أحبائي
الكاتب الكبير الزميل صنع الله إبراهيم
عمل جيد
ثاني قراءة لي مع صنع الله ابراهيم بعد "ذات"، ولازلت في مرحلة التعرف الى كتاباته.
الرواية مختلفة كليا عن ذات، سواء في الفترة الزمنية، الأسلوب، المحتوى السياسي، باختصار، الكاتب يلبس هنا طاقية مختلفة تماما! أم هل هناك جزء من تجربته الشخصية في الرواية؟
كل أحداث الرواية من بدايتها لنهايتها تحدث في عام ١٩٤٨، وهي سنة محورية في التاريخ المصري، مع قيام دولة الكيان والحرب التي تلتها، وكانت بمثابة القشة التي قسمت ظهر دولة الملكية في ١٩٥٢.
بالحديث عن البداية والنهاية، فالرواية ليست محدودة بهما في الشكل الكتابي التقليدي، ولكنها لمحات يومية شديدة التفصيل لدرجة قد تصيبك بالملل أثناء القراءة اذا كنت لا زلت تنتظر تطور أحداث وتركيب تقليدي للقصة، والأصعب ان الراوي والبطل هو طفل لا نعلم اسمه ولا سنه بالضبط.
وهذا يدلل على أن هذا الطفل ليس هو هدف القصيد، ولكن اللمحة التي نعيشها معه، ومع الشخصيات الأخرى في الرواية عن الحياة اليومية لبيت من الأسر متوسطة الحال، أو يمكن دون المتوسط، في ظل كل ما كان يحدث حولها من حديث عن فساد الملك، نشاط الأخوان، الحرب العالمية الثانية التي جلب الاحتلال الانجليزي آثارها لمصر، وغيرها من لمحات عن نظام التعليم، الدجل، الدعارة...الخ.
محمد متولي
كعادة صنع الله إبراهيم ينتابنى إحساس لا أدرك مدى صحته أننى أقرأ سيرته الذاتية، هو هنا الطفل الذى لم يكمل العاشرة الذى "يتلصص" لنا على العالم، عالم الفئة الدنيا من الطبقة الوسطى فى مصر أواخر الأربعينيات، تصوير دقيق جدا لتفاصيل الحياة اليومية فى هذه الفترة -هو أكثر ما أعجبنى- من خلال مشاهدات الطفل الذى يعيش مع أبيه الموظف على المعاش وحدهما، حيث الأم مختفية منذ بداية الرواية بدون توضيح السبب، ثم تدريجيا تتضح تفاصيل الحكاية شيئا فشيئا من خلال تكنيك صعب إستخدمه صنع الله هنا و هو نثر فقرات قصيرة مطبوعة بخط أثقل قليلا تتخلل الأحداث على مدار الرواية، و هى عبارة عن "فلاش باك" يلقى الضوء على ما خفى علينا من تفاصيل سابقة و خلفيات العلاقات بين الشخصيات، أسلوب مرهق بعض الشيء و لكنه لا يخلو جمال.
هناك مسحة حزن تغلف الرواية و بالذات فى نهايتها، أعتقد أنها كانت إنعكاسا لنفسية الطفل بطل الرواية المحروم من الأم و الأشقاء مع الفارق العمرى الكبير بينه و بين والده الذى تعاطفت معه رغم أخطائه.
تواجهنى بعض الصعوبة فى تقييم هذا العمل، فهو جيد بالفعل، و لكنه بالتأكيد ليس رواية، وإن كان يستحق القراءة لمن كان من محبى صنع الله إبراهيم مثلى.
ملاحظة أخيرة: الغلاف من تصميم الفنان محى الدين اللباد أكثر من رائع.