تانغو الخراب

تأليف (تأليف) (ترجمة)
هذه الرواية، للكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي، الفائز بجائزة بوكر الدولية في عام 2015، تعتبر تحفة أدبية سوداوية الطابع تدور أحداثها في قرية معزولة على مدى بضعة أيام ماطرة. قلة قليلة من السكان تبقى في هذه القرية البائسة. مخططاتهم الفاشلة، وخياناتهم، وانكساراتهم، وأحلامهم الضائعة. رقصوا رقصة الموت... ودخل إلى عالمهم شخص أوهمهم أنه مخلّصهم. تتميز هذه الرواية بالوصف الدقيق والمفصَّل لشرح أفكار وأفعال الشخصيات للقارئ، فندخل بهذا إلى عقول أولئك الأشخاص، ليس فقط بالاستماع إلى كلامهم بل وأيضًا بقراءة أفكارهم، حتى وإن كانت أفكارًا غير منطقية. «رواية هائلة الروعة مبنية بذكاء وفيها إثارة تأسر اهتمامنا برؤية مميزة وجذابة». (الجارديان) «الإثارة في كتابات كراسناهوركاي تكمن في أنه يبدع بنية أدبية خاصة به. وهذه الرواية، أولى رواياته، لا نجد ما يشبهها في الأدب المعاصر». (The New York Review of Books) «عالمية رؤية كراسناهوركاي، تنافس الأنفس الميتة لجوجول..» (و. ج. سيبالد) «كتاب عصيّ على التجاهل من أستاذ يغري بمقارنته مع جوجول وميلفيل. رواية كراسناهوركاي هي تشريح للخراب في أكثر صوره ترويعا، وهي دليل لمقاومة هذا الخراب عبر العوالم الباطنية». (سوزان سونتاج) هذه الرواية ألهمت المخرج العالمي بيلا تار لإخراج فيلمه الروائي المقتبس عنها والذي حاز على عدة جوائز عالمية.
التصنيف
عن الطبعة
3.5 2 تقييم
20 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 2 مراجعة
  • 1 اقتباس
  • 2 تقييم
  • 3 قرؤوه
  • 7 سيقرؤونه
  • 5 يقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

( في تلك الحالة، يجعلني انتظار الشيء أخسره )

«فرانز كافكا»

إلى أي حدٍ نحن متمسكين في انتظار ما لا يأتي؟ وإلى أي حدٍ الإنسان يتشبث بالظل كالقطيع ويثق به؟!؟.في هذا العمل يشرِّح الكاتب المجري لاسلو كراسنا هوركاي عن الخراب في أكثر من صورة مستلهماً في روايته سوداوية كافكا وعبثية بيكيت..وكأنَّ لاسلو أراد أن يقول للقارئ: "عفواً إذا كنت تتأمل في وجود بعضاً من الضحك في هذه الرواية فأنت مخطئ والأرجح عليك أن تتراجع عن قراءتها"..عبر مونولوجات سوداء يسرد لاسلو عن القرية النائية التي يقطن فيها عدد قليل من السكان، وعن الأجواء الماطرة التي يعيشونها مصوراً حالة البؤس والخيانات التي تدار من قبل بعضهم البعض إلى جانب أحلامهم الضائعة وأرواحهم المكسورة منتهياً في شرح حالة الاستسلام ومواجهة الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في حق نفسه برقصة الموت أو كما أسماها" رقصة الشيطان"..الرقصة التي جمعت بين الاحتفال والجنازة، وبين اليأس والأمل، والقلق والاطمئنان من أجل انتظار ذلك الشخص المنقذ أو المخلِّص ليخلصهم مما هم فيه..بدأت الكتاب وأنا متجهة إلى المطار، قرأت مايقارب نحو "٥٠ صفحة" وأنا أنتظر وقت رحلتي، كنتُ أشعر بضبابية وسواد يلف من حولي ما الذي يريد أن يصله لاسلو؟؟؟وماذا يهمني في ذكر تفاصيل التفاصيل؟؟؟ولكي أنسى قتامة هذا الكتاب ومايدور فيه أخرجت من حقيبتي كتاباً شعرياً..بعد عودتي من السفر؛ ولكي أفهم معطيات هذا الكتاب شاهدت الفيلم الذي حمل بعنوان"تانغو الشيطان" للمخرج العالمي"بيلا تار" على مدار يومين، اذ لم استطع مشاهدته كاملاً في وقت واحد، فمدة الفيلم ٧ ساعات، الساعات التي كانت ثقيلة جداً على وطأة الروح في رؤية ذلك الجحيم والاكتئاب الذي غلّف على جميع الشخصيات..بالنسبة لي الفيلم لايقل تعباً عن قراءة الرواية، اذ يحاول المخرج بيلا أن لا يخرج القارئ عن الفيلم ويشعر بأن العمل أتى ناقصاً أو مختلفاً كلياً..مايميز في هذه الرواية بأنّ الكاتب يملك قلم سردي بارع في الوصف، فمنذ قراءة أول سطرٍ في الكتاب" ذات صباح، استيقظ فوتاكي على صوت الأجراس....." يحاول لاسلو أن يشد القارئ بعمق لتطبق خيوط العنكبوت عليه وتجعله يواصل في قراءة العمل من دون توقف وكأنه أراد أن يقول:" تريد أن تأخذ نفساً؟ لا يمكنك؛ فأجواء روايتي لايتناسب معها في أن تأخذ دقائق من الراحة"..فمع سماع الأجراس وصوت صخب الريح يظهر في الفصول الأولى قدوم " غودو " أو " إرمياس " ذلك النبي الذي اعتقدوه الشخصيات الموجودة في الرواية بأنه مخلّصهم من العذاب، متمسكين فيه من دون أن يدركون عن حقيقته هل هو فعلاً مخلِّصهم أم أنّه عميل سيقع بهم ويغرقهم ؟؟..إنها الثقة العمياء التي تجعل من الإنسان ينقاد بسهولة ويسير مع القطيع فما هو مهم أن يتخلص الإنسان من الغرق ويتحرر من الثقل الذي يطبق عليه..الملامح التي رسمها لاسلو لجميع الشخصيات تجعل من القارئ يقف مدوهشاً على قدرته الكبيرة في رسم حالة الإنسان ولحظة هشاشته..ونحن نتبع سير الرواية لايكتفي لاسلو عند هذا الحد من الوصف بل يقف أمام شخصية عبثية سوداوية لاتختلف عن بقية الشخصيات؛ شخصية «الطبيب»الذي بقي مستسلماً في مكانه وبقي يراقب الخراب في القرية وتدوين كل شيء، وكأنَّ بهذا التدوين أراد أن ينقذ ذاكرته من الإنهيار..في الحقيقة وبالنسبة لي هذا العمل من الأعمال الصعبة جداً، تفاصيله مُرهقة جداً، وأعتقد قراءته مرة واحدة لاتكفي..

5 يوافقون
اضف تعليق
3

" رأى توالي الربيع والصيف والخريف والشتاء ، كأن الزمن كله كان فواصل تافهة في فضاءات الأبدية الأكبر كثيرا ، خدعة ذكية مستحضرة لعرض شئ منتظم في الظاهر انطلاقا من عماء الفوضى ، او لتوفير منطلق يمكن أن يكون فرصة تجعل المصادفة تبدو كأنها ضرورة " .

نادرا ما أجازف عند اختيار رواية لقرائتها ، فمشاغل الحياة ومطالبها كثيرة ، والأدب الحقيقي الخالد الذي انتجه الانسان عبر العصور كثير بالمقارنة مع الوقت الذي يملكه المرء ، فمن الطبيعي أن لا أترك كتابا ألفه جهبذ من جهابذة الفن والحكمة وهو مضمون المتعة والفائدة لأقرأ مائة كتاب لا أضمن جودتها بل على امل العثور فيها على شئ بعد عناء .

وذلك هو لمن سأل سبب ندرة قراءاتي للروايات العربية والتي يعيش اغلب كتابها مراهقة أدبية باقية وتتمدد ولم أزل انتظر نضوج ثمرها الأدبي و لا احسبه قريبا ، وذلك أيضا سبب ابتعادي عن القراءة لروائيين معاصرين لصعوبة نجاح وانتشار الانتاجات الأدبية المعتبرة في ظل المعايير السائدة في وقتنا الحاضر فيكون الزمن وحده كفيل بانتشار الابداعات الأدبية الحقيقية وهذا درس مستمد من التاريخ قريبه وبعيده

ووفقا للاعتبارات السابقة فان اختياري لهذا العمل الأدبي كان من باب المجازفة فهو عمل معاصر منتشر وحائز على جوائز ادبية ( تزيد المجازفة مع هذا الاعتبار فلو انه غير حائز على مثل هذه الجوائز لكان الأمر ابعث على الارتياح ) وحاصد على اشادات النقاد والقراء على حد سواء ( وهذا اعتبار آخر يزيد من المجازفة ) وعنوانه " تانغو الخراب " فلك ان تتامل مقدار ما أجازف به .

دأبي عند قراءة كتاب يحمل مثل هكذا عنوان أن ازيد اطلاعي على ما أشار اليه ولذلك فلا ضير من مشاهدة بعض رقصات التانجو قبل الشروع في القراءة .

يترك " التانغو " للأجساد حرية التعبير عن ذاتها بتبادل الحركات فتشعر أن الراقصين بأجسادهم يحكون قصصا تتبدل فيها المواقف والاحداث عند كل وقفة او التواء .

فالتانغو كما يقولون هو رقص الافكار الحزينة او احزان راقصة يقود الى التأمل في المصير البائس .

فقد وفق الكاتب باختيار عنوان الرواية حتى لو انه لم يُضًمِنها ذلك المشهد الذي يقوم فيه ابطال الرواية برقصتهم في الحانة وهم ينتظرون قدوم ارمياس " رغم روعة المشهد من الناحية الأدبية والجمالية " أقول انه حتى لو لم تتضمن الرواية ذلك المشهد المتعلق بعنوانها لظل اختيار العنوان مبدعا ومتوافقا مع احداث الرواية .

يطل علينا الكاتب بابداع آخر بتضمينه عبارة كافكا الخالدة " في تلك الحالة ، يجعلني انتظار الشئ أخسره " كمقدمة لاحداث الرواية .

فمن ابداع الى ابداع نعبر الى اعماق الرواية ببطء شديد ، الفصول الأولى ثقيلة فالأحداث فيها قد تبدو مبهمة ، او قل متراقصة على انغام الأوكورديون فانت فعليا وانت تقرأ تشعر أحيانا بموسيقى في خلفية النص وهذا ابداع آخر يسجل للكاتب .

تصوير تفصيلي يجعل كل الحواس تقرأ ، يصف الكاتب المشاهد من زوايا متنوعة وصفا دقيقا يوضح أفكار وافعال الشخصيات بطريقة مميزة وفريدة ومن كافة الأبعاد المحتملة .

بنية روائية يمكن أن يقال عنها الكثير، غريبة بعض الشئ في بعدي الزمان والمكان ولكنها في النهاية مبدعة فانت تخرج من الرواية وفي ذهنك خارطة واضحة لاماكن الاحداث وتسللسلها الزمني رغم الغرابة في البنية .

اسقاطات اجتماعية ودينية لا حصر لها بين سطور الرواية ففي كل مشهد او حدث يمكنك ايجاد اسقاط ديني او اجتماعي او حتى سياسي .

على الصعيد الديني ( المخلص ، البيئة السائدة قبل قدومه ، الرؤى والهلوسات ، الارض الموعودة ، الهجرة ، التبشير بمذهب جديد ، المعجزات الكاذبة ، انبعاث الموتى ، الاشارات الى الوجود ونشأة الخلق ، المراقبة الدائمة .....) .

على الصعيد الاجتماعي ( العلاقات الأسرية المتحطمة ، عذابات الطفولة الشقية ونتاجاتها ، احتياجات الرغبات الملحة للطبقة الوسطى والعاملة في ذلك المجتمع ، الهروب من الواقع ، معايشة المصير البائس والاستسلام للظروف النفسية والاجتماعية ..... )

على الصعيد السياسي ( الثورة ، الروح الاشتراكية لانشاء المجتمع الجديد ، الزعامة المطلقة والدكاتورية لدى ارمياس ، خيبات الامل الجماعية ، الالعاب السياسية التي يمارسها ارمياس ، آثار الحروب ، نظرة المحكومين للحاكم ، نظرة الحاكم للمحكومين ، التقارير المرفوعة ....)

من عماء الفوضى ينطلق الكاتب مقدما فنه في وصف العالم الذي في مخيلته والذي يتطلب هذا الاتقان كله لرصد مساره المستمر في اتجاه واحد ، فيتدخل في الآليات الكامنة خلف جريان الأحداث الذي يبدو فوضويا في ظاهره .

من ابداع لابداع يقودنا الكاتب في عالم مخيلته ليصف لنا رحلته في خلق هذا العالم وشخصياته جنبا لجنب مع الأحداث نفسها وتطورها ، ليت شعري ، أيكون هناك عوالم أخرى يصفها الكاتب الى جانب هذه العوالم ؟ !

الكتاب يقدم رحلة في العوالم المتداخلة والمتراقصة في مخيلة الكاتب على شكل بنية روائية مستحدثة وفريدة في التسلسل الزمني "خدعة ذكية مستحضرة لعرض شئ منتظم في الظاهر انطلاقا من عماء الفوضى ، او لتوفير منطلق يمكن أن يكون فرصة تجعل المصادفة تبدو كأنها ضرورة " .

8 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين