قرأت هذا الديوان أكثر من مرة وما لفت انتباهي أن شعر الحطيئة في الهجاء أقوى وأكثر تماسكا منه في باقي الأغراض ربما مرد ذلك إلى طبيعته أو ربما قساوة الحياة التي عاش ألجأته إلى هجاء الناس لانه كثيرا ما شكى الفقر و ضعف النسب ، وقد صدق الأصمعي حين عدّ الحطيئة من عبيد الشعر مثله مثل امرؤ القيس وزهير وغيرهم ... فقد كان آخر عهده بالدنيا شعرا بل انه حين حضرته الوفاة قيل له أوصي فقال : أوصيكم بالشعر وقال في الموت وربما يكون هذا خير توصيف لإحساس الموت من مجرب :
لكل جديد لذة غير أنني ...
له غصة في الحلق ليست بسكر ... ولا طعم راح يشتهى ونبيذ