ثانى قراءة لهذه السيرة الذاتية القيمة والتى إحتلت موقعا متميزا فى قائمة أفضل قراءاتى على الإطلاق .
أول مرة جاءت بعد الإصدار الفورى للكتاب الذى تابعت مقتطفاته من صفحته على الفيس بوك وأتذكر أننى ظللت وقتا طويلا بعدها تحت سطوتى الإنبهار ،الذهول والصدمة وظللت أردد كثيرا هل تستحق الحياة كل هذه المحاولات ؟ هل النجاة من الموت قيمة لهذا الحد وتستدعى كل هذا النضال !!
ملخص حياة ومقتطفات لواحد من جيلى أكبره بعام ونصف تقريبا إتفقت معه فى أحداث عشتها معه برؤية متقاربة سببها قرب العمر ونوعية مجال الدراسة ومكان المنشأ حيث أنه من مواليد محافظة أسيوط وأنا سوهاجية وإنتقلنا للقاهرة وإرتبط كلانا فى توقيت مقارب .
أما إمتيازه عن جيلنا فكان نضاله وبطولاته ضد أشرس وأخطر الأمراض سرطان المعدة الذى واجهه فى حرب ضروس وكانت أسلحته العلم ، الحب ، النسيان ، الصبر وقوة التحمل ، الدعاء , الأمل والتشبث بالحياة لآخر نفس هى نعم سيرة ذاتية لشاب صغير لم يعش طويلا ولكنه عاش وعيشنا معه كثيرا ..كثيرا جدا .
فاز محمد أبو الغيط فى معركته مع السرطان فوزا عظيما ولم يكن موته إنتصارا للسرطان على الإطلاق ، فالموت يأتى للأصحاء وله وقت معلوم فقط السرطان وسيلة وكان الموت إيذانا بإنتهاء الحرب وإستراحة الجندى من هول المعركة .
سيرة ذاتية من ثلاثمائة صفحة ولكنها ملحمة غنية لإنسان بحث فى حياته عن الضوء فعاش ومات كشعلة من الضوء لكل من تعامل معه وقرأ عن سيرته ونضاله كإبن بار ، زوج محب ، أب رائع ، زميل وفى مخلص ،صحفى ناجح ومريض مقاتل لمرض شرس فهنيئا لك الضوء وهنيئا لنا ضوءك فى كل إرث تركت .
رحمة الله عليه شعرت من خلال رحلتى فى كتابه بأنى أقرأ كلمات من القلب ،حكايات من شخص عزيز تحمل الدفء ، الصدق والمودة ، عرفت معلومات علمية كثيرة عززها كونه طبيب ومثقف
وخرجت بالعديد من الدروس والقرارات أولها أنى سأسعى بشكل أصدق لأصلح علاقتى بالحياة ، ثانيها أنى لن أتوقف ماحييت عن الكتابة وثالثها أنى أحببت فكرة الزراعة ونتائجها من علاج مادى ومعنوى عميق وأخرها أننى لن أتوقف أبدا أبدا عن النضال .

