العبرات > مراجعات رواية العبرات > مراجعة Shams Shams

العبرات - مصطفى لطفي المنفلوطي, محمد فتحي أبو بكر, صلاح فضل
تحميل الكتاب

العبرات

تأليف (تأليف) (تحقيق) (تقديم) 3.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

قد نجد بعض القصص (قياساً على حياتنا الآن) أنها خيالية وغير منطقية، لكنها كتبت حينها لتعكس واقعاً كان يعيشه، نحن نقرأها الآن وكأننا نقرأ عن عالم أخر في كوكب أخر عن أناس أخرون، لكن إسلوب الكاتب وطريقته يجذبك لها وبشدة.

العبرات وكتابات المنفلوطي كلها، يستفيد جيلنا منها الأسلوب الأدبي الراقي، الكلمات المنمقة، الجمل البديعة، الأسلوب الغني، أرائه القيمة، والكثير الكثير.

مصطفى لطفي المنفلوطي أديب وشاعر مصري نابغ في الإنشاء والأدب، قام بالكثير من الترجمة والاقتباس من بعض روايات الأدب الفرنسي الشهيرة بأسلوب أدبي فذ، وصياغة عربية في غاية الروعة. لم يحظ بإجادة اللغة الفرنسية لذلك استعان بأصحابه الذين كانوا يترجمون له الروايات ومن ثم يقوم هو بصياغتها وصقلها في قالب أدبي. كتاباه النظرات والعبرات يعتبران من أبلغ ما كتب في العصر الحديث.

قصة اليتيم (موضوعة)

**« إنك فارقتني ولم تودعني ، فاغتفرتُ لك ذلك ، فأما اليوم وقد أصبحتُ على باب القبر ، فلا أغتفر لك ألا تأتي إلي لتودعني الوداع الأخير . » فألقيت الكتاب من يدي ، وابتدرت الباب مسرعا ، فتعلقت الخادم بثوبي ، وقالت : « أين تريد يا سيدي ؟ » قلت : « إنها مريضة ، ولا بد لي من المسير إليها . » فصمتت لحظة ثم قالت بصوت خافت مرتعش : « لا تفعل يا سيدي ، فقد سبقك القضاء إليها ! » هنالك شعرت أن قلبي قد فارق موضعه إلى حيث لا أعلم له مكانا ، ثم دارت بي الأرض الفضاء دورة سقطت على أثرها في مكاني لا أشعر بشيء مما حولي **

قصة الشهداء ( مترجمة)

** لم يبق لها بعد موت زوجها وأبويها إلا ولد صغير يؤنسها ، وأخ شفيق يحنو عليها ، وصبابة من المال تترشف الرزق منها ترشفا مصانعة للدهر فيها . أما الصبابة فقد نضبت ، وأما الأخ فقد ضمه الدهر ضمة ذهبت بماله و تملك يده ، فهاجر هجرة بعيدة لا تعرف مصيره فيها ، فأصبحت من بعده لا تملك مالًا ولا عضدا . وبجميع لقد لقيت هذه المرأة المسكينة من الشقاء في طلب العيش ما لا يستطيع أن يحتمله بشر ، فخاطت الملابس حتى عشي بصرها ، وغسلت الثياب حتى يبست أطرافها ، ودخلت المصانع حتى كلت ، وخدمت في المنازل حتى ذلت ، ولكنها استطاعت أن تحيا ويحيا ولدها بجانبها**

قصة الحجاب ( موضوعة)

**فما هذا الولع بقصة المرأة ، والتّمطق بحديثها ، والقيام والقعود بأمرها وأمر حجابها وسفورها ، وحريتها وأسرها ، كأنما قد قمتم بكل واجب للأمة عليكم في أنفسكم ، فلم يبق إلا أن تفيضوا من تلك النعم على غيركم ؟! هذبوا رجالكم قبل أن تهذبوا نساءكم ، فإن عجزتم عن الرجال فأنتم عن النساء أعجز ! أبواب الفخر أمامكم كثيرة ، فاطرقوا أيها شئتم ، ودعوا هذا الباب موصدا ، فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم ويلا عظيما وشقاء طويلًا **

قصة الذكرى (مترجمة )

**وقف أبو عبد الله آخر ملوك غرناطة بعد انكساره أمام جيوش الملك فرديناند والملكة إيزابيلا على شاطئ الخليج الرومي تحت ذیل جبل طارق قبل نزوله إلى السفينة المعدة لحمله إلى أفريقيا ، وقد وقف حوله نساؤه وأولاده وعظماء قومه من بني الأحمر ، فألقى على ملكه الذاهب نظرة طويلة لم يسترجعها إلا مبللة بالدمع ، ثم أدنى رداءه من وجهه وأنشأ يبكي بكاء مرا ، وينشج نشيجا محزنا حتى بكى من حوله لبكائه ، وأصبح شاطئ البحر كأنه مناحة قائمة تتردد فيها الزفرات ، وتسبق العبرات**

قصة الهاوية (موضوعة)

**ما أكثر أيام الحياة وما أقلها ؟! لم أعش من تلك الأعوام الطوال التي عشتها في هذا العالم إلا عاما واحدا ، مر بي كما يمر النجم الدهري في سماء الدنيا ليلة واحدة ، ثم لا يراه الناس بعد ذلك . قضيت الشطر الأول من حياتي أفتش عن صديق ينظر إلى أصدقائه بعين غير العين التي ينظر بها التاجر إلى سلعته ، والزارع إلى ماشيته ، فأعوزني ذلك حتى عرفت « فلانا » منذ ثمانية عشر عاما ، فعرفت امرأ ما شئت أن أرى خلة من خلال الخير والمعروف في ثياب رجل إلا وجدتها فيه **

قصة الجزاء ( مترجمة)

**لا يعلم إلا الله ما كانت تحمل هذه الفتاة المسكينة بين جنبيها في تلك الساعة من هموم وأحزان ، فقد خرجت مطرودة من القصر التي كانت تظن منذ ساعات أنها صاحبته ، وتولى طردها من كانت تزعم في نفسها أنها أحب الناس إليه ، وآثرهم عنده ، واستحالت في ساعة واحدة من فتاة شريفة ذات خطيب شريف إلى امرأة عاهرة ذات ولد مريب ، وأصبح مستحيلًا عليها أن تعود إلى بيتها القديم بعارها **

قصة العقاب (موضوعة)

** رأيت فيما يرى النائم في ليلة من ليالي الصيف الماضي كأني هبطت مدينة كبرى ، لا علم لي باسمها ، ولا بموقعها من البلاد ، ولا بالعصر الذي يعيش أهلها فيه ، فمشيت في طرقها بضع ساعات ، فرأيت أجناسًا من البشر لا عداد لهم ، ينطقون بأنواع من اللغات لا حصر لها ، فخيّل إلي أن الدنيا قد استحالت إلى مدينة ، وأن الذي أراه بين يدي إنما هو العالم بأجمعه من أقصاه إلى أقصاه ، فلم أزل أتنقل من مكان إلى مكان ، وأداول بين الحركة والسكون حتى انتهى بيا المسير إلى بنية عظيمة **

قصة الضحية (مترجمة)

**لذلك نقمت تلك الفتاة المنكوبة على الرجال جميعا ، وأقسمت أن تتخذ من جمالها – الذي هو مطمع أنظارهم وقبلة آمالهم – آلة انتقام تنتقم بها منهم لعرضها وشرفها . ولقد برت بيمينها بر الوفي بعهده ، فعاشرت الرجال ولم تحبهم ، ونكبتهم في أموالهم وفي أنفسهم ولم تأسف عليهم ، ونظرت إلى دموع الباكين تحت قدميها نظرات الغبطة والسرور ، وهي تقول : « ويح لكم يا معشر الرجال ! ما كنت أطلب منكم باسم الفضيلة والشرف إلا رغيفا واحدا لغدائي وآخر لعشائي ، فأبيتموهما علي ، فلما طلبت منكم باسم الرذيلة جميع ما تمتلك أيديكم من مال ونشب ، بذلتموه لي طائعين مختارين ، فما أصغر نفوسكم وأخس أقداركم ! ولقد كان في استطاعة أصغركم شأنا ، وأهونكم على نفسه وعلى الناس جميعا ، أن يشتري من جسمي وقلبي وحياتي بلا ثمن سوى سد خلتي وصيانة عرضي فلم تفعلوا**

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق