء. ❝

#ما_وراء_الغلاف_مع_DoaaSaad

#أبجد

#البديل

#دافيد_فونكينوس

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق