رواية "البديل" لدافيد فونكينوس ليست مجرد حكاية عن فتى خسر دور البطولة في سلسلة أفلام شهيرة، بل هي مرآة تعكس وجع الإنسان حين يظل حبيس الفرص الضائعة.
في شخصية مارتن هيل نرى كل شخص شعر يومًا أنه "الثاني"، أن الحياة مرّت من أمامه واختارت غيره.
تقرأ أحداث الرواية وأنت تعلم علم اليقين أن بطلها لن يُقبل، وأنه لن يؤدي الدور. هذا ليس سرًا، ومع ذلك لا تستطيع أن تمنع نفسك من الانفعال مع الأحداث، والتوتر من تجارب الأداء، والتأثر بمحاولات مارتن في البكاء والانبهار أمام الكاميرا. تعرف أن القبول مستحيل، ومع ذلك تتمنى حدوث معجزة تُسعد هذا الطفل الصغير.
كان حلمه قريبًا جدًا، يلوح أمام عينيه، ثم أفلت منه فجأة. وليس هناك أقسى من أن يفقد الإنسان حلمه بعدما كاد يلمسه بيديه… الحلم المهدر في الصغر جرح لا يندمل بسهولة.
❞ سيكون من المستحيل له أن يهرب من إخفاقه. هذا الحق في النسيان، الحق الشهير الذي نضمنه للمجرمين، لم يعد يشمله. بل والأسوأ، بدا أنَّ البلاد بأسرها تحتفل على أنقاض فشله ❝
ويأتي اللقاء الأغرب، حين يجتمع مارتن البديل مع دانيال الذي قام بدور هاري بوتر. لحظة تختزل مأساة وحكمة في آنٍ واحد:
❞ بطريقة ما، كلٌّ منهما كان يحلم بحياة الآخر. كلٌّ منهما كان يرغب في الحصول على ما ليس له. ❝
الكاتب ينسج السرد بلغة رقيقة ونافذة، تمزج بين الألم والتأمل، ليفتح أمام القارئ أسئلة وجودية: ماذا نفعل بكل تلك الأبواب التي أُغلقت في وجوهنا؟ وهل نحن حقًا ما لم نحققه، أم ما استطعنا أن ننهض به بعد السقوط؟
❞ ما النجاح؟ وما الفشل؟ نبعت خيبة أمله من تخيُّل مصيرٍ آخر بدا أفضل. ❝
إنها رواية عن الهزيمة، نعم، لكنها أيضًا عن القوة الكامنة في إعادة تعريف الذات، عن البحث عن معنى خارج الشهرة والأضواء.
"البديل" عمل يمسّ القلب، لأنه ببساطة يضعنا أمام حقيقة لا نهرب منها: لسنا دائمًا الأبطال، لكننا دائمًا قادرون على صناعة قصتنا الخاصة.
❞ مع مرور السنين، يكتسب المرء شيئًا فشيئًا القدرة على تحمل الضربات. ربما تتلخص حياة البشر في هذه النقطة، تجربة لا نهائية من خيبات الأمل حتى يتوصل المرء في النهاية إلى إدارة الألم بنجاح. ❝