قبل أن أبدأ قراءة هذه الرواية قرأت تعليقا سلبيا هنا، وكدت أغير رأيي وأمسحها من لائحتي، وكم أنا سعيدة بعد أن أتممتها أنني لم أفعل. الرواية تدور في سياق تاريخي، ولا أدري هل هي تاريخية لأن الكثير من شخوصها وأحداثها متخيلة.
الرواية غير مملة رغم طولها، ولغتها سليمة، وبها نفس صوفي لا يخفى على أي قارئ. علاقات الحب التي ترويها متشابهة ولكنها متشعبة، وحتى أنهيت القراءة كانت النسوية في داخلي منزعجة من مواقف بطلات الرواية. هناك الكثير من المراجعات تتهم بطلات الرواية بالضعف والمازوخية والعقد النفسية التي تجعلهن يستمتعن بتعذيب وإذلال الرجال الذين وقعن في حبهن. وهو إحساس مشروع ولا أظن أحدا ممن قرأ الرواية يخطئه. ولكن إذا نظرنا لعلاقات الحب والشخصيات من زاوية الرمز فقد يكون لمواقف تلك البطلات معنى. ماذا لو كن جميعا يمثلن مصر، البلد الذي اغتصبه المماليك وأساؤوا إليه، فكرههوه لأنه الظالم المغتصب، وأحبوه في الوقت نفسه لأنه المنقذ من التتار والأوروبيين ؟ ماذا لو كان سلار الأمير المملوكي، قد أحب ابنه أميره وتزوجها، هي التي ترمز إلى جماعته المماليك بغناها وقوتها، لكنه تركها حين خان أبوها مصر، البلد الذي لم يعرف غيره، فأحب هند، بنت الناس التي أنقذها، ثم تجاهلها، ثم اغتصبها، ليقع في حبها في النهاية، ويكمل معها/فيها حياته التي فقدت معناها بعد الهزيمة، إلا من لحظات يمضيها في حضن الحبيبة/البلد ؟ على الأقل بالنسبة لي، هذا الطرح الرمزي جعلني أتقبل مواقف بطلات الرواية.
عدا ذلك، فقد استمتعت بقراءتها فعلا، وأثارت فضولي لاكتشاف المزيد عن المماليك وحكمهم، وجعلتني أراهم للمرة الأولى من زاوية كونهم ضحايا خطفوا وأجبروا على الحياة في بلد لا ينتمون إليه لكنهم لم يعرفوا غيره، اغتنوا على حساب أهله وظلموهم أحيانا، ودافعوا عنهم وضحوا بحياتهم في سبيله في أحيان أخرى.
في رأيي، لا تختم أخي القارئ اختي القارئة بالآراء السلبية، واقرأ الرواية حتى تستطيع تكوين رأي خاص وشخصي عنها.