الاقتصاد السياسي الأردني بناء في رحم الأزمات
نبذة عن الكتاب
يتناول هذا الكتاب مسارات تطوُّر الاقتصاد السياسيّ الأردني منذ نشوء الدولة، وبشكل خاص السياسات التي تمّ اعتمادها خلال العقدين الأخيرَين. ويستعرض الكتاب العوامل التي ساهمت في تشكيل الحالة الاتّكالية التي وسمت اقتصاد المملكة، إلى أن وصل إلى طريق مسدودة في نهاية الثمانينات. ويبيّن الخطوات التي اتُّخذت في مطلع التسعينات لإعادة بناء النموذج الاقتصادي، بهدف الخروج من الحالة المأزومة. فقد موّلت المساعداتُ الخارجية منذ منتصف الخمسينات وحتى منتصف الثمانينات حوالي 53% من النفقات الحكومية السنوية الجارية، أو ما يعادل 6.3 مليار دولار من موازنة عام 2020 على امتداد ثلاثة عقود متواصلة! وبعدما تلاشى معظم الدعم الخارجي، شهد العقد الأخير من عهد الملك الحسين بدايةَ برامج الأردن مع صندوق النقد، وبرزت الحاجة إلى اعتماد نهج اقتصادي يبني القدرات الإنتاجية للاقتصاد، وإطلاق برامج الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص. إنّ تلك الفترة ذات امتدادات مهمّة ومقاربات ضرورية للمرحلة التي تلتها في بناء اقتصاد مستدام وإصلاح قطاعات رئيسية واستبدال الاستثمارات بالمساعدات، وتعزيز إمكانيات الاعتماد على الذات من خلال بناء القطاعات المعرفية والتصديرية وزيادة تنافسيتها عالمياً لبناء قطاع خاصّ قويّ يكون ركيزةً لاقتصاد المملكة، مع توجيه الإنفاق الحكومي للتعليم والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي. ورغم النجاحات، ظلّت الإنجازات أقلّ مما تاقت إليه الرؤية الملكية، لأسبابٍ منها حالةُ التجاذب بين أقطاب متنافرة داخل الدولة ومؤسساتها، والتباينُ في الرؤى الإصلاحية، والأزمات المحيطة. ويبيّن الكتاب الدروس المستفادة من الماضي في مواجهة تحدّيات الحاضر، وما يمكن تحقيقه في المرحلة المقبلة في ظلّ مخاطر "السير على الحافة". فقد نشأ الاقتصاد الأردني في رحمِ الأزمات التي لا تنتهي. والسؤال هنا: كيف نمضي للأمام؟التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2020
- 379 صفحة
- [ردمك 13] 9789923132678
- الآن ناشرون وموزعون
مراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
Ahmad Nabil Amireh
من باب تنويع قراءاتي، أنهيت اليوم كتابا اقتصاديا ... وهو كتاب "الاقتصاد السياسي الأردني: بناء في رحم الأزمات" للدكتور جعفر حسان (رئيس الوزراء الأردني الحالي)
الكتاب تم نشره عام ٢٠٢٠ في ذروة أزمة كورونا، قبل ٣ سنوات من تولي المؤلف منصب رئاسة الحكومة، وهو موجه للقارئ العادي غير المتخصص في المجال الاقتصادي. والكتاب بعكس توقعاتي، مكتوب بأسلوب سلس ممتع يدور حول فكرة أساسية تصل القارئ بسهولة.
يروي الكتاب معضلة اقتصاد الدولة الأردنية منذ تأسيسها حتى يومنا هذا، وهو قيامها على نمط "اتكالي"، حيث اعتمدت الدولة على المساعدات الخارجية كمصدر دخل أساسي، وبالتالي اعتمد السكان على الحكومة كمانح ومشغل رئيسي شبه وحيد، إلى أن تختلف الظروف والتوازنات السياسية فتنقطع هذه المساعدات وتنخفض إلى حدها الأدنى، الأمر الذي ينتهي إلى كارثة انهيار سعر صرف الدينار عام ١٩٨٩.
في هذه اللحظة تبدأ محاولات التحول الكبرى من النظام الاتكالي إلى الاعتماد على الذات، من خلال فتح باب الاستثمارات، وانسحاب الدولة تدريجيا لتُخلي الساحة للقطاع الخاص كشريك ومشغل، ومصدر رئيسي للضرائب، التي ستتحول إلى مصدر دخل الدولة الأساسي بالإضافة لتحويلات المغتربين.
محاولات التحول هذه تبدأ في التسعينات، لكنها تصل ذروتها مطلع الألفينات، إلى أن تصطدم بعدة أحداث كبرى تفقدها زخمها وتعيدها إلى المربع الأول: وهي الأزمة العالمية ٢٠٠٨، الربيع العربي، صعود داعش، ثم وباء كورونا.
هذا التحول لا تعرقله أحداث العالم والإقليم الكُبرى فقط، ولكن عوامل أخرى كالترهل الحكومي، وسوء الإدارة، وممانعة قطاعات نخبوية وشعبية للتغيير، والزيادة السكانية غير المحسوبة بسبب أفواج اللاجئين الكبرى، وشروط المؤسسات الدولية كالبنك الدولي، وأخيرا مديونية الدولة المتعاظمة، والتي تُكبل قدرات الدولة الاستثمارية.
المؤلف وزير تخطيط سابق، ونائب رئيس وزراء سابق في حكومة الملقي، ومدير سابق لمكتب الملك، ولاحقا رئيس وزراء ... لذا، وكما هو متوقع، فالكتاب يتبنى الرواية الاقتصادية الرسمية، مع بعض الجرأة في انتقاد ظواهر كالواسطة والمحسوبية، والتغيير المستمر للوزارات، وبحث بعض المسؤولين عن الشعبوية بدلا من مواجهة الواقع، والخوف من التغيير، مع إشارة ضعيفة واهية لمشكلة الفساد الإداري.
قرأت الكتاب على تطبيق أبجد، واستمعت بعدها لحوارية حول الكتاب (لحظة إشهاره) موجودة على اليوتيوب من تنظيم مؤسسة شومان ... وبكل صدق، الكتاب مهم جدا رغم "تفاؤليته" غير المنسجمة مع ما يعرضه من حقائق مفزعة.
وأخيرا، يمكن فهم الكثير من سياسات الحكومة الحالية بقراءة الفصول الأخيرة من الكتاب، حيث يُفرد المؤلف مثلا صفحة كاملة للحديث عن مشروع المدينة الجديدة، وضرورة إحياء المشروع مجددا، الأمر الذي قامت به الحكومة منذ أسابيع قليلة، وبشكل مفاجئ للرأي العام.




