جدارية > مراجعات كتاب جدارية > مراجعة أمل لذيذ

جدارية - محمود درويش
تحميل الكتاب

جدارية

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
0

ديوان (جدارية) للشاعر المميز محمود درويش ، فيه مساحات تحمل بعثرات قلم مفعم بحس مرهف ، و كأن اليد التي أمسكت به هي يد طفل نابغة بعقله فيرفض الرضوخ ، و طفل بقلب نابض يرحب بالخيال ،القلم هنا يخط لنا ما فاضت به أحباره ....

فيقول :

"أرى هناك السماء في متناول الأيدي

و يحملني جناح حمامة بيضاء إلى طفولة أخرى"

فالسماء ليست بعيدة بالنسبة له ، فهو قد إختار الإستعانة بحمامة وئام لتأخذه إليها ،و سرعان ما إكتملت طفولته و هو في أحضان السماء النقية .....

و من ذهوله بالمنظر أمامه قال :

"سأصير يوما فكرة"

ففي رحاب الغيوم أخذ يكتب بقلمه ما يشاء من أفكار لا يحدها شيء ،و أخذ يصورها كما يشاء و ليس كما يشاء من حوله ، هو الآن طليق الأفكار ،فيكمل قائلا :

"سأصير يوما ما أريد"

فلا شيء يعيقه الآن ، هو سارح فيما يرغب ، و يضعه نصب عينيه كما يتأمل الطفل ألعابه و هي أمامه و يفكر فيها أثناء غيابه ،فيظل يكلمها حتى تبادله الكلام و يتمثل له الخيال بجانبه .فإذا به يردد إسمه لها و ينثر حروفه في تلك السحب ،سحابة سحابة، معلنا :

"يا إسمي سوف تكبر حين أكبر

سوف تحملني و أحملك

الغريب أخ الغريب"

تخفت الغربة تدريجيا في هذا العالم الذي ولجه ، فيتجرأ أكثر و يمسك بخارطته الحالمة مبينا :

"فلنذهب إلى أعلى الجداريات"

فشرع في قص كل القصص التي ألفها و التي لم يألفها في صغره و في كبره ، فإذا بصوت يقاطعه قائلا :

"قال الصدى :

لا شيء يرجع غير ماضي الأقوياء

على مسلات المدى"

فعلق على عبارة الصدى بالتالي :

"و أنا الغريب بكل ما أوتيت من لغتي .

و لو أخضعت عاطفتي لحرف الضاد ،تخضعني

بحرف الياء عاطفتي"

هو يتساءل هنا عن غربته ، و عن حرقة قلبه ، و عن كينونته الشعرية ، كيف يعيش بغير قلمه ؟! هل القلم كفيل بتسطير كلماته في عقول الناس ؟!

فأصبح يبكي واقعه بقوله :

"الواقعي هو الخيال الأكيد"

صارت حروف كلماته متباعدة و الرحيل يراودها مصرحا :

"الوقت صفر"

هنا يمسك شاعرنا قلمه بيد و من ثم يضمه بين يديه ، وقال معاتبا الوقت :

"رأيت بلادا تعانقني

بأيد صباحية"

و تبسم بعدها إبتسامة باح فيها بالنالي :

"أنا من يحدث نفسه"

و تحولت الإبتسامة المتعبة إلى ضحكة قال فيها :

"أنا من يحدث نفسه و يروض الذكرى "

ضحك لإنه لامس موهبة لطالما تمتع بها و هي معاندة واقعه المتألم ، و سرعان ما أصدر هذا المرسوم :

"حرورا جسدي"

و همس في أذن الوقت ساخرا و مودعا و مفتخرا قائلا :

"و إسمي -

وإن اخطأت في لفظ إسمي على التابوت –

لي "

هو الآن يراقب وقته و هو يضيف إسمه فيه !

Facebook Twitter Link .
3 يوافقون
اضف تعليق