للسعادة وجه آخر > مراجعات رواية للسعادة وجه آخر

مراجعات رواية للسعادة وجه آخر

ماذا كان رأي القرّاء برواية للسعادة وجه آخر؟ اقرأ مراجعات الرواية أو أضف مراجعتك الخاصة.

للسعادة وجه آخر - رانيا بيومي
تحميل الكتاب

للسعادة وجه آخر

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم



مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    🌹🌹🌹

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    مراجعة أدبية – رواية للسعادة وجه آخر

    للكاتبة رانيا بيومي

    كنتُ سعيدةً إلى حدٍّ لا يُوصف فور صدور رواية للسعادة وجه آخر على تطبيق «أبجد»، بإعادة طبعتها مع دار أكتب للنشر والتوزيع. سعادةٌ لم تكن وليدة اللحظة، بل امتدادٌ لذكرى قديمة لم تغادرني.

    تذكّرتُ أوّل مرّة وقعت فيها عيناي على اسم رانيا بيومي، حين رأيتُ روايتها الأولى جميلة مركونةً على أحد رفوف مكتبة مدبولي. يومها رغبتُ بها بشدّة، لكنّ الظروف لم تكن مواتية، فغادرتُ المكان مسرعةً، وفي داخلي غضبٌ صامت ووعدٌ مؤجّل: ربما سأشتري روايتها يومًا ما.

    مرّت سنتان ونصف، ولم أتردّد لحظة. ما إن صدرت هذه الرواية، حتى حمّلتها وبدأت قراءتها فورًا. أعادتني الذاكرة إلى فترة عملي في مكتبة «سطور»، وإلى الحوار الصحفي الإلكتروني الذي شاركتُ فيه مع الكاتبة. شعرتُ بامتنانٍ عميق؛ فبسبب هذه الرواية بعنوان فراغ لن يملاه احد وفزتُ بجائزة عبر اشتراك تطبيق «أبجد»، والأهمّ من ذلك: تغيّر تفكيري، وتصالحتُ مع نفسي.

    قلّبتُ الصفحات عبر الشاشات، فدخلتُ عالم للسعادة وجه آخر.

    أمل… لم تُسمَّ بهذا الاسم عبثًا؛ فهي تحمل النور وتشعّ بالأمل، وتمضي بنا الكاتبة في سردٍ ناضجٍ وقوي، يشي بخبرة واضحة ونقحٍ واعٍ لإعادة الطبعة.

    وفاء، الأم التي لم تخن اسمها يومًا؛ لم تتخلَّ، ولم تتوقّف في منتصف الطريق، وقفت إلى جوار زوجها سعيد، رغم قسوته وكراهيته لابنته أمل، بسبب رغبته المريضة في إنجاب الذكور دون الإناث.

    مريم، الصديقة المقرّبة، تلك التي لم يكن والد أمل يحبّها، لكنها شكّلت رفيقة الغربة والوجع.

    ما شدّني في هذه الرواية ليس الأحداث فحسب، بل المعرفة التي تسلّلت إليّ بين السطور. طموح أمل لا يُقدَّر بثمن؛ تواجه تحدّيات لا يحتملها كثيرون، تكافح وتجتهد لتحقيق حلمها، وتكرّس نفسها لمساعدة الآخرين. إلى درجةٍ شعرتُ معها أنني لا أقرأ رواية خيالية، بل أعيش واقعًا حقيقيًا نابضًا.

    الكاتبة تكتب وكأنها عاشت التفاصيل فعلًا: الأمكنة، الفنادق، أسماء البلدات الأجنبية الصغيرة… كل شيء مرسوم بدقّة جعلتني أرى وأشعر وكأنني هناك.

    تبادلت أمل ومريم الرسائل وسط مواقف يغلب عليها الحزن، والغربة، والوحدة، والهجرة القاسية، في سردٍ يفيض بالظلال الثقيلة والحنين.

    أحببتُ هذه الرواية لأنها مختلفة؛ تعلّمتُ منها الكثير، وعشتُ تطوّر الأحداث وتحولاتها بعمق. كانت مليئة بالمفاجآت، جديرة بالقراءة والتجربة، رواية تُقرأ بالقلب قبل العين.

    كان وجعُ الفقد حاضرًا بقسوةٍ لا تُحتمل؛ وفاةُ الأب، ثم فقدانُ أمِّ أمل لزوجها. غير أنّ الفراغ الذي خلّفته الأم كان أشدَّ وطأةً وأعمق أثرًا من فقد الزوج. وحدةٌ خانقة، أرقٌ طويل، حرمانٌ من النوم، وعجزٌ عن البكاء حتى على حافة السرير. شعورٌ باللاوَنس، وبلا سببٍ واضحٍ للوجود، وذكرياتٌ موجعة تتشبّث بالروح ولا تفلت.

    ثم يظهر سراج… علاقة لم تكتمل. رجل جبان ومتردّد، لا يستحق أمل. تأخّر كثيرًا عن الاعتراف بحبه، ولم يخطُ خطوة واحدة، أسير وساوسه وضعفه.

    وعلى النقيض، يأتي أمير، رفيق العمل الإنساني. رجل شجاع، ذكي، لا يقاوم بصمت، يعرف كيف يواجه الجهل ويتلاعب بالأفكار للهروب من مدينة تحكمها العادات والتقاليد القاسية، مدينة لا تعترف بالحرية ولا بالسلطة، بل تهيمن عليها الأصوات العالية. أمير مؤمن بالمسيحية، هادئ، ومحارب حقيقي.

    تعاطفتُ كثيرًا مع قصة سلمى، تلك المرأة التي روت مأساة زواجها من حبيب شنق نفسه، فاضطرت للهروب بعد الحرب، حاملة طفلها يزيد، برفقة حمويها، في رحلة قاسية عبر «الهجرة غير الشرعية إلى المخيم». رحلة لا يمكن تخيّل قسوتها، مليئة بالعقبات، من أجل النجاة فقط.

    تميّزت الرواية بتنوّع أمكنتها؛ من ملاوي إلى نيويورك، ثم إلى أرض الجهاد، باختلاف التفاصيل والأحداث. ورغم ذلك، حافظت على تماسكها، وربطت حياة أمل المهنية بحياتها الشخصية وإيمانها وصبرها، وسط نساء يكافحن بصمت في المخيمات.

    ثم فارس… الطبيب الذي وقعت أمل في حبه. علاقة قصيرة زمنًا، عميقة أثرًا. ترك فيها وفيّ أثرًا لا يُنسى، وعلّمني الكثير عن الصبر، والرضا، وأن للسعادة وجهًا آخر بالفعل.

    أمل بطلة ملهمة وقوية. أحببتُها لأنها مختلفة عن كثير من النساء. تمنّيتُ أن أكون مثلها: على طبيعتي، منخرطة في العمل التطوعي، محبة للإنسانية، متقبّلة للذات، منفتحة على اختلاف الثقافات، بلا فرضٍ للآراء أو جدلٍ عقيم، فقط احترام.

    وفي النهاية، نجحت الكاتبة في رسم خاتمة سعيدة، لوجهٍ آخر من السعادة، حين جمع القدر الأرواح المتشابهة في المكان الذي يليق بها. نهاية مبدعة، مختلفة، صادقة.

    شكرًا رانيا بيومي، لأنكِ منحتِني فرحًا لا يُقاوَم، وسعادة لا تُنسى.

    علّمتِني أن للأهداف وجوهًا عدّة، وأن علينا أن نختار، ونتقبّل، ونتعلّم.

    وأخيرًا، وبعد انتظار طويل، أستطيع القول بثقة: هذه الرواية هي الأفضل… بلا شك.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
1