انقطاعات الموت

تأليف (تأليف) (ترجمة)
هذه الرواية تكاد تكون ملحمة فى مديح الموت و"ساراماجو" الذى يكتب دون ضغينة أو كراهية حتى أنه يدعونا إلى محبة الموت يضعنا حسه الفكاهى وسخريته اللاذعة منذ بداية الصفحات أمام مفاجأة فانتازية صاعقة:" فى اليوم التالى لم يمت أحد"، لقد انقطع الموت فى دولة صغيرة -لا اسم لها- وأصبح سكانها لا يموتون ويبقى مريضهم على حاله، وقد يبدو الأمر رائعا في البداية لمن يتوقون إلى الخلود ولكن سرعان ما يوضح "ساراماجو" أنها كارثة تهدد البشرية، فالحكومة لا تستطيع التعامل مع هذا الموقف غير المألوف، ولقد تعثر نظام المعاشات التقاعدية ولم تعد المستشفيات ودور المسنين تفي بالغرض، وأفلست مؤسسات تجهيز الموتى ودفنهم. لقد أثار غياب الموت فوضى ليس لها مثيل ولم تعرفها المجتمعات من قبل وعلى البشرية أن تقبل به كوجه العملة الآخر للحياة، فالمرء لا يستطيع العيش بدون الموت، مع أنه يظهر كتناقض ظاهري للحياة ولكننا في الحقيقة يجب أن نموت لكي تستمر الحياة.
عن الطبعة
  • نشر سنة 2009
  • 288 صفحة
  • ISBN 13 9789774209093
  • الهيئة المصرية العامة للكتاب
3.7 22 تقييم
147 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 15 مراجعة
  • 3 اقتباس
  • 22 تقييم
  • 35 قرؤوه
  • 51 سيقرؤونه
  • 11 يقرؤونه
  • 6 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
4

التميز..ربما هذه أنسب كلمة لوصف أعمال ساراماغو، لن يجد القارئ وهو يقرأ انقطاعات الموت رواية بالشكل الذي اعتاد عليه، رواية تبدأ كأنها تقرير إخباري، يقوم فيه جوزيه ساراماغو بنسج خيوط عالمه مع وضع القوانين التي تناسبه، ومثل رواية العمى يتغير عالمنا فجأة ودون سابق إنذار، وإذا برمجنا كبشر على فكرة أن لكل حدث سبب يقف خلفه، فعلينا تناسي هذا المنطق في هذه الرواية.

الحدث هو توقف الموت عن حصد الأرواح في أحد الدول، انقطاعه، أخذه لإجازة أو إضرابه عن العمل ... حلمنا الأبدي قد تحقق، اختفاء الشيء الأكثر رعبا للبشر، فجأة أصبح الجميع يمتلك إكسير الخلود..أو هل هي نعمة حقا؟ ساراماغو حول الأمر لكابوس حقيقي لذلك البلد، آلاف الأرواح المعلقة في أجساد انتهت صلاحيتها، لان من يحصدها غير موجود.

ركز الكاتب في هذه الرواية على التنبؤ بردت فعل الناس والمؤسسات لاختفاء الموت، وركز خاصة على المؤسسات الاعلامية كالصحف التي تنافست على السخرية من الموضوع من خلال المانشيتات التي تستخدمها، كما أعطانا ساراماغو لمحة عن المتضرر الأكبر من الموضوع وهي مؤسسات الجنائز، وقدم لنا الحلول التي اتخذتها لإنقاذ عملها.

الرواية حتى منتصفها لا وجود لأمر يدعى البطل فيها أو شخصيات رئيسية، لكن مع التقدم أكثر تظهر بعض اللمحات عن أشخاص ربما يمكن وصفهم بالشخصيات الرئيسية مثل العائلة الريفية التي اكتشفت طريقة للموت، ومثل المدير العام للتلفزيون والوزير الأول والملك، لكن في النهاية يظهر الموت كالبطل الرئيسي لهذه الرواية، والموت بالمناسبة هو مؤنث..

ثاني عمل أقرأه لساراماغو بعد العمى، ويمكن أن نجد بعض السمات المتشابهة بين العملين.

0 يوافقون
اضف تعليق
4

قراءتي الثانية لساراماجو بعد روايته العمى، وبالبداية أحسست بتشابه كبير بينهما إلا أنني كنت مخطئة، فهذه الرواية هي عمل متفرد أكّد لي عبقرية الكاتب التي لا يمكن الشك بها.

يمكننا تمييز جزءين في الرواية وهما مختلفان تماماً يربطهما خط بديع حاكه ساراماجو ببراعة.

يبدأ روايته بتصور البلاد دون أن يحل الموت بها، فيغدو سكانها خالدون، كان يمضي بخياله بعيداً كما يجب. وبعدها بدأت معه ما يشبه مسابقة للتخيّل، لتخيل ما يمكن أن يحدث في دولة كاملة بدون موت! المرضى، القتلى والذين لن يموتوا وغير ذلك..

بعد ذلك يبدأ ساراماجو بالجزء الأروع وهو الذي يتناول فيه الموت من ناحية فلسفية ووجودية، حيث يمثل لنا الموت على أنه شخص ومن ثم امرأة. لقد جعلنا نرى الموت من منظور الموت نفسه!

بالطبع لم ينس الكاتب حسه الفكاهي طوال الرواية، مما أضفى عليها طابعاً ساحراً أيضاً.

3 يوافقون
اضف تعليق
0

رة أخرى يفعلها #ساراماغو ويدهشني مجددا كما فعل في رائعته #العمى ....

كعادته في الكتابة الغرائبية بقوة تخيّله وبراعة وصفه وحسّه الأدبي الساخر والصادم ، بتفرّده بتجريد الرواية من المشتّات ومن التفاصيل... فيأخذنا كما عوّدنا في اللازمان واللامكان وبلا أسماء شخصيات ، و يبدع "جوزيه ساراماغو" في رحلة فلسفية اجتماعية تعرّي تجليّات الانسانية الزائفة على المستويات الفردية والجماعية بقدرة رهيبة على التخيّل اللامحدود فنبحر معه في ماهية وأهمية "الموت" وماذا لو انقطع الموت في دولة معيّنة ؟كيف ستتصرّف الحكومة والشعب حيال هذه المستجدّات؟ هل سيجدون راحتهم أم سيتعذّبون ؟ كيف سيجد المسؤولون عن البلاد افضل الحلول؟ كيف يتصّرف رجال الدين "الكنيسة نموذجا"...؟ ...حينها تزول الاقنعة وتفضح الوقائع وتظهر على حقيقتها...تماما مثلما جعلنا نتصور ذلك حينما اصبح كل الناس عميانا في "العمى".....

في اليوم التالي لم يمُت أحد” .... بهذه الجملة افتتحت الرواية وبها اختتمت ....

طبعا - كعادتي في تقديم الروايات- لن اقصّ عليكم تفاصيلها كيلا أفسد متعة التشويق ..... لذلك اكتفي بالقول أنّ هذه الرواية وعلى غرابتها وتصادم بعض من افكارها مع المعتقدات و الأعراف السائدة .... إلا أنّها تفتح لنا الطريق واسعا للتخيّل ولإدراك حقائق من حولنا قد لانشعر بها في غمرة الحياة

كلما قرأتُ لساراماغو....احسست بشعور من نوع آخر ينتابني طيلة الايام التي تعقب إنهاء قراءة الرواية...إنه كاتب يجعلك تفكّر مليا في محتوى كتاباته كي تسقطها على شتّى مجالات الحياة على المستويين الفردي والجماعي

0 يوافقون
اضف تعليق
4

" فى اليوم التالى لم يمت أحد "

" وفى اليوم التالى لم أحد "

لم يفصل بين الجملتين إلا واو العطف نظراً لأن الواو فى الجملة الثانية كانت معطوفة على كل أحداث الرواية التى وضعنا الكاتب فيها ، بعد الجملة الثانية ، ببساطة البداية كانت النهاية ، بين هاتين الجملتين وضعنا الكاتب فى غمار رحلته التى حدثنا فيها عن فلسفة الموت عنده ، الرحلة مع ساراماجو لم تكن سهلةً كما كان يخيل لى ، تفاصيله التى لا يمل من ذكرها ، والتى لا تمل أنت من ذكرها أيضاً ، ربما ملل التفاصيل فى حد ذاته كان هو متعة الرواية .

فضلاً عن عباراته التى كان يجلبها من أعمق أعماق داخله والتى لا تملك حيالها إلا أن تعيدها مرات ومرات كى تتوصل إلى أقرب معنى يريد أن يوصله ، وهنا أتذكر عبارته التى كان يقول فيها " كانت الإجابات تأتى دائماً بالكلمات المقتضبة نفسها " ، ساراماجو هنا أجاب على السؤال الذى من الممكن أن يوجهه إليه القارئ " لم كل تلك التفاصيل ؟ ، لم كل تلك العبارات التى تجلبها من أعمق أعماقك " ، فتكون الكلمات هى أصدق إجابة على السؤال ، فى الكلمات كان السؤال ، وفى الكلمات ذاتها كانت الإجابة .

ومن خلال فلسفته الجدية عن الموت – أى التعريف والفلسفة عن الموت التى جاء بها الكاتب فى الرواية – تجده من خلال ذلك أيضاً يتحدث عن السياسة التى يتبعها الاعلام فى وقت الأزمات ، فى محاولة كسب عطف السلطات ومعهم الساسة أيضاً ، يحاول كلا الطرفين ، كل من ناحية حسب ما هو متاح له ، أن يلبس الحقائق ببعضها ، وأن يطمسها ، ويجعلها حقائق مشوهة غير واضحة فنجده هان يقول " ولكن الاندفاع المعروف بطلب الهدوء من الناس بصصد كل شئ أولا شئ ، وإبقاءهم هادئين فى الحظيرة كيفما كان ، هذا الانتحاء لدى السياسيين وخاصة إذا كانواْ فى الحكومة ، تحول إلى طبيعة ثابتة فيهم " .

الكاتب هنا بهذه الرواية غير وجهة نظرى عن البنية التى تكون عليها الرواية ، وبعدها سألت نفسه " هل من الواجب أن تسير عناصر الرواية ، بالترتيب المعهود دون تغيير ، بمعنى هل يجب أن تكون البداية فى البداية ، يعقبها صراع ، ثم ذروة ، ثم نهاية " ، لكن بعد أن قرات هذه الرواية ، وجدت أن الكاتب رمى بقارئه مرة واحدة فى ذروة صراع الرواية ، أغرقه وأرهقه بتفاصيله ، لا أدرى أهذا تعجيز منه أم براعة ، وغن كنت أرجح الثانية ، براعته كانت فى أن جعل النهاية بداية ، والبداية نهاية ، فهو بدأ بنهايتها ، وانتهى ببدايتها ، والسبب الأقرب بالنسبة لى لم يكن تشابه العبارات فقط ، كما قلت فى البداية ، بل هناك شئ غامض جداً ، لم أكتشفه إلا وأنا أقرأ السطور الأخيرة من الرواية " عادت موت إلى الفراش ، احتضت الرجل ، ودون أن تدرك ما الذى كان يحدث ، هى التى لم تنم قط ، أحست أن النعاس ينزل جفنيها ببطء ، وفى اليوم التالى لم يمت أحد " ، حينها أكدت أننا لسنا أمام اكتب عادى ، بل إننا أمام عقلية جبارة وقلم فذ ، وسألت كيف استطاع أن يدمج البداية بالنهاية بهذا الشكل ، ربما يكون السبب كما قلت بانه رمى قارئه منذو البداية فى ذروة وغمار الأحداث ، أم تفاصيله المملة الممتعة ، أم بصراعه وخلجاته التى سرعان ما تسربت من حبر قلمة إلى قلوب القراء ، فانتقلت إليهم عدوى الصراع .

لكن هناك أسئلة لا زالت تدور فى رأسى ، ما السبب فى أن يصور الموت بالمرأة ، ربما لأن طابع المرأة فى عطفها غالب ، فتقع فريسة للحب وتتقهقهر أمام الحب ، أيضاً ما السر فى أن يكون انقطاعات الموت هما ( الحب – الموسيقى ) ، أسئلة لم أصل فيها إلى إجابات أرضى بها فضولى ! ..

من أكثر الجمل التى استهوتنى فى الرواية :

" فالموت أمر عادى وا يثير الذعر ، إلا عندما يتكاثر ، كما فى حرب أو وباء على سبيل المثال "

" لو لم تكن العدالة فى هذا العالم مجرد كلمة فارغة ، لتوجب أن تكون الملكة اأم هى أول من تغادر قلبى "

" نحن الذين نرى انطفاء نجم النهار ، ونظل أحياء دون أن يدرى أحد كيف ولماذا ؟ "

" هكذا هى الحياة تعطى شيئاً فشيئاً بيد ن إلى أن يأتى اليوم الذى تنزع فيه كل شئ باليد الأخرى "

" المرضى يفقدون الحياة فى اللحظة التى ينتقلون فيها إلى الجانب الآخر "

" أيكون الموت نفسه هو الذى يقتل ‘نساناً يعرف أنه سيموت "

" إنه هناك غد على الدوام لحل المشاكل التى تبدو اليوم بلا حل "

" كل ما يمكن أن يحدث سيحدث ، ولكنها مسألة وقت وحسب "

" إن الطبيعة لا تخلق شيئاً ، ولا تفقد شيئاً ، ولكن كل شئ فيها يتحول "

0 يوافقون
اضف تعليق
2

تجربة ثانية أفضل كثيراً على مستوى الفكرة والأسلوب  من البداية السخيفة مع ساراماجو في رواية الكهف التي جعلتني أتردد لفترة طويلة من تكرار محاولة القراءة له نظراً لمرارة التجربة التي كتبت رأيي فيها هنا بالتفصيل : https://www.abjjad.com/review/2003927042

إلا أن الرواية التي كانت مبشرة جداً بالنسبة لي في بدايتها تحولت إلى خيبة أمل كبيرة بعد ذلك للأسباب التالية :

- فكرة إنقطاع الموت كانت تربة خصبة للغاية ، تمنيت أن يستغلها ساراماجو لمناقشة مفهوم الخلود الغامض بطبيعته، وتأثيره المحتمل على حياة البشر الفانين في الأساس، على نفسيتهم طريقة تفكيرهم وسلوكياتهم وعلاقاتهم وتطلعاتهم ونمط معيشتهم، وهو ما كان يستلزم إطالة فترة إنقطاع الموت لعقد من السنين مثلاً بدلاً من سبعة أشهر لبيان أثر هذا المتغير الجوهري على حياة البشر من جميع هذه الجوانب، إلا أنه بدلاً من ذلك إستغرق في مناقشة التفاصيل الكمية سهلة القياس والتصور للمسألة، كبطالة الحانوتية وتكدس المستشفيات ودور المسنين وخسارة شركات التأمين وذعر الكنيسة، وكل هذا لا يتطلب خيالا واسعاً أو ألمعيا بالضرورة، فمن اليسير تصوره دون جهد كبير.

- رغم إستغراق ساراماجو في إستعراض التفاصيل الكمية للمسألة إلا أنه أغفل أحد أهم جوانبها وهو الجانب الإقتصادي، من حيث تأثير تكاثر البشر اللانهائي في ظل محدودية الموارد على أنماط الاستهلاك والصراع والتقسيمات الطبقية المتوقعة.

- هنالك ثغرة تقنية في الحبكة ألا وهي إفتراض عدم قدرة البشر على إنهاء حياتهم بالانتحار، أو حياة غيرهم بالقتل، أو إنتهاء حياتهم نتيجة حوادث (سير، حريق، إنهيارات.. إلخ) فلم أقتنع بالمرة بفكرة إستحالة حدوث ما سبق التي أوردها ضمنيا دون تفصيل، وإلا فكان عليه أن يشرح لنا كيف يمكن أن تستمر حياة بشرى دون رأس مثلاً.

- المنحى الذي إتخذته القصة في نصفها الثاني لم يرق لي بالمرة، وخاصة بعد تجسيد شخصية السيدة موت وإنحسار الأحداث في معضلتها مع عازف الموسيقى العصي على الموت دون سبب مفهوم، والذي أرى أنه ضيق مجال الفكرة جداً بعد رحابتها الأولية.

كل هذه النقاط نغصت إستمتاعي بالرواية وخيبت أملي فيها كثيراً، ليستقر تقييمي النهائي لها على نجمتين لتميز الفكرة التي أفسدتها المعالجة للأسف.

12 يوافقون
2 تعليقات
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين