حدوتة كتاب
الكعك والبارود :مذكرات عن حرب اكتوبر من منظور المصريين
في ظل الحرب على غزة واهتمامنا بأزماتنا الداخلية من غلو الأسعار وارتفاع سعر الدولار و كمواطن تشعر أن الأزمات الاقتصادية بدأت في خنقك.
بالإضافة لجلسات مجلس الأمن وحديث مندوبنا هناك عن حق الفيتو الأمريكي كل هذا لا يجعلنا نتراجع عن دعمنا لأهالينا في غزة .
كتاب اليوم يتحدث عن حالة مشابهة ويقوم بشرح تجهيزات الحرب ولكن برؤية مختلفة ليس كالمعتاد في الحديث عن تسجيلات القادة وشهادتهم لكنه يشرح حال المصريين بشكل يومي أثناء الحرب .
الكتاب على هيئة مقالات تشاركنا تفاصيل تشعرنا بالحالة العامة داخل مصر وتذكرنا كيف يكون المصريين أثناء الأزمة؟٠ وهذا ما جعلني احب ان اكمل الجزء الثاني من كتاب السلاح السري "الكعك والبارود" .
من الإسكندرية إلى الجبهة :
الإسكندرية ليست مجرد مدينة عادية بناها الاسكندر لكنها كانت تذكرة مرور لأي قائد عظيم وكانّها تعطيه شهادة الثقة.
بداية أول مقالة في الكتاب عن" غارة على البلاج" و هذه المقالة تتحدث عن أن هناك زحمة معتادة في مدينة الإسكندرية بسبب الصيف وصلت لذروتها.
كان هناك خوف ان الإسرائيليين من الوارد ان يقومون بضرب هذه التجمعات خاصة أنهم لا يتقنون في شيء سوي ضرب التجمعات السكانية الكبيرة.
لذلك كان هناك مقترح ان يحدث تدريب على الغارات لكي يذهب الناس إلى المخابئ الآمنة لكن كانت المشكلة أن المصيفين لا يعرفون الأماكن التي يذهبون إليها إذا حدثت أي غارة وهذا ما جعل الفكرة تذهب في مهب الريح.
السرية المطلقة
من الأشياء التي أعجبتني في الكتاب أن القيادة السياسية اختارت مدينة الإسكندرية وهي في المعتاد المقر الصيفي لحكام مصر وذلك للتجهيز لخطة الحرب وهذه كانت خطة لم يعرف أحد عنها أي شيء.
حتى التواجد في مدينة الثغر كان يحمل سرية كاملة رغم تواجد قيادات من الجيش السوري والمصري، بدأت الاجتماعات وكانت الخطة مكتوبة على كراسة لأحد أولاد القادة.
تم مناقشة كل الأمور والميعاد المناسب للحرب والذي كان يتم ترجيحه أن يكون في شهر رمضان كان هناك مواعيد اخرى ،لكن هذا التوقيت كان يعتبر مثالي لوجود ثلاثة أعياد في شهر أكتوبر في إسرائيل!
ذلك ما جعل الإسرائيليين أيضًا يستبعدون دخول الحرب مع مصر وسوريا في شهر رمضان وكان من المتداول داخل إسرائيل أن حالة اللاسلم واللاحرب ستظل فترة اطول .
عظمة المصريين
ليست هناك أي دلالات متواجدة أننا سنحارب فالمؤشرات كلها تقول عكس ذلك ،ما هي إلا شعارات بالية حتى خطاب السادات في ذكرى ثورة يوليو لم يوحي بوجود جديد فهي نفس العبارات المتكررة أننا فقط نجهز للحرب كما المعتاد .
هذا ما جعل المصريون يملون منها وبعيدا عن هذا فإنهم يسعون لحل مشاكلهم مثل الأسعار التي ترتفع بين الحين والآخر ، المواد الغذائية ناقصة بالمجمعات الاستهلاكية،واجرة الأتوبيسات مرتفعة والمدارس المجانية لم تصبح مجانية، هذا كله وسط مشهدا ضبابياً بين معركة علينا خوضها وخوفا من نتيجة من الوارد أن تنهي كل شيء!
لم يصدق أحد سواء في الداخل او الخارج ان هناك حالة من التخطيط للحرب فنحن
مقتربون من شهر رمضان ومعدلات استهلاك المصريين للمواد الغذائية أكثر من المعدلات الطبيعية ثلاثة أضعاف.
هذا ما كان يحير عبد الناصر والسادات أيضاً كيف يكون المصريين في شهر الصيام وأمامهم ثلث الوقت للأكل ويأكلون مثل هذه الكمية المرتفعة فذلك ما جعل الجميع يتأكد ان هذا الشعب لم ولن يفكر في الحرب .
تناقضات مصرية
في ذلك الوقت كان الناس يبحثون عن أشياء أخرى مثل الاكل وان الاستهلاك متزايد وهناك شجارات فى الاتوبيسات لم تتوقف وهناك نشالين متواجدين في كل مكان إلى الدرجة التي أوصلت وزارة الداخلية أن تقيم بحثاً عن النشالين وجمعت بعضهم لكي تقوم بالأبحاث اللازمة لمكافحة جرائم النشل وأثناء ذلك كان يتم التخطيط للحرب .
قصر الطاهرة
هو واحد من القصور الملكية التي أنشئت في عهد الخديوي إسماعيل و أهداه الملك فاروق للملكة فريدة وأقامت فيه فترة بعد الطلاق، وبعد ثورة ١٩٥٢ تحول إلى قصر لضيافة ضيوف مصر من الخارج .
وفي عام 1973 تحول القصر إلى ثكنة عسكرية وغرفة عمليات الرئيس السادات قرر ان يقيم فيها ورغم أنه لا يعتبر قصر من القصور الكبيرة لكنه جهز تماما بكل شيء لكي يكون غرفة عمليات فعلية…
الرئيس السادات قبل الحرب بيوم واحد قرر الذهاب ليصلي صلاة الجمعة في جامع قريب من القصر وهو جامع صغير،حينما عاد من السودان مع أبيه كانوا يصلون فيه .
وحينما جاءت مؤشرات عن النصر عاد مرة أخرى لنفس الجامع رغم أن التوقعات جميعها كانت تشير إلى ذهابه لأحد المساجد الكبيرة مثل الحسين او الأزهر يوم الجمعة لكي ينال التكريم اللازم لكنه كان متفائلاً بدعواته في هذا الجامع الصغير.
مقاومة المصريين
كان من المدهش مقاومة المصريين حتي القادة أثناء العمليات كانوا يتحدثون عن الجندي المصري الذي ابهر الجميع العدو قبل الصديق رغم قلة إمكانياته.
هناك أشخاص كانوا يحاربون بأسلحتهم الشخصية امام الدبابات وهذه كانت نظرية لاحد القادة العظام وهو عبد المنعم رياض الذي خلق فكرة عسكرية تسمى اللحم ضد الحديد وهذا ما نراه أيضاًمنذ بداية أحداث السابع من أكتوبر حتى الآن من المقاومة الفلسطينية أمام العدو الصهيوني.
أسر الإسرائيليين
من عدة ايام جميعنا يتذكر ما فعلته حماس أثناء تسليم الأسرى الإسرائيليين وتلبيسهم البيجامات الكاستور التي أصبحت رمزا للهزيمة الاسرائيلية أمام الإرادة العربية وكانت البداية من أكتوبر 1973 حينما تم تلبيسها لهم لكي يتم تسليمهم إلى إسرائيل .
في هذه الحرب هذا أثبت أن الإرادة المصرية حينما تريد أن تفعل شيء لا تفكر في شئ سواء أكل او شرب كان الهدف مشترك وهو ال حرب ويجب أن يتحول الجميع لكيان واحد، فأقوى حملات التبرعات بالدم والأموال كانت خلال الحرب ناس ليس معها أموال وكانت تتبرع بكل ما لديها حتى وإن كان بسيطاً .
الجيش المصري لم يحارب وحده في هذة المعركة حينما قرر الإسرائيليون كعادتهم استهداف المدنيين كان الفلاحون يحاربون مع الجيش ويقومون بأسر العديد منهم وتسليمهم للسلطات المصرية .
خطبة السادات في برلمان مصر
بعد الانتصار بعدة أيام كانت هناك زيارة من الرئيس السادات الى البرلمان المصري للحديث فيه عن الانتصار وكان نوعا من الاحتفال حتى وإن كان أمامنا وقتاً كبيراً أمام ذلك كان السادات يتحدث بمنتهى الفخر يتحدث عما تحمله المصريون ومعاناتهم،تحدث عن القوات المسلحة المصرية التي أصبحت درعاً وسيف للامة المصرية.
حينما قرأت الخطبة وقمت بمشاهدتها بعد ذلك كنت أشعر بالفخر والاعتزاز بهذا الانتصار وكأنني كنت متواجد في مثل هذه اللحظة وكنت جالسا مستمعا للخطبة أو مشاهدا لها في التلفاز .
الكعك والبارود
عنوان الكتاب ستدرك سبب تسميته بهذا الاسم وهذا ما تدركه حينما تنتهي من الفصول الأخيرة.
خاتمة
كتاب هام لفهم حالة الحرب من الناحية الشعبية فهو لم يكن مجرد كتاب يتحدث عن تكتيكات وتجهيزات الحرب، بل سيجعلك ترى الحرب وإحساس المصريين وقتها واستغنائهم عن كل شيء لأجل استرداد الارض حتى اصبح يوم النصر بمثابة عيد بالنسبة لكل المصريين .
في انتظاركم في المقالة القادمة وكتاب جديد ..
تقييم الكتاب: ⭐⭐⭐⭐
اسم الكاتب:محمد توفيق
الناشر: دار ريشة للنشر والتوزيع
عدد الصفحات: 369 صفحة