لم تَكمُنُ المشكلة في التَغلّبِ على ضميرهم بقدر ما كَمَنَت في التَّغلُّبِ على نزعةِ الرِّفقِ بالحيوان الموجودة داخل جميع النّاس العاديّين أمام المُعاناة الجسديّة. والحيلةُ الّتي استخدَمَها هملر – الّذي يبدو أنه كان يتأثّر كثيراً بردودِ الفعلِ الغرائزيّةِ هذه – كانت بسيطةً جداً وفعّالةً جداً: تألّفَت الحيلة من تَحويل اتِّجاه هذه الغرائز نَحو الذَّات، فَبَدَلاً من القول: يا لهَوْلِ هذه الأشياء الّتي أفعلها للنّاس! يُصبح بإمكان المجرمين أن يقولوا: يا لهَوْلِ هذه الأشياء الّتي يجبُ عليّ مشاهدتها أثناء تأدية واجباتي، ويا لثِقْلِ هذا الواجب على أكتافي!
مشاركة من Mahmoud Hossam Abdrabo
، من كتاب
