فأغلب مَن درسوا اللُّغة أعادوا قول ما قال التراث، بين مَن هو منتمٍ إلى التراث أصلاً، وفاقد للمعاصرة إلَّا شكلاً، وبين مَن هو يملك روح المعاصرة لكن لا يمكنه تجاوز السياق العامّ للبحث العلميِّ، أو الاحتجاج عليه أيضاً. وفيما تتَّسع محنة اللُّغة وتكبر وتنمو على نحو مضطرب، لا يزال المنهج العلميُّ الموازي لها على رتابته، باقياً في التزامه التقليديِّ الرتيب، ويندر أن تجد مَن يمتلك خطاباً متقدّماً نوعياً، ومعرفة خلَّاقة، ويسعى إلى دعم منظومة اللُّغة المعاصرة في أيِّ جانب من جوانب الابستملوجيا، بل حتَّى إذا وُجد فحسب طريقة اليد الواحدة لا تصفِّق.
تحميل الكتاب
اشترك الآن
موت اللغة: في النظرية النفسية للسانيات
نبذة عن الكتاب
شكَّل الموت المعنويُّ للُّغة مسألة حسَّاسة لم تجد من يهتمُّ بها من الأفراد والجماعات والمؤسَّسات أيضاً، فقد أتيح للهجة التمدُّد الأفقيّ لتنمو نموّاً كبيراً، وتحتلّ مساحات واسعة من الحياة البشريَّة، وقد شهدت الحياة اليوميَّة وجود بدائل لما هو قريب جدّاً من المفردات اللّغويَّة من كيان اللّغة العامّ، وتلك البدائل لا تهتمُّ بما سيصيب اللُّغة من صدع، بل من المؤكَّد أنَّ اللغة ماتت في النفوس البشريَّة التي اهتمَّت بتأهيل اللغة فطريّاً أو قصديّاً، ودون أدنى اهتمام بما سيصيب اللغة من تصدُّعات وآثار عصيبة، ولا بدَّ أن نقرَّ جميعاً بذلك، ونصرِّح به أيضاً. وأنا أجد أنَّ الأبناء والأحفاد هم بنسب كبيرة أبناء اللهجة، وليسوا أبناء اللّغة العامَّة، حتَّى لو درسوها في المدارس. وصراحةً، الإحساس لديهم باللغة معدوم على نحو واضح، فلا تجد أيَّ فردٍ من تلك الشرائح البشريَّة يهتمُّ باللغة مثلما هي اهتمَّت بإنتاج مجتمعات وإدارات ونُظم ومؤسَّسات. لكن، تالياً، هي تعيش عزلة كبيرة وواضحة اجتماعيّاً.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2022
- 146 صفحة
- [ردمك 13] 978-9933-38-372-5
- دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
116 مشاركة
