إني أتقادم؛ مسارات شخصية في أحراش القاهرة - هاني درويش
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

إني أتقادم؛ مسارات شخصية في أحراش القاهرة

تأليف (تأليف)

نبذة عن الكتاب

يتتبع درويش مسيرة عائلته منذ بداية رسوّها في القاهرة، قادمةً من قلب الدلتا شمالاً ومن أقصى الجنوب عند "وادي حلفا" السودانية، ورحلة انتقالات تلك العائلة عبر الأحياء الهامشية في العاصمة. يعاود الكاتب زيارة المحطات القديمة لهذه الرحلة مُستدعياً تقاطعات ذاكرته معها، مازجاً إياها بحكايات من تبقوا على تلك الأطلال من سكّان ومعارف قدامى، في سرد للتاريخ الخاص والعمومي لجغرافيا انفجرت أحشاؤها وتناثرت على الأطراف الخارجية لتلك المدينة العجوز.
عن الطبعة

تحميل وقراءة الكتاب على تطبيق أبجد

تحميل الكتاب
4.7 10 تقييم
108 مشاركة

اقتباسات من كتاب إني أتقادم؛ مسارات شخصية في أحراش القاهرة

عزبة النمل والنفايات والسلفية

في عزبة النخل، أو النمل، أو الصين الشعبية، يستعيد مقتفي آثار بعض من مشاهد سيرته الأسرية والشخصية المكانية أو السكنية، وقائع "الصراع الطائفي المكتوم"، لكن الشديد الوضوح. فالعزبة كانت ملجأ المسيحيين، بعد ترحيلهم إليها، تحت الضغط، من أحيائهم الأثيرة في شرق القاهرة: الزيتون، حدائق القبة، شبرا، ومن سواها في قرى الصعيد الملتهب ومدنه، كأسيوط معقل الجماعات الإسلامية في الثمانينات. تجمع المسيحيون في أحياء العزبة التي تخدمها 3 كنائس، في إحداها ظهرت العذراء أثناء احتدام الحوادث الطائفية. في نهاية الثمانينات اختفى في العزبة القيادي الإسلامي الشهير الدكتور أيمن الظواهري، لأربع سنوات فاصلة بين عودته من أفغانستان وانطلاقه مجدداً منها مع بن لادن. في أثناء اختفائه افتتح عيادة طبية باسم مستعار وتزوج ومارس المهنة. وحين عبر في العزبة خط مترو الانفاق في العام 1988، ظهرت "عمارات قبيحة تجلّلها آيات القرآن والصلبان"، وارتفعت أكوام النفايات، حيث امتد عالم تدويرها وتكاثرت حظائر الخنازير الشهيرة. والى هذا كله، عشّش فيها أيضا الإسلام المتطرف وخرج منها، "فالتحى أخي - يكتب هاني درويش - وتحجبت أخواتي وعاد أبي الى الصلاة، وتخمّرت (وضعت الخمار) أمي التي لا تحفظ الفاتحة". وتحت أكوام النفايات تهالكت مدرسة "الجيل الحر، ومدارس "براعم الإيمان الاسلامية، وانتشرت عربات "التوك توك" للنقل، ومحال أجهزة الهاتف الخليوي والملابس الصينية، لأبناء "مخصلين للزمن العشوائي".

في المشهد الأخير من الرحلة الاستعادية هذه، وقبل مغادرته عزبة النخل، جلس هاني درويش في مقهى من مئات المقاهي التي تعج بـ"السلفيين المتعطلين، وداهني حتى الهواء" بشعاراتهم. جلس محدقاً في انفجار الشوارع بالفتيات المسيحيات الحاسرات، فيما تحملق بهن العيون الجاحظة لـ"داخلي الجنة بثواب أسلمة المسيحيين. على الجانب الآخر وجوه مجهدة محجبة، مستغفرة مكفهرة". حتى "الهواء يكاد يشتعل"، جراء حرق النفايات على نواصي الشوارع، وارتفاع أصوات الترانيم الكنسية المتصاعدة في مواجهة تلاوات القرآن في متجرين متجاورين.

مشاركة من WAFAA
كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات كتاب إني أتقادم؛ مسارات شخصية في أحراش القاهرة

    10