"أظنُّ أننا انتصرنا على جنون الحيوانات وجعلناها مستأنسة أو غير ضارة، من دون أن نلاحظ أنَّ إرادتها الجنونية انتقلت إلى الإنسان وترسَّخَت لديه وتراكمت فيه لمدة من الزمن، ثم لسبب ما في ظلّ كلمة «الحرية» وحدها سارع الجميع إلى تدمير الغابات. مَن فعل هذا ليس البشر، بل هذا الوحش المجنون قد أَفْلَتَ وانْعَتَقَ."
تُبنى هذه الرواية على الطبيعة وتتنوّع بتنوعها، الطبيعة شخصية رئيسة: المطر، الصمت، الحيوان، الريح، كلّها أشكال للوعي. عالم متكامِل يفكر ويتألم، ويُقارَن به الإنسان المتخلّف عن وعيه. أعجبني بريشفين في أنه يمرّر هذه الأفكار الثقيلة بسلاسة شبه شفافة، لا يفرض على القارئ حكمة جاهزة، بل يترك الطبيعة نفسها تُنتج المعنى. لهذا يشعر القارئ أنه أمام كتابة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها، كتابة تُغني التجربة دون أن تثقلها بالوعظ. رواية تجعل القارئ يتساءل لا عن أحداثها فقط، بل عن معنى الكتابة ذاتها: كيف يمكن للأدب أن يكون هادئًا إلى هذا الحد، ومع ذلك يفتح كل هذه الأسئلة عن الإنسان والوجود والحرية؟


