طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد > مراجعات كتاب طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد > مراجعة مروه عاصم سلامة

طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد - عبد الرحمن الكواكبي
تحميل الكتاب مجّانًا

طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد

تأليف (تأليف) 4.1
تحميل الكتاب مجّانًا
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

لا أحسن السياسة بحيلها وتحليلاتها ولا يعنيني من أمر الحاكم والمحكوم إلا شفقة على المقتول وبغضاً للقاتل ولست ممن ينفقون يوماً في قراءة الأخبار ثم يحتاجون آخر لإستقراء ما بينها ، ولكن أحد الذين يفعلون كان مولعاً بهذا الكتاب ..أخذ يقتبس منه العديد على مدار شهر او يزيد وكلما مررت بالعنوان حدثت نفسي : ((هذا الكتاب ليس لي))... ومن فرط تأثره به كتب مقالاً في فكر احتواء الرأي المعارض للثورة او من يطلق عليهم (الفلول ومؤيديهم ) ،صنف فيه طبائعهم ومخاوفهم ثم أخذ يدعو إلى التوقف عن الهزء بهم أواقصاءهم بل دعا إلى محاولة اقناعهم بأن ثمة آخرون ينتظرونهم على الضفة الأخرى من نهر الوطن ..وكأنه يكتب (طبائع الاستعباد (فيهم)و يدعو إلى مصارع الاستبداد (فينا) بدلا من (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد) للكواكبي.. فلا يستقيم أبدا لحرٍهتف و ثار ان يعيد جريمة أعداءه ..فهكذا كانوا يفعلون ، كان الأسلوب أجمل من هذا واكثر مرحاً تختلط فيه العامية بالفصحى وأذكر أنه دعتني مثالية الفكرة لأن اؤمن بأن اللحظة التي يسقط فيها الظالم جريحاً يكون أولى بشربة الماء من المظلوم صحيحاً إلى أن يستوي كليهما في القوة والبأس فتقوم محاكمة عادلة فتأخذ الحق من الأول لتهبه الثاني وذلك لأنك متى مارست الإستبداد على المستبد عينه فأنت لم تسدي الحياة معروفاً بأن محوت الإستبداد من على وجه البسيطة مثلا .. بل جل ما فعلته أنك أسندت الدور لأبطال آخرين !! ...و في اليوم الثاني كفرت بما آمنت به من قبل ، فلابد لي من عمرين لأرى ذلك واقعاً في بلادي وإن كان يدعو هذا الكتاب لمثل هذه المثاليات ((فهذا الكتاب ليس لي)) .. ثم كتب الدكتور( فهمي هويدي) مقالا جميلا بعنوان (الطابع الوطني ) او الصفة الغالبة على الشعوب وأشار إلى أن أغلب الكتب عدا هذا الكتاب قد فشلت في إيجاد الطابع الوطني المصري بدقة محايدة بعيدا عن هتافات الحضارة التليدة والتمجد الزائف .. فبعد 30 عاماً تربينا خلالها في حضانات من الاستبداد كيف نبدو في اعين الاخرين وأعيننا؟؟..ومنذ سنين سأل شقيقي الأصغر أبي مغاضباً :لماذا إذا ما بدونا في عين الناظر إلينا بحسن خلق أو خُلق كاد يقسم مجاملا أو شاتماً أننا لسنا مصريين ؟؟ فكيف يجب أن تكون لتصبح مصرياً ؟؟ ولم يجب أبي ... ولكن الكواكبي أجاب .. وبهذا أصبح ((هذا الكتاب ليس لي))وحدي إنما لموطني كله .

- سافر الكواكبي السوري إلى الهند والصين وافريقيا وكان يلكم الاستبداد بقلمه في كل قطرعربي يزوره فيركله إلى آخر فأخذ يكتب تحت اسم مستعار وهو (الرحالة ك) ، لذا ستجده يكتب بحس المسافر فالايقاع سريع ولا وقت للزينة فهويحشو الصفحة كما تحشى الحقائب بالمفيد فقط و ستجد الفكرة وتعريفها وتصنيفها ولا عجب من سجنه عدة مرات فأسلوبه الذي يختلف عن بني عصره كافيا للإيقاع به ولو اتخذ لنفسه مئة مظلة من اسم مستعار ولقد وجدت أخيراً على يديه بتاريخ مصر عهداً عاش فيه الشرفاء آمنون هو عهد (العزيز العباس الثاني) حيث استقر بها وكتب فيها هذا الكتاب.

- ستشعر في لحظة أن الكواكبي فتح لك دولاب المستبد فأراك كل أزياءه التنكرية و مجموعته المفضلة من الأسلحة والنياشين من الدين والعلم والمال والتمجد والاخلاق .. فلو كان الإستبداد سائرا في طريق لتعرف عليه الكواكبي من ظهره ثم أمسك بتلابيب ثوبه الموشى بالمظالم والدماء ليقول له (أنت أقرب الأقربين من أعدائي)!!

- كتب للاستبداد تعريفات كثيرة ليوضحه منها قوله((أن الاستبداد يد الله القوية الخفية يصفع بها رقاب الآبقين من جنة عبوديته إلى جهنم عبودية المستبدين ، وقد ورد في الخبر : (الظالم سيف الله ينتقم به ثم ينتقم منه ) ( وكما تكونوا يول عليكم)).

- وعن الزي المفضل للمستبد الدين يقول ((أعظم ما يلائم مصلحة المستبد أن الناس يتلقون قواعده وأحكامه بإذعان بدون بحث أو جدال فيودون تأليف الأمة على تلقي أوامرهم بمثل ذلك ..ويحاولون تفريعها على شئ من قواعد الدين)) ويرى الكواكبي أنه عندما لم يستطع المستبد تحريف آي القران الكريم وسنة المصطفى (ص) لفظا أستطاعوا فعل ذلك تأويلا فتصير حجة لهم لا عليهم كمثل قوله تعالى((أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) فيقولون بوجوب الانصياع ( لأولي الأمر ) و كأنهم الحكام فقط بينما تشير (منكم) الى العلماء والحكماء من الرعية أجمع فيتحقق بذلك مبدأ الشورى الدستورية والتي يراها الكواكبي مقتلا للاستبداد في كل أرض كما وضح بنهاية كتابه وداعما لمبدأ الاشتراك في العمل كلا بما يحسنه لأن الاشتراك كما قال ((فيه سر تضاعف القوة بنسبة ناموس التربيع وفيه سر الاستمرار على الأعمال التي لا تفي بها أعمار الأفراد)).

- ستذهل أيضا من قدرة خياطي خطب الجمع والافتاءات في تفصيل آية كريمة كمثل : ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) أوقوله (ص): ((الدين النصيحة )) والتي تقرجميعها بفرضية وجود فئة أولى مهامها ان تصرخ بأذن الحاكم من آن لآن قائلة :(انتبه فنحن نراقبك ) إلى أن يصير المعنى الرحب فجأة بضيق ثياب المتأنقات في الشوارع وبنحافة الحاجب المرسوم.؟؟ ولو طبق المبدا بصحيح معناه لكان من فسروه بغيره أول من هلك.

- وبين الكواكبي ان أخوف ما يخافه المستبد من العلم هو علم الاجتماع والفلسفة والتاريخ لأنها تنور العقول بمعرفة ما لها وما عليها بينما تصنع بقية العلوم وان أفادت في ترقي اممها صناعة وزراعة من عقول أصحابها (مكتبات مقفلة ) على حد قوله.

- و كثر حديثه عن المتمجدين كثرة تليق بعددهم المأهول في كل عصر والتمجد كما قال هو : ((أن يتقلد الرجل سيفا من قبل الجبار يبرهن به على أنه جلاد في دولة الاستبداد)) او كما قال (( هو المستبد الصغير في كنف المستبد الأعظم ))وبناءا على ذلك سيكون منا ومن أهلينا من ينطبق عليهم الصفة مما حدا به الى اعتذار رقيق لكل من يقرأ هذا فتمس في نفسه شيئا من إهانة .

- ولعل أفضل وصف ينطبق على كثير منا هو هذا (( الحكومة المستبدة تكون حتما مستبدة في كل فروعها من المستبد الأعظم إلى الشرطي ، إلى الفراش ، إلى كناس الشوارع ، ولا يكون كل صنف إلا من أسفل أهل طبقته أخلاقا ..وغاية مسعاهم أن يبرهنوا لمخدومهم أنهم على شاكلته وأنصار لدولته)). ومما قاله في أثر الاستبداد على الأخلاق : (( يجعله حاقدا على قومه لأنهم عون لبلاء الاستبداد عليه وفاقدا حب وطنه لأنه غير آمن على الاستقرار فيه ومختل الثقة في صداقة أحبابه لأنه يعلم منهم أنهم مثله لا يملكون التكافؤ وقد يضطرون لإضرار صديقهم بل وقتله وهم باكون ...وبناء عليه يكون شديد الحرص على حياته الحيوانية وان كانت تعيسة )) .

- لن أنتظر دستورا مليئا بالصخور اللفظية وقلاع الاستبداد فلقد وهبني الكواكبي دستورا يكفي امرءا حرا وقد لخصه في عشر نقاط :

1- ديني ما أظهر ولا أخفي

2- أكون حيث يكون الحق ولا أبالي

3- أنا حر وسأموت حرا

4- أنا مستقل ولا أتكل على غير نفسي وعقلي

5- أنا انسان الجد والاستقبال لا انسان الماضي والحكايات

6- نفسي منفعتي قبل كل شئ

7- الحياة كلها تعب لذيذ

8- الوقت غال عزيز

9- الشرف في العلم فقط

10- أخاف الله لاسواه

- آه كم أود لو أثرثر عن هذا الكتاب أضعاف ما كتبت ولقد صار له تصنيفاً أكثر عاطفية بنظري فلقد كتبه الكواكبي في عام 1902 وهو نفس العام الذي توفي به رحمه الله وبذلك يكون هذا الكتاب هو (مذكرات الكواكبي) فرجل مثله لن يكتب هزالا كمثل (استيقظت في الصباح فأعدت زوجتي الفطور وكان الورد أحمر والسماء صافية) ....هذه مذكرات فكر حر وإن قيدوه.

Facebook Twitter Link .
4 يوافقون
5 تعليقات