وَرْدَةُ اليَازجِي > مراجعات كتاب وَرْدَةُ اليَازجِي > مراجعة سماح ضيف الله المزين

وَرْدَةُ اليَازجِي - مي زيادة
تحميل الكتاب مجّانًا

وَرْدَةُ اليَازجِي

تأليف (تأليف) 3.5
تحميل الكتاب مجّانًا
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

.

لا أنكرُ أنني أحبُّ السير الذاتية، وأركز معها جداً، وبالذات إن كانت السيرة لكاتبة امرأة، صاحبة سيرة من نوع خاص.. إلا أنني أعترف أن انجذابي لهذا الكتاب تماماً يشبه انجذابي لكتاب باحثة البادية، بدافع الغيرة.. ممَ، ولمَ... أعتقد أن هذه أسرار تخصني وحدي :)

على مر التاريخ كانت المرأة - غالباً - عدواً للمرأة بدافع فطري لا علاقة له باكتظاظ النفس بالشوائب النفسية والأخلاقية، لكن الإناث الجميلات كمي زيادة ونازك الملائكة وبعضُ الأخريات، كنَّ ينظرن لنظيرتهن الناجحة فعلاً نظرة موضوعية تنصفهنّ، بل يفتخرن بالمتميزات منهن، ويعتلين معاً عروش العطاء والتميز في زمنٍ تعالت فيه أصوات الرجال محاولين إسكات المرأة المبدعة تارة، ومتهمينها تارة، فمن عائشة التيمورية، لباحثة البادية، لوردة اليازجي. كل أولئك وغيرهن ممن كان المجتمع يتهمهنّ بأنهن يطلبن من الرجال أن يكتبوا لهنّ (كمثال عادي على الاتهامات).

أعتقد أن المرأة لم تكن أبداً بحاجة للدفاع عن نفسها لأنها ليست متهمة في الأساس، لأن المجتمع ظالماً كان ولم يزل كذلك. يعشق كرات الإشاعات المتدحرجة بين الألسنة المسنونة على طرف حذاء بالٍ.

هذا ما حاولت فعله الأديبة الكبيرة (مي زيادة) في كتاب وردة اليازجي، الذي سردت فيه شيئاً من سيرة الشاعرة الجميلة وردة اليازجي ابنة ناصيف اليازجي، والتي كانت - كما بدا وتأكد - أفصح وأكثر بلاغة وأعظم حنكة وأقوى حجة من إخوتها الذكور الذين عرفهم المجتمع كرجال مهمين، وكانت (الكريمة مي زيادة) تشيد بالكريمة وردة اليازجي في حفل نسائي خاص بنصّ ما احتواه الكتاب.

ولم أمر مروراً سريعا بالكثير مما قالته عنها ميّ زيادة، كنجمةٍ جميلة تشير بطرف عينها لنجمة أخرى لا تقل عنها جمالاً. بينما - ولا أنكر - مررت بالكثير مرور الكرام لأنني قرأت الكثير مثله سابقاً، وقد لفت انتباهي أن الوردة بنت ناصيف اليازجي تسمي ديوانها الكبير (حديقة الورد) الديوان الرقيق كقلب صاحبته، والذي جهزته مبدئياً ثم كانت تزيد عليه كل فترة، كلما صنعت درّة شعرية جديدة أضافتها إليه، وقسمته برقة أيضاً إلى عدة ألوان يتنقل بينها القارئ ولا يزال يشم رائحة الورد كلما قرأ وردة جديدة، بين وردة الحب السامية، ووردة الأنوثة الحالمة، ووردات الصداقة الزاهية، ووردات التقدير النادية، ووردات الطموح العالية، ولم يخل الديوان بالفعل من وردات الحزن القاسية!

حتى أنني اقتبست الكثير منه لأحتفظ به لنفسي. فأتصفحه متى أحسست بالشوق لدفقات من النقاء الدافق والحب غير المشروط، فتلك ميزة الشاعرة في الكتابة وميزة مي أيضاً في الوصف على الرغم من أن بعض الشعر كما وصفته مي: متواضع وبسيط (أو ساذج على حد تعبيرها). لكنه شاعري يخبئ بين أسماله المتواضعة قلب شاعرة نابض بالحياة والأمل والعطاء والجود.

لم يكن هذا الكتاب أول لقاء لي مع مي زيادة ولن يكون الأخير، لكنه المميز بالتأكيد لأنه كالسماء مرصعٌ بالكثير من الأنجم الجذابة!

Facebook Twitter Link .
6 يوافقون
اضف تعليق