"كنّا نعزف؛ لأن المحيط شاسع، ومخيف، كنّا نعزف؛ كي لا يشعر الناس بمرور الوقت، وكي ينسوا أين كانوا، ومن يكونون. كنّا نعزف، ليرقصوا، فإذا رقصت، لا تموت."
#أليساندرو_باريكّو
#عازف_البيانو_في_المحيط
1900 مونولوج عازف البيانو في المحيط
نبذة عن الكتاب
عام 1994 ألّف باريكّو مونولوج «ألف وتسعمائة» الذي أخرجه للمسرح غابريلِّه فاشيس. وسرعان ما حصل المونولوج على ثناء الجمهور حتى صدر كتاباً مطبوعاً وتُرجم إلى لغات عدة. ثم قام المخرج الإيطالي الشهير جوزيبِّه تورناتورِّه بنقله إلى فيلم سينمائيّ بعنوان «أسطورة 1900 / عازف البيانو في المحيط» وأدى دور البطولة الممثل البريطاني تيم روث. نجح الفيلم نجاحاً هائلاً، وأصبح هذا الكتاب من أكثر الكتب التي ترجمت إلى عدد هائل من اللغات. وقصة الكتاب هي كما رواها صديق، عازف ترومبيت، على شكل مونولوج، عن دانّي بوودمان (ت.د. ليمون ألف وتسعمائة) عازف البيانو على متن عابرة المحيطات فيرجينيان. تلك الباخرة التي كانت تتنقل بين أمريكا وأوروبا محملة بأصحاب المليارات وبالمهاجرين في الوقت نفسه. وعلى متنها كلّ مساء، عازف بيانو استثنائي، صاحب تقنيات هائلة في العزف، يعزف هناك، للأغنياء وللفقراء. يقولون إن قصته مجنونة جداً، وإنه ولد على متن الباخرة وإنه لم يطأ الأرض أبداً، ولا أحد يعرف لماذا! ألِسَّاندرو باريكُّو: الكاتب الأكثر شعبية في إيطاليا بلا منازع، هو أيضاً مخرج ومؤدي. تُرجمت رواياته إلى عدد كبير من اللغات العالمية، مثل أراضي الزجاج، وحرير، والبحر المحيط، ومدينة، وبلا دماء. وتم تحويل مونولوجه المسرحي 1900 إلى فيلم سينمائي حقق نجاحاً وشهرة كبيرتين، الفيلم هو أسطورة 1900.عن الطبعة
- نشر سنة 2018
- 59 صفحة
- [ردمك 13] 9788899687731
- منشورات المتوسط
اقتباسات من كتاب 1900 مونولوج عازف البيانو في المحيط
مشاركة من mktbji
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Doaa Mohamed
▪️قرأت في مكان ما أن هناك كتابات تتركك وأنت تنظر للاشيء. وبداخلك مشاعر مختلطة. خليط من السعادة و الحزن والشجن والأثر الذي يتركه الفن فيك. كان هذا المونولوج المسرحي الصغير ،أو النوڤيلا ، من الكتابات التي تنتهي منها ولا تنتهي منك كما يقولون. شاعرية وبسيطة وذات فلسفة هادئة.
▪️أسطورة عازف البيانو "دانّي بوودمان ت.د ليمون ألف وتسعمائة، أعظم عازف بيانو في المحيط " ، ما سر هذا الأسم؟!
- قصة طويلة لشخصية لم تر اليابسة قط. حياته كلها منذ وعى الدنيا كانت على متن سفينة الفيرجينيان.
كان يعزف ألحانًا لم يسمع بها أي شخص في أي مكان ، كان يعزف وكأن الموسيقى هي لغة فريدة ونادرة مُستعصية على غيره وهينة طيّعة في يده. كان يعزف وكأن موسيقاه هي طريقته الوحيدة للتواصل مع العالم، أو طريقته للتعبير عمّ يدور في فَلَك عقله.
▪️ من فرادة عزفه كان يقال عنه أنه يعزف بأربع أيادٍ وبانسيابية وسهولة وكأن العزف طُبع في ذاكرته منذ الأزل. كان ينظر في اتجاه ما أثناء العزف ولا ينظر في عيون الأشخاص المنبهرين بعزفه ،كان يرى العالم الحقيقي بطريقته الخاصة - وهو من لم يره فعليا ولا مرة - بطريقة مختلفة تمامًا عن رؤية الآخرين الفعلية لنفس العالم.
▪️ كانت السفينة هي العالم المألوف بالنسبة له ، عالمه الخاص الذي يعرف حدوده كلها، عالم له نهاية، والبيانو الذي كان يعزف عليه، البيانو المكون من 88 مفتاحًا يعزف عليه ألحانًا لا نهائية. كان هو و موسيقاه.. لا نهائيّين..
كان يرى العالم من خلال زوّار السفينة.. كان العالم يأتي إليه مُحمّل بكل المشاعر والطّباع.. والكثير مما كان يقرأه في عيون الناس وتصرفاتهم.
-يجعلك تتسائل عن فقّاعة المألوف ( الـ safe zone).. أهي شيء سيء لهذا الحد؟
في حالة 1900 كان يختار المألوف وعزلته على لا نهائية العالم الواسع بكل احتمالاته وحريته..
❞ ربّما لم ير العالم أبدًا، لكنه قضى سبعة وعشرين عامًا، وهو يرى العالم يصعد على متن تلك السفينة. وكان يتلصّص النظر إلى العالم خلال سبعة وعشرين عامًا، من على تلك السفينة، ويتقمّص روحه. ❝
❞ كان عبقريًا في هذا، بلا شكّ. يُتقن فنّ الإصغاء، والقراءة، ليست قراءة الكُتُب، فتلك يُتقنها الجميع، إنما قراءة البشر. ملامح وجوه الناس تتشرّب كلّ الأماكن والأصوات والروائح التي يصادفونها، يحملون أراضيهم وحكاياتهم على أجبنهم… كلّ شيء مكتوب على أجبنهم. كان يقرأ، بعناية فائقة، ويُصنّف، ويُرتّب، ويُنظّم… في كلّ يوم، يضيف قطعة صغيرة إلى تلك الخريطة الواسعة التي كان يرسمها في خياله عن العالم بأسره، من أقصى الشرق، إلى أقصى الغرب ❝
▪️الراوي ،عازف البوق وصديق ألف وتسعمائة.. علاقة بدأت بالتشكيك في الروايات المسموعة عن ذلك العازف العبقري وانتهت بالافتتنان بموهبته الفطرية، وطبيعته الغريبة المُحببة.
مشهد لقائهما الأول من أكثر المشاهد جمالًا.. وحقيقةً كل مشاهد الشخصيتين معًا رائعة.
❞ الحقيقة أنّ ذلك البيانو راح ينزلق، على خشبة صالة الرقص، ونحن خلفه، وألف وتسعمائة؛ إذ يعزف عليه، دون أن يحيد أنظاره عن المفاتيح، كان يبدو في عالم آخر، بينما البيانو يتبع وجهة الأمواج، فيروح، ويجيء، ويدور حول نفسه، أو يمضي مسرعًا نحو واجهة الزجاج، وما إن يكاد يلامسها حتّى يتوقّف فجأة؛ لينزلق ثانية عائدًا إلى الخلف، كان يبدو كأن البحر يُهَدْهِدُه؛ كي ينام، ويُهَدْهِدَنَا معه، دون أن أفهم شيئًا من هذا كلّه، بينما يعزف ألف وتسعمائة بلا هوادة، ولم يكن يعزف، ببساطة، بل كان يقود البيانو، أتفهمون؟! يقوده بالنقر على مفاتيحه، مسترشدًا طريقه بالأنغام، وما أدراني، كان يقوده حيثما أراد، شيء غريب فعلًا.❝
❞ توطّدت صداقتنا، أنا وألف وتسعمائة. وباتت صداقة متينة، إلى الأبد. قضينا الوقت كلّه في حساب كم دولارًا علينا أن ندفع مقابل ما حطّمناه. وكلّما ارتفع الثمن ضحكنا أكثر وأكثر. وإن فكّرتُ ثانية في الأمر، يبدو لي أنّ السعادة ليست سوى القليل من لحظاتٍ كتلك. أو شيء ما من هذا القبيل. ❝ ❤️
▪️ حاول ألف وتسعمائة أن ينزل لليابسة بعد أكثر من ثلاثين عامًا لسبب من أغرب وألطف ما يكون ، أن ينطلق للعالم المفتوح الواسع اللانهائي.. لكنه تراجع..
❞ لم أخفْ ممّا رأيتُ..
بل ممّا لم أرَ..
أ تفهم هذا، يا أخي؟ لم أخفْ ممّا رأيتُ، بل ممّا لم أرَ… بحثتُ عمّا لا يُرى، ولم أجده. في تلك المدينة المتهالكة، كان يوجد كلّ شيء عدا.. كان يوجد كل شيء.. عدا النهاية. لم أستطع أن أرى النهاية. نهاية العالم.. ❝
-يستعجب من البشر وعالمهم وقدرتهم الغريبة على العيش فيه.
❞ هل رأيتَ الطرقات؟
كان هنالك الآلاف من الطرقات. كيف تستطيعون أن تختاروا طريقًا واحدة، لا غير..
كيف بوسعكم أن تختاروا امرأة واحدة فقط.. وبيتًا واحدًا، وأرضًا واحدة، ومنظرًا واحدًا، تشرفون عليه، وطريقة واحدة للموت.. كلّ ذلك العالم.. كلّ ذلك العالم حولكم، الذي لا أحد يعرف أين ينتهي... ❝
-ليتكلم بعدها عن حياته بنفسه، عن رؤيته لها، عن خوفه من المجهول، وخوفه من الاختيار.. خوفه من المجهول.
❞ أنا وُلدتُ على هذه السفينة. وكان العالم يأتي إليّ، أكثر من ألف شخص دفعة واحدة. وكم من الرغبات مرّت عليّ، لكنها أقلّ ممّا قد تحمله سفينة. كنتُ أعزف السعادة، على لوحة مفاتيح محدّدة.
هكذا تعلّمتُ. لكنّ الأرض سفينة كبيرة جدًا على مقاسي. الحياة رحلة طويلة جدًا. إنها امرأة في غاية الجمال. عطر ثاقب جدًّا. موسيقىً، لا أتقن عزفها. اعذروني. ❝
▪️المونولوج جميل جدًا، وددتُ لو كتبت أكثر عنه ولكن أخشى أن أكتب كل مافيه.. وفي نفس الوقت لا أستطيع التعبير عما يدور في ذهني بالضبط أو لا أقدر على صياغة جمال هذة القصة في كلمات.
قيل عن الكاتب أنه " يتميز بأسلوبه السهل الممتنع، وتحليله العميق للّحظات الفريدة التي يُثبت فيها الإنسان إنسانيته، وذلك ضمن خلطة أدبيّة، تجمع بين السِّحْرية والتصوّف. كما يتّسم بالابتعاد عن الإسهاب والغوص في القضايا اليومية، فتراه يتطرّق إلى مواضيع في غاية الغرابة والعجب، أبطالها نظريّاتٌ فلسفية، أو أساطيرٌ معاصرة، أو أفكارٌ فنيّة، وذلك ليفسح المجال أمام الفنون؛ كي تعبّر عن نفسها - تلك الفنون التي خبرها شخصيًا - كالموسيقى والرسم والمسرح. "
وهذا ما وجدته هنا.. مزيج من البساطة، والسحر، والفلسفة، والهشاشة الإنسانية ، والفن.. جعلني ممتنة لتأجيل قرائتي لهذا المونولوج لوقت هادئ أجلس فيه وحدي، بصحبة المقاطع الموسيقية التي عُزفت في الفيلم المقتبس منه.
▪️ كان رحلة جميلة جدًا جدًا وينصح بها جدًا - لو كنت من محبي الهدوء - ❤️
-
عبدالله الودعان
رواية قصيرة ورائعة. عن عازف بيانو وجده أحد البحّاره في علبة كرتونية بعد أن تخلى عنه أحدهم في صالة رقص داخل سفينة فرجينيان وسمّاه "داني بوودمان ت.د. ليمون 1900" , أضاف الحروف الفردية لأنه كان يزعم أنها تصبغ الإسم برونق رفيع, وأضاف ألف وتسعمائة لأنه وجده في أول يوم من القرن الجديد, ولأنه شعر أن الاسم بدونه ناقصا, والاسم يحتاج إلى خاتمة عظيمة! وعاش داني بوودمان ت.د. ليمون ألف وتسعمائة حياته على سطح السفينة بدون أوراق ثبوتية فهو خارج المحيط لم يولد بعد, أو ليس هناك دليل يثبت ولادته. كان المحيط بيته ولم تطأ قدماه اليابسة. يُصبح صديقا لعازف البوق الذي يقوم أيضا بدور الراوي في القصة. وخلال سنوات شاركوا فيها أحداث حياة ألف وتسعمائة المميزة والغريبة, وموهبته الفريدة في العزف على البيانو.
-
Aseel Sa'di
.
مونولوج عازف البيانو في المحيط 1900
للروائي الإيطالي أليساندرو باريكو
عدد صفحات الرواية 66 صفحة عن منشورات المتوسط ترجمة معاوية عبد المجيد
هي يمكن أن يوجد إنسان ولا يوجد؟
وهل يمكن أن نجد أثرا فنيا عبقريا لرجل لا تذكره سجلات الولادة ولا الموت؟
هل يمكن لرجل أن يحيى ويموت ولا تمس قدميه يابسة الأرض؟
السؤالين السابقين تختصر حياة موسيقي البحار (داني بودمان ت. د. ليمون 1900) .
كيف يمكن للإنسان أن يستغني عن الحياة على سطح الأرض رغم انه يمتلك كل مقومات النجاح التي قد تجعله ينعم بعيش رغيد هنيء لكنه يخشى العيش في مكان ليس له نهاية!
نعم مكان شاسع , ابنيه كثيرة , شوارع متعددة! كيف تستطيع أن تعيش في بيت واحد وتسلك شارع واحد وتعرف انه الشارع والبناء الصحيح؟ كيف لك أن تعلم في ظل الكثير من الخيارات الموضوعة أمامك؟
في بعض الأيام قد يكفيك أن تكون في منطقة أمانك , ترى العالم في حكايات من يمرون عليك , وتعيش في كل مكان داخل موسيقاك
هذا ما آمن به السيد داني بودمان ت. د. ليمون 1900
لا يوجد أي تلخيص قد يجعلني أوصل فكرة عن روعة هذا العمل الذي كان بـ 66 صفحة فقط فحتى عندما حول العمل لفيلم احتاج إلى 3 ساعات ليوصل لكم كل ما في العمل من مشاعر وأفكار وموسيقى وخيال رائع
انصح بها وبقوة وانصح باتباع العمل بالفيلم حيث أن الفيلم كان ممتاز لم يخرب الرواية حيث أن الرواية في البداية أصلا كانت نصاً مسرحياَ
#Aseel_Reviews
-
نهى رجب محمد
1900مونولوج عازف البيانو في المحيط رائعة الكاتب الإيطالي ألساندور باريكوبترجمة جيدةمتقنة لمعاوية عبد المجيد ،ومن إصدارات المتوسط .
يبدو النص بين المسرحية الحقيقية ،والقصة التي تقرأ بصوت مرتفع، وقد قدمت للمسرح ونالت شهرة واسعة.
هي قصة مسرح احداثها السفينة فرجينيان في المحيط، وبطلها الرئيسي عازف البيانو الماهر على الإطلاق داني بودمان ت. د. ليمون 1900.
الذي سعى المؤلف لإضفاء سمات مميزة لشخصيته
سواء في اختيار اسمه الغريب المركب ،او في امتلاكه قصة عجيبة عن طفولته.
اسلوب الساندرو ساخر لاذع في حواراته وسرده مثلا عندما يصبح القبطان سميث اعمي، والطاهي من باريس ولا وجود للمطبخ على السفينة لأن المهندس كان فاقدا للشهية فلم يصممه.
ويجيد صناعة المفارقات فنلمحها بين الركاب من الدرجة الأولي المرفهين وبين ركاب الدرجة الثالثة من المهاجرين البسطاء ، وكان يستلهم من اغانيهم ورقصاتهم ويشاركهم بملابس غير رسمية مع الفرقة
قصة تستحق القراءة والتأمل رغم قصر النص لكنه يحمل ثراءا في المحتوي وقدرة على إدهاش القارى
نهى رجب 🖊.
لقراءةتتمة المراجعة
على المدونة ببلوجر
قراءات نهى
ا
-
نوف محمد
١٩٠٠، شخص وُلد على متن سفينة وعاش فيها عمره كله. لم تطأ قدماه اليابسة، وكان البحر وطنه الوحيد. الحكاية جاءت على لسان صديقه، وفيها أن البطل لم يهرب من العالم لعجزه، بل لأنه اكتفى بما يعرفه. الأسلوب بسيط، لكن الكلمات مليئة بالمعاني التي تبقى عالقة بعد القراءة. ذكّرني بـ”راوية الأفلام” التي لم ترغب بالخروج من منطقة راحتها، كما لم يخرج ١٩٠٠ من سفينته.
تنبيه: يوجد تعدي على الذات الإلهية.
-
Mohamed Khaled Sharif
بعد الإنتهاء من الرواية أو المسرحية أو المونولج أو أياً كان المُسمى؛ وجدت نفسي في حيرة، ما المُميز حولها؟ حقيقة لا أرى أي جميل فيها، شذرات أفكار غير مُكتملة، شخصيات لن تنغمس معها وفلسفات لن تقتنع بأياً منها، وظل ذلك السؤال يطن في ذهني: ما المُميز حولها؟ قرأت العديد من المُراجعات التي تُشيد بالفيلم أكثر من الرواية وبناءاً عليه بدأت. أبديت تعجبي أن الفيلم يقترب من الثلاث ساعات والكتاب في الأساس 60 صفحة فقط! وهنا وجدت أن الفيلم أفضل بكثير من الكتاب، الفيلم جعلنا نتعلق بالشخصيات، نفهم الفلسفات، ونتأثر بالحكاية الحزينة فعلاً، وحزني الأكبر كان أن الكاتب لم يستطع أن ينقل ذلك في كتابه!
روعة الفيلم جعلته من المُفضلات بالنسبة لي دون أي شك، ويجب على أي ناشر لهذا الكتاب بأي لغة كان أن يوفر نسخة من الفيلم كأسطوانة مثلاً مع الكتاب، حتى لا يفوته تلك المُتعة الخاصة من الجمال.
وتلك الأفكار التي سأزيدها هي ناتجة من مشاهدتي للفيلم المُقتبس وليس الرواية أبداً فالرواية ستحصل على نجمة واحدة بجدارة.
ولد 1900 في البحر، عاش في البحر، في ظروف غريبة يتعلم الموسيقى؛ العزف على البيانو على الأخص، أي شيطان تلبسه وهو يعزف؟ أين تعلم العزف؟ لا أحد يعلم، أختفى يوماً ما وظهر فجأة يعزف عزفاً لا مثيل له، عزف يجعل روحك تسمو وتبكي كالأطفال، هذا لغز لم نتوصل لحله أبداً، ولكن من قال أن كُل الألغاز يجب أن تُحل؟ ذلك الغموض يُكمل جمال المعزوفة، ويُزيد من حُبنا للموسيقى. والموسيقى وآه من الموسيقى، هي منحة من الجنة وجدت حولنا، بأشكالها المتنوعة، الصاخبة والهادئة، الكلاسيكية والحديثة، كُل الموسيقى لها غرض ماً، وذلك ما يجعلنا نُحب الموسيقى، نعشق الألحان التي تُخاطب روحك، بدون كلمات! تصل بك الموسيقى إلى نشوة غريبة وغير مُبررة ولكنك تسمع وتطمئن وترتاح دون أن تسمع أي كلمة، فقط ألحان وعزف، وستجد نفسك تفهم تلك الأصوات المُميزة، تلك اللغة الصامتة بينك وبينها، تنفذ إلى روحك، وتبتسم أو تبكي أو حتى تُفكر. الموسيقى هي سحر، سحر خلاب، ولكنه سحر صوتي، لا تراه، ولكن تسمعه، بقلبك.
تناول 1900 لفلسفة حياته، عن أنه ولد في البحر، تخلى عنه والديه لسبباً لا يفهمه، ولكنه وجد أن ذلك يُناسبه وبشدة! حاول أن يتأقلم أن يندمج، ولكن الحياة ليست للجميع! هُناك من ولدوا ليكونوا وحيدين بشكلاً ما، تفرض الحياة عليهم نمطاً معيناً وشكلاً مهما حاولنا تغييره لا نستطيع.. و1900 حاول كثيراً بصمت أولاً ثم بفعل مرات أخرى، ولكنه لم يستطع، لم يستطع التعامل مع كُل تلك الاختيارات، والخوف منها، الخوف من الفشل، الخوف من الاختيار الخاطئ، كُل تلك الاختيارات أرعبت 1900، وصدقني هي مُرعبة فعلاً، فقط بالتفكير في كُل تلك الاحتمالات وقف في منتصف السلم الذي يفصله عن الأرض مرت أمام عينيه كشريط سينمائي وفهم أن هذه ليست الحياة التي ولد لها، حياته في البحر، فقط البحر من يستطيع أن يحتويه.
ختاماً..
إذا قرأت الرواية لا بُد أن تتبعها بمشاهدة الفيلم، الفيلم مُمتلئ بالتفاصيل التي عجز الكاتب عن وصفها داخل صفحاته، وستدهشك كمية الجمال الموجودة بداخل الفيلم، تذكر هذه الكلمات فقط، هناك مشهد أنت لم ترى مثله قط، مشهد المُبارزة الموسيقية مثلاً ينتظرك، ليُمتعك، والفيلم مُجملاً أكثر من مُمتع ومليء بالمشاعر الحزينة والسعيدة والغريبة.

























