كل شيء هادئ علي الجبهة الغربية

تأليف (تأليف) (ترجمة)
يرسم الكاتب الألماني إيريك ماريا ريمارك (1898-1970) صورة مرعبة عن كوارث الحرب العالمية الأولى، وأنت تلمس هنا مع الراوي العليم للأحداث أنه هو ورفاقه من الشباب الصغير الذي تطوع في الحرب، لا يدركون الهدف الذي من أجله تم سوقهم إلى تلك المجزرة، لقد تم تخديرهم بشعارات الوطنية كما يقول الراوي العليم، وكان كل من يتخلّف عن ذلك النداء الوطني خائن أو جبان، كل تلك الشعارات تبددت في نفوسهم ونفدت مع المعاملة السيئة داخل الجيش ممثلة في شخص صف الضابط " هيملستوس" الذي كان يتفنن في إيذاءهم كأنهم أسرى حرب وليسوا من جنود الجيش المحارب، تُكرّس الرواية لهذا المعنى، معنى العبثية في إدارة شؤون العالم، وأن أطماع الكبار يدفع ثمنها البسطاء، كل شيء صار في أعينهم ضبابيًا. يؤكد العمل أن الجندي ليس له قيمة فعلية، ليس أكثر من مجرد أداة يتم رميها وسط أتون النيران، يتكلم الراوي عن المتطوعين وكيف أنه كان يتم جمعهم كقطعان من الأغنام، فيحصدهم الموت حصدًا بسهولة، شيء أشبه بحشر عبد الناصر للفلاحين بالجلايب إلى الجبهة في الستينات، حتى أسرى العدو من الروس يقول عنهم الراوي أنّهم بؤساء تبدو على ملامحهم السذاجة الشديدة، ويسخر الرواي من مجرد " كلمة" تجعل هؤلاء الأسرى أعداءً لهم، وأخرى تجعلهم أصدقاءً، كانت تلك الحقائق ماثلة أمام هؤلاء الجنود الشبان أبطال الرواية، حقيقة أن الحرب هي حرب مصالح الكبار؛ مما دفع " ألبرت" أن يسأل : " هل كان يمكن ألا تقوم الحرب لو أن الامبراطور قد قال لا !! هنا سحابة تغطي عقلهم تجعلهم لا يدركون أصلًا عن أي شيء يقاتلون، يقولون ندافع عن وطننا، ويعقبون وكذلك يفعل الفرنسيون ، فأي منا على حق! ثم يجيب الراوي دون اقتناع حقيقي: " ربما كان كلانا محقًا" . لا تكتف الرواية بنقد أطماع الحكام على لسان الراوي، بل نقدت أيضًا المنتفعين من رجال الأعمال من هذه الحرب، فبينما يعاني الراوي هو ورفاقه من المرض والهزال والتغذية السيئة على الجبهة، كان أصحاب المصانع في ألمانيا يحققون الأرباح ويكدسون الثروات، في الوقت الذي كان المرض يحصد الجنود حصدًا على الجبهة، ثم يصف الراوي مشهدًا هزليًا كأنه يصف [هزيمة يونيو] قبل حدوثها بنصف قرن عندما يقول أن استهتار العدو بهم جعلت طائرتهم تحصد الجنود الألمان وهم يركضون على الأرض، يقول بكل وضوح " لم نهزم، لكننا تم سحقنا أمام تلك القوة والعتاد والتجهيزات التي لا قبل لنا بها"، أما كان يجدر بعبد الحكيم عامر وعبد الناصر بدراسة تلك الرواية التي صدرت عام 1929 اكثر من اهتمامهم بدراسة أحدث أساليب قمع الشعوب!. عندما يموت الآلاف من الأبرياء وينهك الأقوياء طول مدة الحرب، هنا يبحثون عن الهدنة، دون اعتداد بالدم الذي ذهب، ألم يذهب فداءً للوطن !! هنا يسقط الراوي نفسه قتيلًا في نهاية الرواية، ولم يتم ذكره في التقرير الحربي الذي لم يأت فيه سوى بضع كلمات: " كل شيء هاديء على الجبهة الغربية". تميّزت الرواية بسرعة أحداثها، وتتابع السرد، وبسلاسة الحوار، صحيح ليس هناك عمق كبير في وصف الأماكن، لكن كان هناك ما هو أهم وهو الولوج إلى نفسية أبطال العمل بشكل ممتاز، كل تقدير إلى كتوبيا التي تميّزت هذا العام بنشر كل ما هو ثرّي ومفيد.
4 1 تقييم
85 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 اقتباس
  • 1 تقييم
  • 3 قرؤوه
  • 71 سيقرؤونه
  • 9 يقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين