النسيان > اقتباسات من رواية النسيان > اقتباس

لست أعرف في أيّة لحظة يتجاوز التعطّش إلى العدالة ذلك الحدّ الخطير الذي يتحول عنده إلى رغبة في الاستشهاد. فهناك إحساس أخلاقي عظيم السمو يحيق به خطر الفيضان والسقوط في الهوس المحموم بالنضال دائمًا. وثمة ثقة تنطوي على قدر من التفاؤل، تتجلى بشدة في طيبة البشر، وتحمل المرء على الاعتقاد بأن إقامة الجنة على الأرض ممكنة بفضل "النوايا الحسنة" للغالبية العظمى، ما لم تحدّ منها الريبة التي يتسم بها العارفون معرفة وثيقة بالشرور المُتخفية في الطبيعة الإنسانية، والتي لا مفر منها. وربما كان أولئك المصلحون المتشددون من أمثال "سافونارولا"، و"برونو"، و"روبسبير"، أشخاصًا يصنعون من الشر أكثر مما يصنعون من الخير رغم كل شيء. ويقول "ماركو آوريليو" إن المسيحيين -مجاذيب الصليب- يرتكبون خطأ فادحًا ببلوغهم حدّ التضحية من أجل فكرة بسيطة مفادها الحق والعدالة.

مشاركة من المغربية ، من كتاب

النسيان

هذا الاقتباس من رواية