رواية "كيا - حيث يغني جراد الماء"
رواية من تأليف "داليا أوينز"، تجمع بين الغموض والدراما في سرد هادئ وعميق. بطلتها “كيا” فتاة تنشأ وحيدة في قلب الطبيعة، وتبني عالمها من عناصر بسيطة، مستندة إلى ما يحيط بها من كائنات ومشاهد. المكان هنا ليس مجرد خلفية، بل جزء حي من الشخصية نفسها؛ فالمستنقع يشارك في تشكيل "كيا" وقراراتها، ويمنح الرواية طابعًا حميميًا يشبه المذكرات التي تنمو ببطء.
لغة الرواية واضحة وسهلة، بعيدة عن التعقيد أو الزخرفة الزائدة. الكاتبة تعتمد على كلمات قليلة لتوصيل إحساس قوي، فتصل الفكرة بسلاسة ومن دون ثقل. الجمل قصيرة ومباشرة، لكنها قادرة على رسم مشاهد كاملة. الأسلوب يميل إلى مراقبة التفاصيل الصغيرة، كحركة الطيور أو شكل الطحالب، ما يجعل الطبيعة حاضرة في كل لحظة من السرد.
السرد يتنقل بهدوء بين ماضي “كيا” وحاضر تدور فيه أحداث تحقيق حول اكتشاف جثة قرب البحيرة. هذا الانتقال يتم بسلاسة ولا يربك القارئ. الإيقاع العام بطيء في البداية، ثم يشتد تدريجيًا مع اقتراب الأحداث من نقطة الصراع. هذا البناء يخدم الرواية، إذ يتيح للقارئ التعرف على "كيا" بعمق قبل الانشغال بالغموض المحيط بها.
ما يميز الأسلوب هو قدرته على خلق إحساس بالعزلة من دون مبالغة. لا عبارات ثقيلة، ولا تزويق مفتعل. كل فقرة تؤدي وظيفة واضحة. حين تصف الوحدة تبدو صادقة، وحين تصف جمال البيئة لا تقع في التجميل الزائد. وهذا ما يمنح الرواية صدقها وتأثيرها.
بشكل عام، اللغة بسيطة لكنها حية ومشبعة بالمشاعر، ما يجعل القارئ يرتبط بالشخصيات ارتباطًا وثيقًا. الأسلوب يجمع بين الهدوء والانتباه الحاد للتفاصيل، وهي تركيبة تجعل الرواية سهلة القراءة ومؤثرة في الوقت نفسه، وتترك أثرًا يستمر حتى بعد النهاية.
من أجمل ما قرأت هذا العام.
اقتباس:
“لا تحتفظ الغربان بالأسرار بأفضل من الوحل؛ فهي تخبر الجميع حين ترى شيئًا.”
إن كان أحدهم قد فهم الوحدة، فهو القمر."
استمعتُ إليها عبر “ستوريتيل”، وهي متوفرة أيضًا على “أبجد”.
#فريديات












