نظرية النحو الوظيفي؛ الأسس والنماذج والمفاهيم

تأليف (تأليف)
أصبح للمنحى الوظيفي من الأدبيات كتباً ومقالات وأطروحات جامعية ما يستلزم معجماً يرصد مصطلحاته ويعرفها ويردها إلى أصولها الأجنبية، فقد نشأ المنحى الوظيفي في العالم العربي بعد نقل نظرية النحو الوظيفي (Functional Grammar) من جامعة أمستردام، كما صاغها سيمون دك ومجموعة من الباحثين زملائه، إلى المغرب الأقصى، في السنوات الأولى من الثمانينات على يد اللساني الدكتور أحمد المتوكل، الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط. ولم يكن نقل النظرية إلى المغرب نقلاً مجرداً وإنما كان نقلاً مرّ بمراحل ثلاث: مرحلة الإستنبات ومرحلة التأصيل ومرحلة الإسهام والتطوير، في المرحلة الأولى أخذت نظرية النحو الوظيفي، حين نقلت إلى المغرب، مكانها بين الإتجاهات اللسانية التي كانت سائدة آنذاك وعلى رأسها الإتجاه البنيوي، والإتجاه التوليدي التحويلي، بالإضافة إلى الدرس اللغوي العربي القديم نحوه وبلاغته إلى غير ذلك، ثم انتقل إلى مرحلة التأصيل حيث تم ربط نظرية النحو الوظيفي بالفكر اللغوي العربي القديم على أساس أن الفكر اللغوي العربي القديم أصل لمنحى وظيفي عربي يمتد بواسطة الدرس اللساني الوظيفي الحديث. في المرحلة الثالثة شرع اللسانيون الوظيفيون، المغاربة تحديداً، في الإسهام في تطوير نظرية النحو الوظيفي نفسها فابتدع المتوكل نموذج نحو الطبقات الغالبي (2003) ثم أضاف نموذج نحو الخطاب الوظيفي الموسع (2010) بالإضافة إلى إسهامات عدد من الباحثين الآخرين في إضافة مكونات إلى نماذج من النظرية كما فعل البوشيخي الذي أضاف المكون التخييلي (1998) إلى مكونات نموذج مستعجلي اللغة الطبيعية في إطار الدفاع عن أطروحة أن المملكة "الإبداعية" ملكة من ملكات القدرة التواصلية العامة يتم تفعيلها بدرجات متفاوتة بين مستعملي اللغة الطبيعية. بعد أن استتب للمنحى الوظيفي الأمر في البلاد العربية وتحديداً في المغرب الأقصى؛ شرع اللسانيون المغاربة بزعامة الدكتور أحمد المتوكل في وضع مشروع متكامل ذي ثلاثة إتجاهات رئيسية كبرى: أولاً اللسانيات واللغة العربية، وثانياً اللسانيات وقضايا المجتمع، وثالثاً اللسانيات والفكر اللغوي العربي القديم. في الإتجاه الأولى تم تأسيس مشروع لساني وظيفي قائماً على مجموعة من المبادئ، وهو يهدف إلى دراسة اللغة العربية صرفاً وتركيباً ودلالة وتداولاً من نفس المنظور، أي ترابط البنية الوظيفية وتنميط اللغة العربية بمقارنتها مع غيرها من اللغات ودراسة تطورها، أما بالنسبة للدراسة التطورية للغة العربية فقد تم الدفاع عن أطروحة أن اللغة العربية تنزع إلى الإنتقال عن طريق دوارجها من الفئة الأولى، فئة اللغات المغلبة للتداول على الدلالة - إلى فئة المغلّبة للدلالة، وثم توضيح أن اللغات العربية الدوارج الآن لم تعد تحرّر الرتبة للدلالة على الوظائف التداولية!... لأنها فقدت الإعراب وأصبحت الرتبة هي الدلالة على الوظائف التركيبية. الجديد في هذا التصور يمكن في ثلاثة وجوه: أدلها، الإسهام في توطيد إنفتاح المنحى الوظيفي على الدراسات المقارنة - التأريخية، ثانيهما: توسيع مفهوم المقارنة كي يشمل المقارنة بين أنماط الخطابات والمقارنة بين مختلف حقب وسنكرونيات اللغة الواحدة، بالإضافة إلى ما يعنيه هذا المفهوم تقليداً من المقارنة بين اللغات، وثالثهما وأهمها تأسيس المقارنة في هذه المجالات الثلاثة على مبدأ وظيفي واحد، مبدأ "الإنعكاس البنيوي". هذا وإن من أهم الإسهامات في نظرية النحو الوظيفي سبق الباحثين الوظيفيين إلى نقل اللسانيات في الوصف اللغوي المحض إلى القطاعات الإجتماعية والإقتصادية، وأما في محور اللسانيات وعلاقتها بالفكر اللغوي العربي القديم، انطلق المتوكل من مبدأ أنه لا قطيعة معرفية تفصل التراث، أيّاً كان نوعه، عن الدرس اللساني الحديث وعلى هذا المبدأ وضع منهية علمية واضحة المعالم لإعادة قراءة التراث اللغوي العربي القديم. من مبادئ هذه المنهجية أن الفكر اللغوي العربي القديم كلُّ لا يتجزأ، نحو وصرف وبلاغة وأصول فقه وتفسير... إلى غير ذلك، هذه العلوم حسب المتوكل، لم نكن قط منفصلة، بل كانت آوية إلى أساس معرفي واحد، وأن هذا الأساس المعرفي أساس وظيفي. من هنا، تأتي أهمية هذا الكتاب الذي ونظراً لأهمية المنحى الوظيفي جاء بمثابة معجم يرصد مصطلحاته ويعرفها ويردها إلى أصولها الأجنبية، وهو بتميزه الواضح عن المألوف من المسارد والمعاجم المصطلحية، وبفضل شمولية متن الإستقاء ووحدته وبفضل ملحية المنهج المعتمد في رصد المصطلح وتأصيله وفي تعريفه وفي التمثيل له حين يتوجب التمثيل، يجد فيه ضالته لا متلقي اللسانيات الوظيفية فحسب؛ بل كذلك المشتغل والمتمرس بها دارساً ومدساً وباحثاً. ونظراً لهذه المزايا كلها ولغيرها يمكن القول بأن هذا الكتاب إنما يمثل مرجعاً لا غنى عنه ونهجاً يحتذى في حقل الإصطلاح اللساني.
عن الطبعة
4.8 4 تقييم
28 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 3 اقتباس
  • 4 تقييم
  • 5 قرؤوه
  • 6 سيقرؤونه
  • 8 يقرؤونه
  • 2 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين