كيف تعلمت الكتابة

تأليف (تأليف)
تساءل (مكسيم غوركي): لماذا تظهر الرغبة في الكتابة؟ قال: لدينا جوابان، الأول: كتبته فتاة لي في رسالة قالت فيها: "عمري خمسة عشر عامًا، لكن في مثل هذه السن المبكرة، ظهرت عندي موهبة الكتابة، وسبب ذلك، الحياة الفقيرة الشاقة". والثاني: جواب كتبه شاب عمره سبعة عشر عامًا قال فيه: "لدي الكثير من الانطباعات وليس بوسعي أن لا أكتب".
التصنيف
عن الطبعة
  • 76 صفحة
  • دار الحصاد للنشر والتوزيع
3.8 5 تقييم
49 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 3 مراجعة
  • 1 اقتباس
  • 5 تقييم
  • 7 قرؤوه
  • 26 سيقرؤونه
  • 4 يقرؤونه
  • 3 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
3

"لا أتذكر في شبابي أنني اشتكيت من الحياة "، الناس الذين عاش بينهم " مكسيم جوركي" أحبوا جدًا أن يتذمروا من الحياة لكنه لاحظ ذلك، أنهم يفعلون هذا من خبثهم،جاء جوركي في وقت يعد من أكثر فتراتها بؤسًا ،كان المرءفيها يتألم منذ طفولته وفي سن النضج، يتألم من فقدان المحاكمة ومن نير الأتوقراطية ، من سير الدنيا الفاسدة على وتيرة واحدة ،تمتص فيها البرجوزاية دماء الفقراء، تتراقص على أجسادهم ،يستمر معهم الألم حتى الشيخوخة وهم لا زالوا يعانون من الموت المحتوم، يقول : أجل أيها الرفاق لقد عانيت كثيرًا الرعب في هذه الحياة القاسية، ووصل بي الأمر أنني حاولت الانتحار، ولكن بعد مرور أعوام عديدة ، عندما أتذكر تلك السخافة، أحتقر نفسي، وأشعر بالعار يحرقني، ولقد تخلصت من هذا الرعب، بعدما فهمت أن الناس ليسوا أشرارًا بهذا القدر، وأن الذي يخيفني ليسوا هم وليست الحياة ، بل كان مصدر خوفي هو جهلي ووقوفي أعزل بدون سلاح أمام هذه الحياة ..

دائمًا ما أحب السير الذاتة التي يكتبها أصحابها بأنفسهم ، لأني أدرك تمامًا أن غيرهم مهما حاولوا أن ينقلوا لك حياتهم فلن يستطيعوا أن يضيفوا لك شيئًا جديدُا سوى القشور والرتوش السطحية لتلك الشخصيات ، أما عندما يكتبها الشخص بنفسه فإنه يحول لك الكلمات إلى شخوص حية، ستشعر بنفس الشعر الذي كان يختلج في نفسيته في الموقف المواقف المؤلمة التي يحكيها ، ربما ينقله لك غيره ، لكن يعجزون أن يصفوا لك تلك الحالة والأهم أن ينقلوها لك كما هي دون بهرجة أو إضافات تخل بجوهرها .

في هذا الكتاب " مكسيم جوركي " لا يتحدث عن معاناته في الحياة التي أعطته ظهرها من أول يوم، وتركته أعزلاً خاليًا من أي سلاح ولم تعطه حتى حق التذمر أو الاعتراض، لكنه أيضًا، يقول لمن أراد أن يكون كاتبًا ناجحًا أن يكدح في تلك الحياة ، وهي ذات النصيحة التي قالها " خيري شلبي " ، لأن الكتابات عندما تخرج مغموسة بدم الحياة، تصهرها وتصقلها التجارب الشخصية، تخرج صادقة ومعبرة، وتحيل تلك المواقف المؤلمة لتي عانها الشخص إلى لحظات من النشوة المفرطة تتجلى فيها فرحة الانتصار على اللحظات في معركة الحياة .

كما يحاول أن ينقل رحلته في القراءة ، وفيه يقدم تقريرًا مفصلاً عن مراحل قراءته ، بداية من الأدب الروسي والأدب الفرنسي ، الذي اعتبره عاملاً مؤثرًا في شخصيته، مثل بلزاك وفلوبير وستندال، ويحكي أن تلك القصص التي كان يقرأها كان لا يجعلها حبيسة عقلهولا يتركها تقف عنده ولا تكون علاقته بها علاقة القارئ فحسب ، بل إنه كان يحكيها لكل من يراه ، يحكيها للعمال والأطفال، ويضيف عليها جوانب من خياله . " مسكيم جروكي " عندما كتب عن الفقراء وعمال طبقة البروليتاريا، فإنه لم يكتب عنهم بواقع السمع، لأنه في الحقيقة جاء من بينهم، ذاق مرارة الفقر مثلهم ، " وكنت أعاني من نوبات ثرثرة في الكلام عن الأدب وذلك من رغبتي في التحدث عن كل ما يزعجني ويفرحني أردت الكلام من أجل أن أفرغ شحناتي "

أحدهم سأله " لماذا كتبت عن المتشردين " ، فأجابه : بسبب العيش وسط الطبقة البرجوازية الصغيرة ، حيث لا ترى أمامك إلا الغش والاحتيال، ومص دم الإنسان من أجل الكوبيك ، لذا بدا المتشردون بالنسبة لي " أناسًا غير عاديين " ، وغير العادي بالنسبة لهم ، انهم منفصلون عن طبقتهم، نابذون لها فاقدون لصفات طبقتهم المميزة .كما يحتوي الكتاب أيضًا بعض المقالات الأخرى ، يتحدث فيها عن الواقعية الاشتراكية، وعن " بلزاك" أحد أهم الشخصيات تاثيرًا فيه ، ويتحدث عن الفن في ظل القهر الذي تمارسه البرجوازية على البروليتاريا ، وانتشار النفعية التي تحلل سحق الطبقات الفقيرة كي تكمل مسيرتها الحضارية مخلفة وراءها آلاف الجثث التي تحاول أن تبقى حية ، وطوق النجاة بالنسبة لهم أن يكتبوا عن أنفسهم وللقادمين من بعدهم ، وهذا ما فعله " مكسيم جوركي" .

8 يوافقون
اضف تعليق
3

أولى قراءاتي لمكسيم غوركي وعلي الاعتراف بأني كنت أتوقع منه الكثير وأتمنى أن لا تنعكس قراءتي هذه على ما سأقرأه له مستقبلاً. يحكي لنا غوركي كيفية تعلمه الكتابة وكيفية تطوره من خلال قراءته للأدب الأجنبي وخصوصاً الفرنسي متأثراً في البداية بشكل كبير بالأدب الفرنسي وتمنيه لو ترجمت جميع أعمالهم للروسية من أمثال بلزاك. وقد أنصف الأدب الروسي وكيفية تعلمه الكتابة من خلال هذا الأدب الذي اشتهر وارتقى على أيدي تولستوي ودوستيفيكي وبوشكين وصديقه العزيز أنطون تشيخوف وغيرهم الكثير.

ركز غوركي على أهمية الكتابة من وحي الواقع فتجربتنا الانسانية غنية بالتجارب التي تستحق الكتابة بشرط "اتقان اللغة وتنمية القدرة على اختيار أبسط الكلمات وأوضحها وأبلغها جمالاً" ولا ننسى دور التراث والأساطير في تنمية هذه اللغة وملكة الابداع والخيال. تأثُر غوركي بالاشتراكية واضح جداً فكتابه هذا موجه بالمقام الأول للشباب الكتاب السوفيتيين وأسجل عدم ارتياحي للفكر الواقعي الاشتراكي الذي سيطر على هذا النص على الرغم من الدافع الانساني الذي لا يمكن أن تنكره على الكاتب والذي ظل هو الدافع والمحفز الأول لكتاباته وابداعه. تحامله على البرجوازية ووصفه لها بأقذع الكلام كأنها مصدر كل الشرور في العالم ولّد لدي الشعور بعدم الارتياح الكلي أثناء القراءة.

عدا ذلك فتجربة غوركي الابداعية لا يمكن انكارها وملكته الابداعية المتمثلة بانسياب الكلمات أثناء روايته لذكرياته الشخصية فيها من العذوبة والانسياب بمكان اذ يخيل اليك أنك جزء من المشهد... أحد الشخوص ولست أحد المتفرجين وهذا الابداع لا يمكن انكاره أبداً.

وأقتبس منه:

"قرأت كتباً رديئة لا تحصى لكنها كانت نافعة فالسيء في الحياة يجب أن يعرف كما الجيد، يجب معرفة الكثير بقدر الامكان، وبقدر ما تكون التجربة غنية ومتعددة الجوانب ترفع الانسان وتجعله واسع المدارك."

"والمهم في ذلك اني كنت اسمع وأرى كيف يتحدثون، أرى عيون الناس وابتساماتهم وحركاتهم."

"فالكتاب ظاهرة من ظواهر الحياة كالانسان وهو اي الكتاب حقيقة حية ناطقة وهو اصغر من غيره من الاشياء الاخرى التي يصنعها الانسان."

"وكنت أعاني من نوبات ثرثرة في الكلام عن الأدب وذلك من رغبتي في التحدث عن كل ما يزعجني ويفرحني أردت الكلام من أجل أن أفرغ شحناتي."

"سعياً وراء جمالية العبارة كنت دائما اقترف ذنوباً بحق دقة الوصف ولم أضع الاشياء في مكانها ولم أنور الناس بشكل أمين."

" ويجب على الأديب أن يفهم أنه لا يكتب بالقلم فحسب بل يرسم بالكلمات، لأنه لا يرسم كما الرسام الذي يجسد الانسان جامداً بل عليه أن يصور الناس في حركتهم المستمرة. ويصور افعالهم ويصورهم في صدامهم الدائم مع بعضهم بعضاً."

"فالفنان الذي يحس بوطنه، بطبقته، هو عين وأذن وقلب لهذا الوطن. وهو زمانه وعليه أن يعرف الكثير، فكلما عرف الماضي بشكل أفضل كان الحاضر واضحاً له ومفهوماً".

---------------

ما بين "..." اقتباس من نص الكتاب.

4 يوافقون
اضف تعليق
3

لا أنكر أني تعلمت من هذا الكتاب الكثير على الرغم من صعوبة الترجمة وكثرة انتقالات مكسيم جوركي وقفزاته بين الكتب المختلفة وعلى الرغم أيضاً من أنه رغم اعتزازه بالقلم عامة والإبداع إلا أنه سجين الفكر الاشتراكي وكونه اشتراكياً لا اعتراض عندي على ذلك بالقطع مشكلتي تتحدد في أنه يفرض الفكر الاشتراكي على من ينصحه أو يوجه إليه كلامه في الكتابة ويعتبر الاشتراكية هي الحتمية التاريخية التي ستنهي كل مايخالفها إن آجلاً أو عاجلاً.. المشكلة ليست في فكره هو المشكلة في قيوده التي يفرضها كل سطر على قارئه ومن يقتدي بإبداعه كإبداع...لديه مشكلة كبرى أخرى لم يستطع تخطيها مرتبطة باشتراكيته وهي حقده على البرجوازية ونعتها بأشنع الصفات طيلة الوقت وكأنها سبب المصائب كلها بلا منازع...أعود فأقول ليس لدي مشكلة مع فكره لدي مشكلة مع قيوده على قارئه وتوجيهه له رغم أن الحديث بالأصل يخص الإبداع كمادة...على أية حال الكتاب تحدث عن تجربته الخاصة جداً وهي تجربة جديرة بالاحترام والتوقف عندها

2 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين