ساطع - إستبرق أحمد, إيناس عمارة
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

ساطع

تأليف (تأليف) (رسوم)

نبذة عن الرواية

مَضَيْتُ، وبينما كنتُ أتنقَّلُ، فجأةً شعرْتُ بأنِّي قدْ تُهْتُ، متعَبًا أمشي ممسِكًا بِالدراجةِ، وصلْتُ لِحقلٍ فيه بيتٌ تُظلِّلُهُ ثلاثُ شجراتِ، تظهرُ منهُ ثلاثةُ شبابيكَ وَمَصْطبةٌ يجلِسُ عليها ثلاثةُ رجالٍ كبارٍ بِالسنِّ، ربما توائمُ... يبدو أنَّهُم يَمْضَغُونَ شيئًا. عرفتُ أنَّني في حقلِ "العواجيزِ"، مررتُ عن يمينِهم فَلاحظتُ الْتِفاتَهم اتجاهي، أبعَدَ كلٌّ منهُم قبَّعتَهُ ناحيةَ اليسارِ في الوقتِ نفسِه، كاشفًا عن أُذُنِه اليُمنى، تكرارُ حركاتِهم جعلَهم كأنَّهم رجلٌ واحدٌ.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية ساطع

    29

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    ساطع : نوافذ مشرعة في أدب الناشئة

     

    بمتابعة النتاج العربي الموجه للناشئة ، ثمة توجه ملحوظ ، ناشط و جميل ، بدأ يغذي المكتبة العربية و يحاول مواكبة نتاج المكتبة الأجنبية في هذا الصدد . و مع ما وصلت إليه النتائج المُرضية في أدب الطفل نلاحظ أن أدب الناشئة – لدينا – بدأ يخطو خطواته الواثقة التي صنعت فارقا في السنوات الأخيرة ، حيث بدأت دور النشر تعتني بهذه الفئة و تحاول تقديم ما يمس اهتماماتها و يناقش تحدياتها .

    ثمة تجارب ملحوظة ، تحترم الناشئ ، و سنه القافز على الطفولة و المتطلع للنضج ، و تقدم له الرواية التي تهرب من سذاجة الطرح ، و قوالب الوعظ ، و تخوض مغامرة اجتذابه كقارئ يلاحق الحكاية و يستمر في تتبع امتداداتها ، و ربما نستطيع القول ، بنبرة حاسمة و حازمة أن رواية الفتيان لن تكون مؤثرة إن لم تؤثر أولا بالقارئ الناضج . و على هذا الأساس بدأت بتلقي رواية ساطع ، للكاتبة الكويتية إستبرق أحمد و الصادرة حديثا عبر منشورات تكوين .

    و الحقيقة ، حين صافحت السطور الأولى للعمل ، تشكل لديّ سؤال مُحفز ، فضولي ربما ، يدور حول شكل النص و تقنيات كتابته و مدى قابلية وصوله لوعي المتلقي الناشئ ، فمن قرأ لإستبرق أحمد و فهم مسارها الأدبي يدرك أنها كاتبة لها خط مختلف ، و صوت سردي خاص ، أكاد أقول أنه لا يشبه سواه . فمن قرأ نصوصها القصصية يعرف أنها تكتب بطريقة معيارية إبداعية كأنها تنسج بالإبرة و الخيط ، و غالبا ما تحتاج نصوصها لمعاودة القراءة و نبش العبارة و المفردة ربما ، و مناقشة الأسئلة ، في رحلة قرائية لابد أن يسعى فيها المتلقي للذة الوصول و متعة الكشف ،  فكيف ستكتب إستبرق للناشئة يا ترى ؟

    بالطبع ، قدمت إستبرق قبل ساطع لمكتبة الناشئة إصدار " الطائر الأبيض في البلاد الرمادية " ، غير أن العمل و إن صنفه البعض ضمن أدب الطفل إلا أنه بدا لي غير محدود بهذه الفئة ، نعم ..طوعت الناصة المكونات الساحرة ، المعتمدة في أدب الطفل لصنع تركيبتها الخاصة، كالطيور الناطقة و الأعمدة المؤنسنة و البحيرات الآسنة و القطط الجشعة ، لكنها ناقشت عبر تلك التركيبة العديد من قضايا الناضجين ، كالفساد و الاغتراب .

    و الأمر مختلف تماما في " ساطع " .

    هل نقول أن تجربة ساطع هي تحد تخوضه الكاتبة ؟ هل هو الارتقاء على القديم و صناعة الجديد الذي يعلن عن فرادته ؟ ربما .

     

    النص و الحكاية  :

     

    على غير عادة نصوص اليافعين ، التي تركز على حبكة ذات مسار واحد ، تقدَّم من خلالها الحكاية عبر تقنية المشكلة المركزة التي تدور في فلك واحد ، و امتداداتها و من ثم الحل ؛ تصنع الناصة في ساطع حبكات متداخلة تتضافر لتنسج وحدة الحكاية العضوية ، تلك الحبكات تتناغم مع اختلافها ، و تنسجم مع فرادة كل منها ، فتشبه قطع البازلت التي تتكامل لتكوين اللوحة النهائية ، فالنص يقدم حكاية عزيز " زيزو " ، فتى العاشرة المولود بعينين ذات لونين مختلفين ، و الذي يتنمر عليه الأقران في المدرسة فيميل إلى الوحدة و تجنب مواجهة وحوش مشاعره ، لكن ذلك لا يعني أن النص محصور بفكرة الاختلاف و التنمر ، إنما يأخذ متلقيه – عبر الحبكات – لمواطن أخرى ، فنجد النص يميل بنا إلى معضلات أخرى : كمرض الجد زيد ، و غياب ابن الخالة أكرم ، و الشوق للوالد الغائب . و مع إعطاء كل معضلة مساحتها الممكنة تتشعب بنا الناصة عبر الحبكات الخارجية لنغوص في الحبكة الداخلية التي تشبه حكاية في جوف حكاية فنتعرف على ساطع : الزجاجي المختلف القادم من عالم بعيد و الذي يقاوم شعور الغربة و يسعى للتكيف و كسب القبول .

    هذا الاشتغال على المستويات عرفني على لعبة النص الممتعة و تحرره من قيد الفكرة الواحدة المركزة إلى المعالجة المتعددة ، التي تشبه الحياة تماما في تعدد وجوهها ، و مواجهاتنا اليومية المتداخلة .

     

     

    اللغة ..لعبة الكاتبة الأصيلة :

     

    نحاول في الكتابة لليافعين تقديم الفكرة بتقنيات لغوية تسهم في إيصالها طيعة ، فتصير اللغة ناقلا حساسا للدهشة و القيمة . الناصة اعتمدت في كتابتها على اللغة الواضحة ذات الأبعاد ، تلك التي يمكنها أن تقول ما تريده الحكاية ، و تصنع مع ذلك إحالات متوالفة ، فلا نعجب أن يسمى الجد مصباح ، و لا نعجب أن يلقب فتى العاشرة بـ فلاش .

    و من جهة أخرى ، ترفع الناصة ذائقة المتلقي الناشئ عبر تشكيل لغوي يعتمد على العبارة السخية التي مع وضوحها المناسب لتدفق الحكاية تسهم في تفعيل ذكائه اللغوي و تنمية مهارة تشكيل اللغة .

    تقول الناصة :

    " رفع رأسه في شهيق الصباح الباكر "

    " الأسف سيخفف الخطأ ، أما الصبر فهو ما سيهبك العطايا "

    كما أن اللغة في النص كانت عدسة أخرى لوصف المكان ، بجغرافيته المتعددة ، من فيحاء الكويت و سواحلها إلى طيور النحام في الشويخ و الدوحة  ، و من الفيوم بحقوله و غيطانه الملغزة و أشجاره و غلاته الزراعية  و بحيراته التي تحمل خلف أسمائها قصصا و أساطيرا إلى برودة النرويج ، ثم تأخذنا اللغة المضيافة إلى العالم البعيد الذي أقبل منه الزجاجي ، بعد تأثيثه بطبيعة خاصة تتناسب مع شخوصه الزجاجية الشفافة .

    رسائل النص بين التبطين و المعالجة الواضحة :

     

    يُضمن النص عدة رسائل ذات أبعاد إنسانية ، يمررها إلى وعي الناشئ بتقنيتي : المعالجة المباشرة و تبطين القيمة .

    في النص نجد التصريح بقيمة قبول الذات أولا ، ثم فهمها و مواجهة النواقص و التركيز على جوانب القوة ، فالنص يصرح باختلاف عدد من شخوصه :

    أ-زيزو فتى العاشرة ذو العينين المختلفتين اللون .

    ب-أروى الفتاة التي تتقبل قصور قامتها و تحب تفوقها الدراسي و قوة إرادتها .

    ج-ساطع القادم من عالم مختلف ، الهش ، الذي يخاف أن يضيء فينكسر لكنه يقوى بمحبة المحيطين و قبولهم .

    غير أن المعالجة لا تتوقف عند هذا الحد بل تمرر رسائلها عبر تقنية التبطين ، فتشبه القراءة هنا لعبة التقصي و إكمال رقع الأحجية ، فيستوقفنا أن شخصية النص " زيزو " ابن لكويتي من أم مصرية ، و في تلك رسالة جميلة جدا لنبذ التعصب و احترام الآخر ، فللشخصية هويتان ، وأسرتان ، و وطنان ، يفيض عليهما كليهما بالحب و الحنين و مشاعر الانتماء .

    كما أن الناصة التلميح بهويات الشخوص عبر الأسماء ، و هذا تركيز منها على قبول الآخر ، فتختار لصديق ساطع اسم " مارو" و لأخر اسم " بيشوي " ،و هذا تضمين في غاية الذكاء .

    في جانب غير بعيد ، نلمس هذه الرسائل في معالجة الجد و الجدة لتوطين " ساطع " من خلال تعليمه العادات الغذائية التي تناسب العالم الجديد ، و خياطة الثياب التي تمكنه من الانسجام بالمجتمع ، و إلحاقه بالمدرسة ، كل تلك الصور تمرر للناشئ رسالة هامة ، مفادها أن لكل مشكلة حلا ، ما ووجهت الاعتراف أولا و الشجاعة ثانيا ،  و عولجت بالسعي و القبول .

     

    هذه الرواية ، إثراء فعلي لمكتبة اليافعين العربية ، بأحداثها الماتعة ، و مزجها بين المغامرة المدهشة و ما بين الأساطير و الأحاجي و ألغاز الخيال العلمي ، و لوحات الفنانة إيناس عمارة ذات الدلالة النافذة ..تفتح أبوابا لإمكانية وصول رواية اليافعين العربية إلى مستويات جميلة جدا .

     

     

     

     

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    1 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    2
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    2
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    2
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق