لا يتخلى النقد الثقافي عن النقد الأدبي من باب المهارة في تحليل النصوص أو المهارة النظرية لقراءة النص من خلال امتداداته في النصوص الماضية والمعاصرة (24)، وهذه إشارة إلى منهج التناص الذي يعد التوسع فيه عملاً ثقافياً يكشف بطريقة وأخرى عن سياقات النصوص وأنساقها، كما يكشف عن مديات التنافذ الأجناسي والفني والمعرفي بين النصوص والمجالات المختلفة. فالأدب بالنسبة للنقد الثقافي كما يقول (فنسنت. بي. ليتش) «مصطلح وظائفي متغير» وهو» تشكيل اجتماعي ـ تاريخي» إذ ليس ثمة كيان أدبي منقطع عن غيره(25)، ذلك أنَّ ليتش يبحث في الأبعاد الوظائفية لمكونات النص، ويرى أنَّ مهمة النقد الثقافي» تحليل الجذور الاجتماعية للأحداث المجتمعية والمؤسسات والنصوص، ومهادها ومهاويها وتفرعاتها الأيديولوجية»(26
تحميل الكتاب
اشترك الآن
خطاب الحداثة: دراسة ثقافية لمشروع الحداثة الشعرية في العراق - الجزء الأول
نبذة عن الكتاب
تعاني المكتبة العربية من نقص واضح في الدراسات الثقافية، ذلك المجال الحيوي الذي يشهد ازدهارًا عالميًا في تحليل ظواهر متنوعة، من الإعلانات والبرامج التلفزيونية إلى عادات اللباس والطعام والثقافة الشعبية. لكن الواقع العربي ظل محصورًا في إعادة التعليق على أبحاث أجنبية متكررة، دون تقديم قراءات نقدية أو رؤى مبتكرة. في هذا السياق، سعينا إلى فتح حوار نقدي جديد، جمعنا فيه شتات الأفكار واختزلنا التفاصيل لنصل إلى غايتنا الأساسية: دراسة أنساق الخطاب الثقافي المرتبط بمشروع الحداثة. وذلك عبر تحليل نصوص رواد الشعر الحر كوقائع ثقافية نشأت في سياقات محددة، وأسهمت في إنتاج أو إعادة إنتاج أنساق ثقافية جديدة أو متوارثة. تحولت هذه الأنساق لاحقًا إلى مهيمنات ثقافية كرّست أنماطًا أيديولوجية معينة، وعززت العيوب المستمرة في الخطاب الثقافي العربي. ويُعد من أخطر مظاهر هذا الواقع الثقافي إعادة إنتاج قيم البداوة على حساب القيم المدنية، التي يفترض أن تكون المحرك الأساسي لتجاوز المألوف، في إطار بناء الدولة الحديثة التي تمثل أحد ثمار الحداثة.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2023
- 254 صفحة
- [ردمك 13] 2-650-40-9923-978
- دار خطوط وظلال
20 مشاركة