الأدب في خطر

تأليف (تأليف)
اقترح الفيلسوف الأمريكي ريشارد روتي في دراسة حديثة، أن نسمّ مساهمة الأدب في فهم عالمنا بشكل مختلف. فهو يرفض مصطلحات مثل "حقيقة" أو "معرفة" لوصف هذا الإسهام، ويؤكد أن الأدب يتدارك جهلنا أقل مما يشفينا من "تبجحنا"، المفهوم بوصفه وهم الاكتفاء الذاتي. فقراءة الروايات، تبعاً له، تقترب من الأعمال العلمية، أو الفلسفية، أو السياسية أقل من اقترابها من نموذج آخر من نماذج التجربة: تجربة اللقاء مع أفراد آخرين، فمعرفة شخصيات جديدة هو مثل اللقاء بأشخاص جدد، مع فارق هو أننا نستطيع أن نكتشفهم من الداخل بشكل كلي، وأن نكتشف كل فعل من وجهة نظر مؤلفه. وكلما قل شبه هذه الشخصيات بنا، ازدادت توسعتها لأفقنا، وهذا يعني أنها تغني إذن علمنا. وإن هذه التوسعة الداخلية (التي تشبه إلى حد ما التوسعة التي يحملها الرسم التصويري لنا) لا تتوضح في قضايا مجردة. ولهذا، فإننا نبذل كثيراً من الجهد في وصفها. ذلك لأنها تمثل بالأحرى المدخل إلى وعينا بالطرق الجديدة للكينونة، إلى جانب تلك الطرق التي نملكها من قبل. ولا يغير مثل هذا التعليم مضمون عقولنا، ولكنه يغير حامل المضمون نفسه: آلة الملاحظة وليس الأشياء الملحوظة. وما تعطيه الرواية لنا ليس معرفة جديدة، ولكن قدرة جديدة على التواصل مع كائنات مختلفة عنا. وبهذا المعنى فهي تشارك في الأخلاق أكثر من مشاركتها في العلم. والأفق الأقصى لهذه الحقيقة ليس الحقيقة، ولكنه الحب، أي الشكل الأعلى للعلاقة الإنسانية.
التصنيف
عن الطبعة
  • نشر سنة 2010
  • 64 صفحة
  • دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع
3.3 4 تقييم
17 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 2 مراجعة
  • 3 اقتباس
  • 4 تقييم
  • 3 قرؤوه
  • 5 سيقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
2

يناقش هذا الكُتيّب موضوعًا حسّاسًا يمسّ صميم -لن أقول دراسة، فهي كلمة بغيضة، ولكن- التعامل مع الأدب، لا أعرف يقينًا ما الذي يجري في أروقة الكليات الأدبية (المُنتِجة للنظرة الأكاديمية)، لكني متأكد أن الأمور ليست على ما يُرام. في رأيي أن هذا الموضوع سيُثار دومًا طالمًا وُجدت هذه الهوة السحيقة بين ما يُسمّى "أدب النخبة" و"الأدب الشعبي" أو "أدب العامة". حيث هناك أدب المتخصصين المشتغلين أكاديميًا في مجال الأدب، الذين يرجحون أسلوب العمل الأدبي على موضوعه (الشعر بالتحديد)، وبين الذين يتنازلون عن مزايا الأسلوب الناضج لصالح الموضوع وحده، وكأن السّجال الدائر بين الفريقين يحتّم على كليهما الانضواء تحت رايته دون الأخذ في الاعتبار ما للفريق الآخر من مزايا. ذلك على وجه التحديد هو ما أوصلنا لمنطقة معزولة بين الطرفين تتطلب بشكل عاجل، نوع من الأدب يراعي فيه نضوج الأسلوب، حيث ذلك أمر لا يمكن التفريط فيه تحت أي ظرف مهما وصلت معه الحكاية. الأسلوب هو طريقة الأديب في التعبير ومن ثم مرآة صدقه، ولأن الرواية الجيدة هي رواية حقيقية واقعية (مهما وصلت غرائبيتها)، فلا يجب التفريط في الأسلوب. يأتي بعد الأسلوب الموضوع، ولأن الموضوع يمس ذائقة القاريء وعاطفته وميوله، فلا يجب أيضًا تحديد هذه المنطقة بحدود، ويمكن للكاتب أن يكتب عن أي شيء، إنها المنطقة الحرة، هي ممثلة "الحرية" في عالم الأدب. فكما كان يجري في الأنظمة الشمولية من تحديد للأطروحات والمواضيع الفنية والأدبية بغرض خدمة شموليتها ويوتيوبيتها، فلا يجب ممارسة هذا الأمر في المجتمعات الحرة الديمقراطية، حتى أني أجد مناقشة موضوع الرواية هو نوع من التجريح في حرية الكاتب وفي ذائقة آخرين طالما التزم الصدق المطلوب في العمل الجيد. كل ما نملكه هو تناول أسلوب الكاتب، وبحث ما إذا وصل بأسلوبه إلى الحقيقة والواقعية المنشودين، أم أنه يبتذل ولا يصدق نفسه وفنه ويرجو من الآخرين تصديقه، هؤلاء في الغالب يراهنون على الفريق الذي يرجح الموضوع على الاسلوب، وهؤلاء لديهم بالفعل قائمة بالمواضيع المفضلة التي يحبون القراءة عنها، وهذا مفهوم من ناحية أنهم يتمتعون بنوع من الكسل الذي لا يعرف متعة الاكتشاف، وليس لديهم الإيمان الكافي بأن الأسلوب له فعل السحر على تطويع أي موضوع أيًّا كان.

عمومًا أرى الفريق الأول يحفظ بعض ما تبقى للفنون السردية من مجد، في حين يحفظ الفريق الثاني ما للشعر من صدق وموضوعية.

أراه شيئًا مثيرًا للسخرية أن أجد بعض مواضيع الكتاب صعبة على الفهم ومعقّدة، وكأنها تتوجه إلى النخبة التي تنتقدهم.

1 يوافقون
اضف تعليق
0

بدأت بقرائته والان اشعر بالندم لانني قرأت من صفحاته ففي هذا الوقت كنت استطيع قراءة ما يشوقني ويجذبني من كتب وروايات اخرى ...

تقييمي 0

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين