رسمتُ لكِ شجرة على هيئتكِ ومثالكِ، شجرة تتأوّه، وتتلوّى، فتُقلّدها الكائنات كلها. ورسمتُكِ خضراء، وخبّأتُ فيكِ الذئاب، لترعى حُرّة وحزينة. في البدء، سمعتُ صوتكِ في قوقعة، وجدتُها في الصحراء. وكنتِ وحيدة، كنتِ فكرة وحيدة في العَدَم. وتخيّلتُكِ، فكنتِ خيالي، وضحكتِ، فأوجدتُكِ من ضحكتي. من الصوت جئتِ، وكان الكون صامتاً، وكان ساكناً، فجعلتُكِ رياحي، وولدتُكِ، فأوجدتُ بمولدكِ الموسيقى. ولكنكِ تجلسين الآن وحيدة تحت الشجرة، تبكين، كأن حنيناً يأكلُكِ إلى الرائحة الأولى للكون. وخفتُ أن ألمسكِ، فتحترقي، خفتُ أن أقبّلكِ، فيختلط المخلوق بالخالق، وتضطرب دورة الحياة.
خوف الكائنات > اقتباسات من كتاب خوف الكائنات > اقتباس
مشاركة من إيمان
، من كتاب
