وحقيقة أن ثلاثة أجيال تتشارك البيئة البيولوجية ذاتها في الرحم، فلنتخيل معًا هذا المشهد: قبل أن تولد أمك بشهر واحد، تتلقى جدتك نبأً صاعقًا بمصرع زوجها في حادث أليم. وإذ هي مقبلة على استقبال وليد جديد، ولا تجد في نفسها متسعًا للحزن على فقيدها، فمن المرجح أن تكبت جدتك مشاعرها وتغيّبها في أعماق الجسد الذي باتت تتشاركه الآن مع ابنتها (أمك) وحفيدها (أنت بصفتك خلية أولية). وهكذا، فإنك وأمك ستعرفان طعم ذلك الحزن من مكمن سحيق في داخلكما، ذلك المكمن الذي تشاركتوه ثلاثتكم.
وفي كنف هذه البيئة المشتركة، يتسنى للتوتر والضغط النفسي أن يُحدِثا تغييرًا في حمضنا النووي.
تحميل الكتاب
اشترك الآن
لم يبدأ الأمر بك | It didn't start with you
نبذة عن الكتاب
هذا الكتاب الذي بين يديك ثمرةُ رسالةٍ سامية حملها المؤلف معه في أسفاره حول العالم، وقادته إلى مسارٍ مهني لم يكن يومًا في الحسبان. على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، رافق أناسًا أنهكتهم معاناة الاكتئاب والقلق، وأوجاع الأمراض المزمنة، والرهاب، والأفكار الوسواسية، واضطراب ما بعد الصدمة، وغيرها من الاضطرابات التي تُقيّد الحياة وتستنزف الروح. قصدوه وقد أثقل اليأس قلوبهم، بعد أن خذلتهم سنوات طويلة من العلاج بالكلام، والأدوية، وسائر التدخلات التي عجزت عن ملامسة الجذور الحقيقية لمعاناتهم أو تخفيف وطأتها. ومن خلال التجربة السريرية، وما أكدته أبحاث علوم الأعصاب وعلم التخلّق، تكشّف أن هذا الألم ليس وليد اللحظة بالضرورة، بل قد يكون إرثًا خفيًا انتقل عبر الأجيال، تسلّل من الماضي عبر الخلايا الأولى للحياة ليستقر في أجساد الأبناء والأحفاد، ويترك بصمته على أدمغتهم وتجاربهم. فكم من خوفٍ نحمله دون أن نعرف له سببًا، وكم من وجعٍ نكابده هو في جوهره صدى لذاكرة أسلاف لم تجد طريقها إلى السكون. في هذا الكتاب، يضع المؤلف خلاصة علمه وخبرته وتجربته بين يدي القارئ، كاشفًا الأنماط الموروثة التي تشكّل معاناتنا، ومقدّمًا سبل التحرر من قيود الألم المتوارث. إيمانًا منه بأن كل حكاية مكبوتة لها لحظة مستحقة لتُروى، وأن في كشفها بداية طريق الشفاء.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2026
- 428 صفحة
- [ردمك 13] 9786339989179
- أقلام عربية للنشر والتوزيع
61 مشاركة
