أصل التفاوت بين الناس - جان جاك روسو, عادل زعيتر
تحميل الكتاب مجّانًا
شارك Facebook Twitter Link

أصل التفاوت بين الناس

تأليف (تأليف) (ترجمة)
تحميل الكتاب مجّانًا
يقول جان جاك روسو في معرض حديثه عن أصل التفاوت بين الناس بأن جميع أسباب رقي الإنسان لا تفتأ تبعده عن حاله الأصلية، وأنه، كلما حشدنا معارف جديدة، زدنا تخلياً عن الوسائل التي بها نكتسب أكثرها أهمية، وأنه قد أصبحنا، هكذا، نبتعد عن الحال التي تمكن من معرفة الإنسان ابتعاداً يقاس بنسبة انصرافنا إلى دراسته من هذا المنطلق كان لا بد لروسو وفي محاولته لاستكناه أصل التفاوت بين الناس، وكان لا بد له من النظر في هذه التغييرات المتتابعة التي طرأت على تكوين الإنسان عند توليه البحث عن الأصل الأول للفروق التي تميز بين الناس، وكان لا بد له من النظر في هذه التغييرات المتتابعة التي طرأت على تكوين الإنسان عند توليه البحث عن الأصل الأول للفروق التي تميز بين الناس، لأنهم، بإجماع آراء البحّاث، كانوا متساوين تساوياً طبيعياً، ما كان عليه كل نوع من أنواع الحيوان، قبل أن تحدث فيه العلل الفيزيوية المختلفة بعض الفروق المميزة التي نراها اليوم. ذلك وبالنسبة لروسو كان لا يمكن القول بأن جميع هذه التحولات الأولى، أياً كانت الأسباب التي سببتها والعوارض عن كل ما يشوهها. وقد بدأ روسو في محاولته هذه أولاً بسوق بعض البراهين مقدماً بعض الافتراضات، لا أملاً بحل المسألة، بل قصد إيضاحها وحصرها في نطاق حالها الراهنة. وهذا الأمر ليس بالسهل إذ أنه يمثل بحوثاً بالغة حد الصعوبة، والتي لم يفكر فيها إلا قليلاً حتى الآن، وهي وحدها مع ذلك ما بقي للإنسان من الوسائل لإزالة الكثير من العقبات التي تحجب عنه معرفة أسس المجتمع الإنساني الحقيقية، وجهل طبيعة الإنسان هو الذي تعريف الحق الطبيعي غير معيّن ومحوطاً بالغموض. ويقول روسو بأن هذه الدراسة نفسها، دراسة الإنسان الأصلي وحاجاته الحقيقية ومبادئ واجباته التي طرأت عليها، قد غيّرت، دفعة واحدة وعلى نمط واحد، جميع أفراد النوع، ولكن ربما أن بعضهم قد كمل أو فسد واكتسب صفات حسنة أو سيئة لم تكن ملازمة لطبيعته قط، فإن الأفراد الآخرين ظلّوا على حالهم الطبيعية زمناً أطول: ذلك كان مصدر التفاوت الأول بين الناس وهو الذي يسهل إثباته هكذا إجمالاً أكثر مما يسهل تعيين علله الحقيقية تعييناً دقيقاً. ذلك يلخص فلسفة روسو في هذا المجال. انها فلسفة بقدر ما تحمل من الوعي والتمرس في طبيعة الأشياء هي تحمل تأملات الإنسان التي تستلهم من فطرته السليمة النظرة المتجردة الأساسية، هي أيضاً الوسيلة الصالحة التي يمكن التذرع بها لإزالة تلك الصعوبات الجمة التي تحيط بأصل التفاوت الخلقي الأدبي، وبالأسس الحقيقية للهيئة السياسية، وبحقوق أعضائها المتبادلة ما بينهم، وآلاف من المسائل الأخرى المماثلة التي لا تقل أهميتها عما يحوطها من غموض.
3.9 27 تقييم
1071 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 27 مراجعة
  • 12 اقتباس
  • 27 تقييم
  • 51 قرؤوه
  • 686 سيقرؤونه
  • 222 يقرؤونه
  • 14 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • مراجعة جديدة
  • اقتباس جديد
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

مراجعة جديدة
مراجعة جديدة
مراجعة جديدة

اقتباسات

كن أول من يضيف اقتباس

اقتباس جديد
اقتباس جديد
  • ﺍﻓﻌﻞ ﺧﻴﺮﺍ ﻧﺤﻮ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺄﻗﻞ ﺷﺮ ﻣﻤﻜﻦ ﻧﺤﻮ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ

    مشاركة من أنوار علي
    7 يوافقون
  • والناس خبثاء، وتغنى عن الدليل تجربةٌ كئيبةٌ دائماً، ومع ذلك فإن الإنسان صالح بطبيعته (بفطرته)، فما الذي أفسده من هذه الناحية إذن إن لم يكن ما طرأ على نظامه من تحول، وما أوجبه من تقدم، وما اكتسبه من معارف؟ وليُعجب إمرءٍ بالمجتمع البشري ما شاء، ولكن ليس أقل من ذلك حقيقةً كون هذا المجتمع يحمل الناس على التباغض بحكم الضرورة، بنسبة زيادة مصالحهم، وعلى تبادل الخدمات ظاهراً وضرّ بعضهم بعضا بكل ما يُتصور حقيقةً، ومن المحتمل أنك لا تجد رجلاً موسراً ولا يتمنى موته سراً ورثته الطامعون، وأولاده في الغالب، وأنك لا تجد سفينةً لا يكون غرقها في البحر حادثًا ساراً عند بعض التجار، ولا تجد محلاً تجارياً لا يود المدين السيئ النية أن يراه مُحترقاً مع جميع ما يشتمل عليه من أوراق، ولا تجد شعباً لا يُسرّ بمصائب جيرانه، وهكذا فإننا نجد فائدتنا في ضرر أمثالنا، فخسران أحدهم يُوجب غبطة الآخر دائماً ، ولكن أكثر ما يكون خطراً هو أن تكون البلايا العامة مدار أمل جمعٍ من الأفراد وموضوع رجائهم، فبعضهم يريد أمراضاً، وآخرون يريدون فناءً، وآخرون يريدون حرباً، وآخرون يريدون مجاعةً، وقد رأيت أناساً قباحاً يبكون ألماً من طلائع سنة خصيبة.

    مشاركة من المغربية
    3 يوافقون
  • " أفعل خير تجاه نفسك وأقل شر تجاه الآخرين "

    مشاركة من Hoda Helmy
    1 يوافقون
  • وكنتُ أود أن أولد في بلدٍ لا يمكن أن يكون للسيد والشعب فيه غير مصلحة واحدة بذاتها، وذلك لكي تميل جميع حركات الآلة إلى السعادة العامة، وبما أن هذا لا يمكن أن يكون ما لم يكن الشعب والسيد شخصًا واحدًا، فإنني أود لو وُلِدت في كنف حكومة ديموقراطية معتدلة بحكمة.

    مشاركة من kvinan
    1 يوافقون
  • ،»ﻛﺎنﻫﺆﻻءاﻷوﻻد المساكين ﻳﻘﻮﻟﻮن:ﻫﺬااﻟﻜﻠﺐﱄ،وﻫﻨﺎﻟﻚﻣﻜﺎﻧﻲﺗﺤﺖاﻟﺸﻤﺲ «.وذﻟﻚ ﻫﻮ ﺑﺪء اﻏﺘﺼﺎب ﺟﻤﻴﻊ اﻷرض وﺻﻮرﺗﻪ

    بسكال مادة ٥٣–٩ اﻷﻓﻜﺎر، اﻟﻘﺴﻢ اﻷول،

    مشاركة من أنوار علي
    1 يوافقون
  • أجل يمكن أن يستولي إنسانٌ على فواكه اقتطفها إنسانٌ آخر، وعلى قنيصةٍ ذبحها، وعلى كهفٍ اتخذه ملجأ، ولكن كيف يمكنه أن يكون قادراً على حمله على الطاعة؟ وأي قيود للتابعية يمكن أن تكون بين أُناسٍ لا يملكون شيئا؟ وإذا ما طُردت من شجرةٍ مثلا أمكنني أن أذهب إلى أخرى، وإذا ما أوذيت في مكان فمن ذا الذي يمنعني من الذهاب إلى مكان آخر؟ وإذا ما وُجد إنسان أقوى مني ، إنسان على شيئٍ من الفساد والكسل والقسوة ما يحملني معه على تدارك قوته في أثناء بطالته، وجب أن يعزم على عدم غفوله عني طرفة عين، وعلى إمساكي مُقيدا بعناية فائقة في أثناء نومه، وذلك خشية أن أفرّ أو أن أقتله، أي أن يُلزم نفسه مختارا لمشقة أعظم من التي يري اجتنابها ومن التي يريد توجيهها إليّ ..وإني من غير إسهاب في هذه الجزيئات على غير جدوى، أرى وجوب بصر كل واحدٍ في كون روابط العبودية لم تؤلف من غير اتباع بعض الناس لبعض اتباعا متقابلا، ومن الاحتياجات المتبادلة التي تتصل فيما بينها ، فيتعذر استبعاد إنسان من غير سابق وضعٍ له في حال من لا يستغني عن آخر، أي وضعٍ لا يوجد في حال الطبيعة حيث يكون كل واحد سيد نفسه، ولا يكون لقانون الأقوى أي عمل.

    مشاركة من المغربية
    1 يوافقون
  • ويأمرنا الدين بأن نعتقد أن الله ذاته إذ أخرج الناس من حال الطبيعة فور الخلقة، فإنهم يكونون متفاوتين، لأنه أراد أن يكونوا هكذا، غير أن الدين لا يمنعنا من وضع افتراضات مستنبطة من طبيعة الإنسان والموجودات المُحيطة به فقط، وذلك حول ما كان يمكن أن يكونه الجنس البشري لو بقي متروكاً لنفسه، وهذه هي المسألة المعروضة عليّ، وهذا ما أرى درسه في هذه الرسالة.

    مشاركة من المغربية
    1 يوافقون
  • وما يعنينا هنا ليس ما إذا كانت تلك الشفرات والعلامات والمفاتيح صادقة أو كاذبة، منذرة بزوال مدنية قديمة أو مبشرة بحلول مدنية جديدة: فقيمة أصل التفاوت، وجدَّتُه الراديكالية كامنتان في بناء قطب معرفي جديد محوره الرئيس إنما هو الإنسان لا غير

    مشاركة من فريق أبجد
    1 يوافقون
  • وما يعنينا هنا ليس ما إذا كانت تلك الشفرات والعلامات والمفاتيح صادقة أو كاذبة، منذرة بزوال مدنية قديمة أو مبشرة بحلول مدنية جديدة: فقيمة أصل التفاوت، وجدَّتُه الراديكالية كامنتان في بناء قطب معرفي جديد محوره الرئيس إنما هو الإنسان لا غير

    مشاركة من فريق أبجد
    1 يوافقون
  • ولم يكد الناس يبدءون بتقدير بعضهم بعضا مبادلةً، ولم تكد فكرة الاعتبار تتكون في نفوسهم، حتى زعم كلٌ أن له حقٌ في ذلك، وصار يتعذر إنكار ذلك على أحدٍ من غير عقاب، ومن هناك أُنشئ أول واجبات الأدب حتى بين الهمج، ومن هناك صار كل خطأٍ إهانةً؛ وذلك لأن المُهان كان يرى في الشر الذي ينشأ عن الإهانة ازدراءً لشخصه أشد إيلاماً من الشر نفسه غالباً، وهكذا إذ كان كل واحد يجازي على الازدراء الموجه إليه بنسبة ما يستطيع ويقدر، فإن الانتقامات أصبحت هائلةً، وصار الناس قُساةً سفاحين، وهذه هي الدرجة التي انتهى إليها بالضبط معظم الشعوب الوحشية التي نعلم أمرها، وإنه لما وقع من عدم التمييز ومن عدم ملاحظة مقدار ما كان من ابتعاد هذه الشعوب عن الحال الطبيعية الأولى، أسرع كثير في استنتاج كون الإنسان قاسيًا بحكمٍ الطبيعة فيحتاج إلى ضابط لإلانته، بينما لا تجد ما هو ألطف منه في حاله الفطرية، عندما تضعه الطبيعة على أبعاد متساوية من غباوة الوحوش وبصائر الإنسان المتمدن المشئومة، ويكون مقصورا بالغريزة والعقل على ضمان نفسه من السوء الذي يهدده، تراه مزدجرا بالرأفة الطبيعية عن إساءة أحد من تلقاء نفسه، ، والأمر هو كما جاء في مبدأ الحكيم لوك القائل: "لا يمكن أن توجد إهانةٌ حيث لا يوجد تملك."

    مشاركة من المغربية
    0 يوافقون
  • فكلما تعاقبت الأفكار والمشاعر، وتحرك الفؤاد والذكاء داوم الجنس البشري على التأنس واتسع مدى الروابط ووثقت الصلات، ويتعود الاجتماع أمام الأكواخ أو حول دوحة، ويصبح الغناء والرقص وأولاد الغرام والفراغ الحقيقيون مدار تسلية، وإن شئت فقل مدار اعتناء رجال ونساءٍ من ذوي البطالة والاحتشاد، وقد بدأ كلٌ ينظر إلى الآخرين ويريد أن يُنظر إليه بدوره، وهكذا كان للتقدير العام قيمة، فأصبح من يُغني أو يرقص أحسن من غيره، ومن هو أعظم جمالا، أو قوةً، أو مهارةً، أو فصاحةً أكثر اعتبار ٍمن سواه ، وكان هذا أول خطوة نحو التفاوت ونحو العيب في وقت واحد، وقد نشأ الزهو والازدراء عن هذه الأفضليات الأولى من ناحية، ونشأ الحياءُ والحسد عنها من ناحية أخرى، وما أوجبته هذه الخمائر الجديدة من اختمار أسفر في نهاية الأمر عن مركبات شؤم على السعادة وصفاء القلب.

    مشاركة من المغربية
    0 يوافقون
  • وعلى العكس تجد الإنسان المتمدن يعرق ويهتز ويضطرب بلا انقطاع بحثاً عن أشاغيل أشد عسراً، وهو يعمل حتى الموت، و يسعى إلى الموت ليعيش أو يعدل عن الحياة نيلاً للخلود، وهو يتودد إلى العظماء الذين يمقتهم وإلى الأغنياء الذين يحتقرهم، ولا يدخر وسعاً لينال شرف خدمتهم، وهو يباهي منتفخا بنذالته وحمايتهم، ويفاخر بعبوديته، يتحدث باستخفاف عن الذين لم يتفق لهم شرف مقاسمته إياها، وما أكثر المنايا القاسية التي لا يُفضلها هذا الوحشي البليد على هول مثل تلك الحياة التي لم تلطف حتى بلذة فعل الخير! ولكنه يجب لرؤية الغاية من هذه الجهود الكثيرة أن يكون لكلمتَي «السلطة والجمهورية» معنى في ذهنه، وأن يعلم وجود نوع من الناس الذين يرون قيمة لآراء بقية العالم، والذين يعرفون أن يكونوا سعداء راضين عن أنفسهم بشهادة الآخرين أكثر مما بشهادتهم، والواقع أن هذا هو السبب الحقيقي لجميع هذه الفروق، فالهمجي يعيش في نفسه، والإنسان المتمدن يعيش خارج نفسه دائما، فلا يعرف إلا أن يعيش في نفوس الآخرين، وهو لهذا السبب يقتبس شعور حياته الخاصة من حكمهم وحده، وليس من موضوعي أن أثبت كيف أنه ينشأ عن مثل هذا التصرف كثير من عدم المبالاة نحو الخير والشر.

    مشاركة من المغربية
    0 يوافقون
اقتباس جديد
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين