إيلات - ماجد طه شيحة, محمد جلال إسماعيل, محمد أحمد عبد الغفار
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

إيلات

تأليف (تأليف) (مراجعة) (مراجعة)

نبذة عن الرواية

فعلا، كان الأمر يستحق المجازفة يومها أيضا، الساعة ساعة قيلولة، ودرج العمارة التي نسكن فيها يأز فيه الذباب، لم يكن الهواء حارا ولكنه ساكن، وكان رأس الفتاة متعرقًا بشدة لدرجة أنه انزلق مرتين وأنا أحيطه بكلتا كفيْ، لم يكن ملح الفتاة مضبوطا، كأنك أضفت إلى ريقها وشفتيها بهارات زائدة عن الحد، فكان طعم القبلة المتأنية حريفا، جعل ضغط دمي يصعد إلى السماء في لحظة، تبادلنا قبلة واحدة طويلة وافترقنا دون كلمة واحدة، نزلت هي وصعدت أنا، ربما كنت أنزل أنا وهي تصعد، ولكن القبلة بلبلتنا، أو تسببت في جعلنا نتبادل أجزاءً من ذاكرتنا، وأجزاء من شعورنا، هل تعرف، وأنا أتلمظ بعد القبلة شعرت بشفتيّ ناعمتين وكأنهما شفتا الفتاة، وكنت واثقا أن شفتيّ معها، تشعر بخشونتهما، بل وأجزاء من مريئي، أما مريئها فكان جافا، جعلني عَطِشا، باب شقتنا كان مفتوحا، دخلت المطبخ، وفي دورق من البلاستيك كانت والدتي وضعت به تمرًا مبللًا للإفطار، ظللت أجرع منه حتى امتلأت بطني، وعندئذ تذكرت أنني في نهار رمضان. إياك يا إسماعيل، إياك أن تقترب منها إن أتيحت لك الفرصة، الجميع يقتربون ويعانون، لا أعرف نوع السحر الذي ابتلعته هذه المرأة وهي صغيرة لتكون ملعونة وساحرة لهذه الدرجة، فهي ليست جميلة كأجمل بنات عائلتها ولكن الرجال يتهافتون عليها، وينتهي بهم الأمر إلى الرضا بفتاتها، صارت تعويذة بنات العائلة بهذه الطريقة، وأقرب حكاياتها أنها كانت في حفل زفاف أحد قريباتها وكانت ترتدي فستانًا جديدًا معدلًا من تصميم لكارولينا هريرا، هذا الفستان، يا إلهي، كانت مثل شمعة مقدسة بالضياء كتب عليها أن تذوب إلى ما لا نهاية دون أن تضمحل، داخ نصف رجال الحفل أما النصف الآخر فتماسكوا بالبلاهة والضحكات المذهولة، رجل واحد فقط استطاع أن يخوض في هالة سحرها حتى وصل إليها، وأمام الجميع ركع على ركبتيه في الشرفة وطلب يدها، مشهد خيالي يغسل القلب ويعود به سنوات ليصير شابا، وأمام الجميع أيضا وببساطة رفضت الرجل كسيدة ناضجة ترفض الذهاب إلى رحلة مدرسية.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الرواية على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
3.5 2 تقييم
17 مشاركة

كن أول من يضيف اقتباس

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية إيلات

    2

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    5

    يوميات قراءتي لرواية "إيلات" لماجد شيحة

    ـ هذا الكتاب يذكرني بكتاب العالم 1984 لأوريل لكن ما كتبه شيحة هنا ليس بعيداً عن الواقع الذي يعيشه، لقد استطاع كتابة شيء منه بمواربة وفنية عالية، والعجيب أنه لم يلتفت له أحد ولا أدري هل هذا إيجابي له أم سلبي؟

    ـ أسلوب الرواية ليس شيئاً واحداً، فهو في بعض المواضع متماسك وسلس وفي أخرى به شيء من التعقيد والالتواء، لكن النص خضع رغم ذلك لتدقيق لغوي وإملائي جيد إذ لم أعثر حتى الآن على خطأ واحد وأنا بعد لم أتجاوز ثمن الكتاب.

    ـ الصورة التي رسمها الكاتب لإسماعيل وهو يتحول إلى كشاف ودليل لجده بديعة حقاً، وتدل على خيال خصب.

    ـ الصفحات التي تناول فيها الكاتب سيرة إسماعيل مع جده أقرؤها ببطء لأني مأخوذ بصورها البديعة والمشجية إنها تحيل القارئ إلى عوالم لم يعهدها ولم يخطر بباله أن تكون ماثلة بالفعل.

    ـ الصفحات الأولى من الرواية ذكرتني بعالم جورج أوريل لكن الصفحات التي تلت الخمسين أعادتني لأبي العلاء المعري وروايته "رسالة الغفران"

    ـ الأسطر التي يتناول فيها الكاتب رفع القرآن مؤثرة حقاً وتبعث في نفسي الكثير من المشاعر أشعر وأنا أقرؤها بشيء من الذهول والشرود وكأن الأمر أشبه بالحقيقة، لقد نجح الكاتب في إشراكنا في الصورة المموهة والآسرة للقلوب والأرواح.

    ـ هذه هي الرواية الثالثة لـ"ماجد شيحة" وقد جئت إليها من الرواية الأولى التي قرأتها له وهي "سلفي يكتب الروايات سراً" طبعاً لم ترق لي روايته الثانية ولم أكملها، لكن ثمة نقلة نوعية كبيرة حصلت للكاتب بين الروايتين فشتان بين بساطة الرواية الأولى وتعقيد وفنية الرواية الثالثة بكل ما تحمله من رموز وإسقاطات وتشويق.

    ـ في بداية الرواية لم يسم الكاتب النهر الذي كان يذهب إليه الكاتب إسماعيل مع جده وكان اسمه "النهر" هكذا لكنه قبل أن ينهي ربع الرواية بدأ يسميه باسمه الحقيقي "النيل" ولا أدري هل تعمد المؤلف ذلك أو هل كان له غرض من إخفاء اسم النيل في البداية؟

    ـ من أجمل صفحات الرواية وأكثرها إمتاعاً تلك الصفحات التي خصصها المؤلف لإسماعيل وجده، ويتهيأ لي أن الروائي كتب قصة إسماعيل وجده كاملة ثم فرقها على فصول الرواية، وكتب المؤلف هذه الصفحات بقدر كبير من الحب والفهم حتى لكأنه يعرف إسماعيل وجده عن قرب بل وكأنه إسماعيل ذاته يكتب سيرته بنفسه.

    ـ شغلني صارفٌ عن إكمال الرواية ثم عدت إلى وقفتي القرائية فيها بعد انقطاع طويل فوجدتني غريباً عنها مضطراً لإعادتها فأجلت قراءتها ثم بدا لي أن أنشر ما كتبته عنها ثم أتمه بعد أن أعود إلى قراءتها من جديد.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق