أثقل من رضوى: مقاطع من سيرة ذاتية > مراجعات كتاب أثقل من رضوى: مقاطع من سيرة ذاتية > مراجعة Muhammed Hebala

أثقل من رضوى: مقاطع من سيرة ذاتية - رضوى عاشور
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

يا الله يا رضوى

يا له من كتاب

و يا لها من ذكريات

و يا له من حزن و شجن و إصرار و تحد و ظروف أثقل من رضوى

و يا له من كتاب أثقل و أنفع و أمتع من معظم ما قرأت قبل ذلك

كل فصل فيه أثقل من الذي سبقه , و من الذي تلاه !!

لقد قست علي رضوى كثيرا كثيرا في هذا الكتاب , فبسببها سأفقد متعة القراءة لغيرها

ليس بسبب الأسلوب الرائع , و لا الفكر الماتع , و لا النظرات الثاقبة المتفكرة فيما يحدث لها و يدور حولها , و لكن بسبب ذلك كله.

نجد في الكتاب مزيجا من العام و الخاص، الموضوعي و الشخصي، يضفي على المشاعر الخاصة مغزى و عمومية، و يكسو الأحداث العامة دما و لحما و يبث فيها الحياة.

إنها ذكريات و مذكرات و يوميات و شهادة عيان على أحداث جسام

تسردها علينا رضوى بسلاسة و جمال و عذوبة و شجن و ألم

تحدثنا عن مرضها و ألمها و رحلة علاجها بأمريكا - مرتين - و كيف أن المرض يكسر الكبرياء , و هذا أقسى ما فيه

و تحدثنا عن معاركها المستمرة من أجل استقلال الجامعة , و عن انحياز المسئولين المعلن للبلطجية , بعد أن كان التواطؤ غير معلن

عن الأمن و الجامعة و القمع , عن الدراما المركبة و مدى هشاشة النظام الحاكم و خوفه ممن يجرؤ على الكلام

عن أحداث الرابع من نوفمبر 2010 و عدم أمانة رئيس الجامعة و وصفه للأساتذة بالغرباء و اعتبار حديثهم مع الطلاب بلطجة فكرية , و اعتبار بلطجية النظام طلابا غيورين على هيبة جامعتهم و كيف أن جريمة الأساتذة هي تحركهم داخل حرم الجامعة

فصل " و لا تحسبن " عن الدكتور علاء فايز أول رئيس منتخب لجامعة عين شمس من الفصول المؤثرة جدا

كيف تفيض كتابتها بكل هذا الجمال و الجلال , و كيف استطاعت أن تقرن بين كل الأحداث القديمة و الحديثة , و يالجمال اسقاطاتها الرائعة دوما

حتى في حديثها عن مدرستها في فصل "شارع مدرسة الحرية"تجد تفاصيل ممتعة و إشارات ذات مغزى و إلهام لا ينتهي في حديثها عن الصبايا الصاعدات إلى الممكن

و كان الفصل الخامس و العشرون "بيان المذبحة" من أقوى ما كتب عن أحداث محمد محمود و سأعود إليه مرارا و تكرارا "عايزين محامي, الجثث جوة بتتبصم على محاضر و شهادات مسجلين خطر"

عن الجرافيتي و الثورة , عن الشعر و الشعراء, عن الألتراس " إن الصفاقة لا تكمن في هتافهم, بل في الفعل المتجبر لسلطة فاجرة في سياساتها و سلوكها" , عن مصر و عن رضوى تحدثنا رضوى, بحزن جليل , و ألم مهيب و قلم رشيق

رضوى بالتكوين و الوراثة, فيها هشاشة, قلقة, تثقلها المخاوف و وطأة مجريات الحياة. مصابة على ما أظن باكتئاب من نوع ما. اكتئاب مزمن. لا تأخذه مأخذ الجد ما دامت قادرة على مغالبته أو تجاهله. تستيقظ في الصباح مرهقة كأنها في نهاية يوم عمل مضن. تظن أنها غير قادرة على مغادرة الفراش و الذهاب إلى عملها, و لكنها في نهاية المطاف, تقوم و تستعد للخروج إلى العمل و تخرج. تذهب إلى الجامعة. تدرس. تحتفي بطلابها و ظزملائها. تبدو مشرقة و مقبلة. تمنج الأمل, كأنما بدأت يومها بقطف ثماره و أودعتها سلتين كبيرتين خرجت بهما لتوزيع ما فيهما على من يطلب و من لا يطلب

هذه هي رضوى كما وصفت نفسها , و وصفتنا

و ما أجملها من نهاية أنهت بها كتابها , و كم أحزنني أنه انتهى

إنني من حزب النمل. من حزب قشة الغريق, أتشبث بها و لا أفلتها أبدا من يدي. من حزب الشاطرة التي تغزل برجل حمارة. لماذا لا أقول إننا, كل أسرتنا, لا أعني أنا و مريد و تميم وحدنا, بل تلك العائلة الممتدة من الشغيلة و الثوار و الحالمين الذين يناطحون زمانهم, من حزب العناد؟ نمقت الهزيمة, لا نقبل بها. فإن قضت علينا, نموت كالشجر واقفين, ننجز أمرين كلاهما جميل : شرف المحاولة و خبرات ثمينة, تركة نخلفها بحرص إلى القادمين

عزيزي القارئ عزيزتي القارئة, أستدرك لأنهي حديثي بالسطر التالي:

هناك احتمال آخر لتتويج مسعانا بغير الهزيمة, ما دمنا قررنا أننا لن نموت قبل أن نحاول أن نحيا

ما أثقلك يا رضوى!

description

===========================================

لم تكن أمي مريضة حين مات ابنها البكر, حضرت أيام العزاء الثلاثة, استقبلت المعزين و ودعتهم بما يليق, ثم انسحبت. لزمت الفراش و أحجمت عت الكلام و رحلت

__________________________________

تساءلت إن كان الفارق بين كاتب التقرير البائس و البلطجي مفتول العضلات, مجرد فارق في نوع الوظيفة أم هو فارق بين زمانين و أسلوبين, القمع المستور و القمع المعلن

__________________________________

بيت خشبي ملون بالأحمر و الأخضر له نافذة كبيرة, يقرر الصغار أنه دكان يبيعون فيه وهما لبعضهم البعض

__________________________________

إن الحياة رغم كل شيء, تتجدد و تتجاوز و تستمر, و إن الموت تؤطره الحياة, فهي تسبقه و تليه, و تفرض حدوده, تحيطه من الأعلى و الأسفل و من الجانبين

__________________________________

فهمت أكثر لماذا تريد السلطة أن تكسرهم. أليست الثورة بالتعريف تنظيما للغضب و الطاقة العارمة في نفوس الناس؟

__________________________________

إرضاء الجماهير الغاضبة ضرورة. يمكن التضحية بمبارك وأسرته و بعض رموز حكمه, تضحية مؤقتة أو دائمة.المهم النظام. التغني بالثورة و بشعب مصر العظيم, و طمأنته أن ثورته مصانة و أنها غيرت بقدر أو بآخر مسار البلد. لأن المهم هو النظام. تعيين وزارة يرضى بها الميدان, ينزل رئيسها إلى التحرير كأنما يطلب بركة الثوار قبل أن يسمي و يبدأ عمله.لأن المهم هو النظام. و لكن ما معنى النظام؟ يعني إعادة إنتاج العلاقات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية الظالمة التي ثار عليها الشعب.إذا تململ الشعب, و رفع الثوار أصواتهم بالاعتراض, نلقي القبض على رموز أخرى و نحاكمهم بل نحاكم مبارك نفسهو نرضي الناس برؤيته وراء القضبانينادى عليه باسمه الرباعي فيجيب: أفندم, كأنه مجند أو مواطن مطحون له معاملةفي مصلحة حكومية, لأن المهم, في نهاية المطاف, هو النظام, سيضمن المجلس العسكري سياسة مصر الخارجية, و يضمن نظامها الاقتصادي, و يضمن ألا يحدث أي تغيير حقيقي إلا اضطرارا و بعد بذل الغالي و النفيس في إعاقته. المناورة و اللف و الدورانلكسب الوقت, حتى يتم بناء سلطة القمع, فض الاعتصامات بالعنف, تعقب الثوار, ضربهم و سحلهم و اعتقالهم و تعذيبهم و تقديمهم لمحاكمات عسكرية, أو ببساطة قتلهم دهسا متعمدابسيارات مصفحة, تكسر جماجمهم و تقطع أوصالهم, أو بإصابة مباشرةبالرصاص أو الخرطوشفي الرأس أو العينين, أو بغاز أعصاب محرم دوليا

لن يذهبوا سوى بدم كثير..في مذبحة تلو مذبحة, و واقعة بعد واقعة, دائما على خلفية الحديث عن"ثورة يناير المجيدة" و "الشعب المصري العظيم"

______________________________

أريد لسلمى السعيد التي أطلقت عليها المجنزرة ثلاث طلقات خرطوش في كل خرطوشة منها ستون بلية أصابت وجهها و استقرت في ساقيها، أن تعلم أنها أصيبت بالقرب من بيت عرابي، و أريد لأولادها من بعدها أن يعرفوا أن أمهم و هي صبية في العشرين أطلق عليها النار في هذا المكان. و أريد ألا ينسى أولادها و لا أحفادها و لا أحفاد أحمد حرارة و مالك مصطفى و مينا دانيال و أشقاء جابر صلاح أن أهلهم و المئات غيرهم ممن استشهدوا أو أصيبوا في هذا المكان، كانوا و هم يصنعون له تاريخا جديدا، يتواصلون مع تاريخ لم يحكوا لنا عنه أو حكوا حكايات منقوصة ... لكي لا يأتي يوم تقام فيه عمائر عالية، فنادق أو شركات، أو قاعات للألعاب الرياضية و كمال الأجسام يتردد عليها ناس يجهلون عن قصد أو غفلة أن هذه العمائر قائمة على أرض روتها دماء. دماءٌ كثيرة.

_______________________________

لا أرثي الثورة المصرية و ثورة تونس و اليمن و غيرها من الثورات العربية, لأن الثورات الكبيرة, و هذا ما نتعلمه كل يوم و ندفع أثمانا باهظة لتمثله, عمليات شديدة الصعوبة تتراكب عناصرها و تمتد تعقيداتها على مدى سنوات أو عقود. و كلما تضمنت الثورة نقلة نوعية في التاريخ أو في التاريخ البشري كانت التعقيدات أكبر و الشكوك حولها أعنف, تشبه المصعد في حركتها صعودا و هبوطا, و إن انتقلت الحركة في المكان إلى حركة في الزمان معلقة بين اليقين و فقدان الأمل

________________________________

من علم أبناء الفلاحين الصيد؟ رأيت صورا لهم في الأيام السابقة, الجنود و الضباط. أحذيتهم جديدة, ستراتهم تصلح لظهورهم على شاشات السينما, خوذهم متقنة الصنع, لها مظلات من البلاستيك الواقي. و كأنهم في مسابقة للرماية. يطلق الواحد منهم النار مرات متتالية ثم يتراجع في رشاقة ليسمح لزميل له أن يحل محله. أو يقفون صفا من ثلاثة, نعم هكذا بأناقة و أسلوب, يطلقون بنادقهم في وقت واحد ثم يتراجع واحد أو اثنان ليتقدم من يصوب بدلا منهم. يستطعمون القتل. هل يصيدون الوعول؟ من حول أبناء الفلاحينإلى قتلة؟

________________________________

نرجع عالميدان شايلين حزننا عالشهيد و حزن أهله على أكتافنا و ندور على حد ياخد الحمل ده و يحوله لنور و أمل و مستقبل مشرق مانلاقيش .. نرجع بيه بيوتنا و ننام و هو على صدورنا .. و يوم بعد يوم يتحول الشهيد لرقم .. لورق .. لصورة .. لحفلة تكريم .. لمبلغ مالي و عمره ما بيتحول اشيء من اللي مات علشانه

__________________________

ما معنى هذا الشطرنج؟ سقط الملك, هذا واضح. لم يسقط الوزير و الطابيتان و الفيلان و الحصانان. أعوان الملك مستقرون في أماكنهم. دقيقة أو دقيقتان قبل أن يلاحظوا أن الجهة المقابلة لا ملك فيها و لا وزير و لا أعوان لهما, لأن العساكر كل العساكر, تجمعوا على الرقعة معا صفوفا صفوفا في الجانب الآخر. يضحكون

_________________________________

غدا التحرير شبه معتم لأن سلطة الكهرباء خفضت إنارته, و لأن الداخلية أو غيرها, دفعت بعدد من باعة المخدرات أو البلطجية للتواجد فيه, و لأن مجموعات قليلة العدد كانت تغلقه بين حين و آخر فتثير عداء المارة و أصحاب المحلات القريبة بدلا من استقطابهم و استمالة قلوبهم إلى ثورة تخصهم و تعد بتحقيق أحلامهم. كأن المطلوب إسقاط الرمز البهي للميدان و تحويله إلى نقيض يقبض القلب. هل تنطبق الخطة نفسها على الجامعة؟

_________________________________

لا أحد يجرؤ على الرحيل مخلفا وراءه كل هذا الحب

Facebook Twitter Link .
2 يوافقون
اضف تعليق