الأجنحة المتكسرة > مراجعات رواية الأجنحة المتكسرة > مراجعة Toqa Sayed Galal

الأجنحة المتكسرة - جبران خليل جبران
تحميل الكتاب مجّانًا

الأجنحة المتكسرة

تأليف (تأليف) 4.1
تحميل الكتاب مجّانًا
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

إن المحبة المحدودة تطلب امتلاك المحبوب، أما المحبة غير المتناهية فلا تطلب غير

ذاتها. المحبة التي تجيء بين يقظة الشباب وغفلته تستكفي باللقاء وتقنع بالوصل وتنمو

بالقبل والعناق. أما المحبة التي تولد في أحضان اللانهاية وتهبط مع أسرار الليل، فلا تقنع

بغير الأبدية، ولا تستكفي بغير الخلود، ولا تقف متهيِّبة أمام شيء سوى الألوهية …

عندما عرفت بالأمس أن المطران بولس غالب يريد أن يمنعني عن الخروج من منزل

ابن أخيه ويسلبني اللذة الوحيدة التي عرفتها مذ تزوجت، وقفت أمام نافذة غرفتي

ونظرت نحو البحر مفكرة بما وراءه من البلاد الواسعة والحرية المعنوية والاستقلال

الشخصي، وتخيّلت نفسي عائشة بقربك محاطة بأخيلة روحك، مغمورة بانعطافك،

ّ ولكن هذه الأحلام التي تنير صدور النساء المظلومات وتجعلهن يتمردن على التقاليد

َّ الباطلة ليعشن في ظل الحق والحرية لم تمر في خاطري حتى جعلتني أستصغر نفسي

وأستضعفها، وأرى محبتنا واهية محددة لا تستطيع الوقوف أمام وجه الشمس. فبكيت

َ بكاء ملك أضاع ملكه وغني ف َق َد كنوزه، ولكنني ما لبثت أن رأيت وجهك من خلال

دموعي، وأبصرت عينيك محدقتين إليّ، فتذكرت ما قلته لي مرة وهو: هلمي يا سلمى نقف

ُ أمام الأعداء متلقين شفار السيوف بصدورنا، فإن صرعنا نَ ُم ّ ت كالشهداء وإن تغل ِ بنا نعش

كالأبطال؛ لأن عذاب النفس بثباتها أمام المصاعب والمتاعب هو أشرف من تقهقرها إلى

حيث الأمن والطمأنينة …

وقفت متعجبة امام مشهد الوداع او التضحية كيف اختارو الصمود او التضحية بدلا من الامن و الطمأنينه

المحبة اللانهائية التي تاتي لذاتها بدلا من العناق و القبل تضحية سلمي كرامة بدلا من الفوز بالقرب من جبران

الكتاب يجسد ماساه الحب امام العادات و التقاليد البشرية الموروثة

فلسفة الماده امام فلسفة الروح و يتضح ذلك من خلال مشهد موت والد سلمي

بالاضافة لاسلوب جبران المتميز بطبعه

عاد المشيعون وبقي حفار القبور منتصبًا بجانب القبر الجديد وفي يده رفشه

ً ومحفره، فدنوت منه وسألته قائلا: أتذكر أين قبر فارس كرامة؟

فنظر إليَّ ً طويلا َّ ثم أشار نحو قبر سلمى وقال: في هذه الحفرة قد مد ُ دت ابنته على

صدره، وعلى صدر ابنته مددت طفلها وفوق الجميع قد وضعت التراب بهذا الرفش.

ً فأجبته: وفي هذه الحفرة أيضا قد دفنت قلبي أيها الرجل، فما أقوى ساعديك!

ولما توارى حفار القبور وراء أشجار السرو، خانني الصبر والتجلد فارتميت على قبر

لمى أبكيها وأرثيها.

Facebook Twitter Link .
22 يوافقون
اضف تعليق