غاية الحياة

تأليف (تأليف)
يسعى كلٌ منَّا في حياته لتحقيق غايته المرجوة، وأهدافه المنشودة، يدخل معترك الصراعات ويخوض غمار الحروب لتحقيق هذه الغاية، وعلى اختلاف دوافعنا، ومعتقداتنا، وأفكارنا، نسعى جميعًا لغاية واحدة، وهي: «السعادة»، السعادة التي حُرمها الناس طويلاً، فازدادوا شوقًا إليها، وإصرارًا على المواصلة لتحقيقها. والسعادة في حقيقتها هي تطور متتابع نحو حالة تكتمل عندها كلُّ القوى كاملةً وافيةً بأقلِّ ما يُمكن من المقاومة والألم. وليست الفاجعة في عدم بلوغ هذه الغاية، إنما الصعوبة الموجعة هي عدم وجود الغاية، وكاتبتنا المبدعة هنا «مي زيادة» تخاطب المرأة العربية في هذه المحاضرة، وتعايشها آلامها، وتحاول أن تصف لها الدواء ببثِّ روح جديدة في عروقها، وحثها على البحث عن غاياتها التي أضاعتها وهي أقرب إليها من أيِّ شيءٍ.
4 78 تقييم
1378 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 11 مراجعة
  • 25 اقتباس
  • 78 تقييم
  • 198 قرؤوه
  • 718 سيقرؤونه
  • 218 يقرؤونه
  • 4 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

شكراً لمي هذة الروح الصادقة شكراً لها على كل التساؤلات التي كانت تعصف بي حتى أدركت أنني بحاجة إلى العمل كي أحقق غايتي.💜🌿

Facebook Twitter Google Plus Link .
0 يوافقون
اضف تعليق
0

الكتاب لا يوجد له تكملة فقط صفحة ١٨ من chapter 1

0 يوافقون
اضف تعليق
0

إذا أحبت المرأة ذاتها حبًّا رشيدًا كانت لنفسها أبًا وأمًّا وأختًا وصديقة ومرشدة، وأنمت ملكاتها بالعمل، وضمنت استقلالها بكفالة عيشتها؛ لأن الأهل الذين تتكل عليهم قد يموتون، وللإخوة والأخوات عائلاتهم وسبلهم في الحياة، والأصدقاء يتغيرون وينسون، والثروة الطائلة قد تنقلب هباء، أما هي فلا تخون ذاتها ولا تنسى ذاتها ولا تفقد ذاتها.

4 يوافقون
اضف تعليق
3

** spoiler alert **

" على المرأة أن تكون جميلةً أنيقةً دمثة لينة متعلمة قوية الجسم والنفس ماضية العزيمة . عليها أن تصون ذاتيتها الفردية ، بينما هي تصطبغ بصبغة محيطها وتراعي

ميوله لتحفظ توازن السرور والانشراح في البيت الذي يحبها وتحبه ، عليها أن تأتيَ بالأولاد وتتعهدهم جسمًا وعقلًا وروحًا . عليها أن تكون عارفةً بأساليب الاقتصاد والتدبير، عليها أن تحافظ على وفاق الأسرة وسلامها وأن تنشئ علاقات تآلف بين أسرتها وأسرالأصحاب والمعارف وغيرهم ممن تدنيها منهم المصلحة أو أي شأن من الشئون ، فكأنها بذلك وزيرة داخلية ووزيرة خارجية ووزيرة معارف ووزيرة مواصلات ووزيرة مستعمرات … إلخ .

هذه الأعمال التي توزع على نخبة من أفضل رجال الأمة وأقواهم تُلقى جميعًا على عاتق امرأة واحدة تقوم بإتقانها على قدر المستطاع، ثم يعودون فيقولون: إنها « ضعيفة ».

صدَقوا ، هي ضعيفة ولكن إزاء نفسها الفائضة بالعواطف الرجراجة الصاخبة المستعمرة ، ضعيفة بأعصابها الدقيقة السريعة التأثر وباستعدادها لتشرُّب الألم واستيعابه إلى درجة لا يتصوَّرها من لم يكن امرأة ، وإنما هو هذا الضعف الذي يجعلها أحيانًا أكثر عدوًا من الرجل إذ تتناوبها هبَّات ووثبات تندفع بها كمن يريد التكفير عن قعودٍ مضى أو كمن يخشى عجزًا آتيًا ، في حين أن الرجل يظلُّ منظم السير، واسع الخطى ، كأنه واثق من توفر القدرة والنشاط لديه على الدوام . وإن التمست غاية استعملت للحصول عليها فنٍّا وحذقًا ليس هو حذق الرجل ولا هو فنه . وكل ذلك ناتج عن تراكم آلامها الوراثية وعن توحُّد الغاية في الأجيال النسائية الخالية التي لم تكن تبغي غير الحب والزواج والعائلة، فإن كانت هذه غايتها اليوم انطلقت إليها بقوةٍ ساقت ملايين ملايين النساء منذ أن وُجد النوع البشريُّ ، لا تبالي أصادفت وعرًا أم اصطدمت بصخرٍ، وإن تغايرت الغاية سيقت بذات القوة يزكيها التوقُ إلى المجهول ولذة الاختلاف والرغبة في النجاح، فتتفوَّق في عملها .

إذا أحبت المرأة ذاتها حبٍّا رشيدًا كانت لنفسها أبًا وأمٍّا وأختًا وصديقة ومرشدة ، وأنمت ملكاتها بالعمل، وضمنت استقلالها بكفالة عيشتها؛ لأن الأهل الذين تتكل عليهم قد يموتون ، وللإخوة والأخوات عائلاتهم وسبلهم في الحياة ، والأصدقاء يتغيرون وينسون ، والثروة الطائلة قد تنقلب هباء ، أما هي فلا تخون ذاتها ولا تنسى ذاتها ولا تفقد ذاتها ، والثروة كلُّ الثروة في الإباء والاستقلال الفرديِّ وتعاطي عمل ما بجِدِّ واهتمام وبراعة ، والأعجوبة أن هذا العمل الذي نباشره ؛ هربًا من الملل ، ورغبةً في قتل الوقت ، لا يلبث أن يصبح ذا شأن كبير ويعين لنا غاية عظيمة مشيرًا إلى وسيلة الحصول عليها ، بل لا أعجوبة في ذلك ما دام العمل الكبير مجموع تفاصيل صغيرة دقيقة ، أليس أن الجوامع الأثرية البديعة ، والمآذن الهيفاء الباذخة إنما برزت وثبتت بتناسق الحجر قرب الحجر؟ أو ليس

أن العَلَم الذي تتفيَّأ بظله أماني الأمة ورغباتها إنما نسج من خيوط واهية ، يكاد يكون كل منها بلا أهمية في ذاته؟ كذلك فلتكن مجموعة أعمالنا غايةً جليلةً نقوم بها عاليات الجباه تحت أكاليل العزم والجهاد ، وقد اختفت من عيوننا خيالات الخضوع والمسكنة ، وحلَّت محلها نظرة من هي لم تعد عبدة المجتمع ، ولا عبدة الحاجة ، ولا عبدة الرجل ، ولا عبدة قلبها وهو أعظم جائر مستبد ، بل نظرة من أصبحت سيدة نفسها تطيع مختارة ، وتعمل مختارة بهدوء من فاز أو قُدِّر له أن يفوز في الحياة ، فتكتشف عند كلِّ خطوة جمالًا جديدًا وتفرح كلَّ يوم كأنها خلقت خلقًا جديدًا ."

استمتعوا ...

دمتم قراء ❤❤❤

0 يوافقون
اضف تعليق
5

إذا أحبت المرأة ذاتها حبا رشيدا ، كانت لنفسها أبا وأما وأختا وصديقة ومرشدة ، وأنمت ملكاتها بالعمل ، وضمنت استقلالها بكفالة عيشتها 

4 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين