في الحبّ والحبّ العذريّ

تأليف (تأليف)
قبل هذا الكتاب، كان العشاق العذريون فى تصورنا أنقياء كالملائكة، معصومين كالقديسين. ويأتى صادق جلال العظم فى هذا الكتاب ليمزق القناع عن وجوه العشاق العذريين، وليكشف بالمنطق والفكر الفلسفى العميق، أنهم كانوا فى حقيقتهم نرجسيين وشهوانيين…
التصنيف
عن الطبعة
4.7 3 تقييم
136 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 1 مراجعة
  • 4 اقتباس
  • 3 تقييم
  • 10 قرؤوه
  • 102 سيقرؤونه
  • 9 يقرؤونه
  • 1 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
0

"أحبك لشخصك وليس لشكلك "هي عبارة حينما ينطقها العديد من الرجال لا تصدقها الكثيرات من النساء ويضحكن بخجل عند سماعها،و "أحبك كما أنت ولا عليك أن تكون كما أبطال الروايات الرومنسية..أنا لا أهتم بذلك،هي كلمات عندما تصدر من شفاه النساء يفطن الكثير من الرجال بأنهن يقصدن عكسها،فهناك نوع من إخفاء للأفكار الحقيقية وللمشاعر الفعلية، وهذا الإخفاء هو بإيعاز من المجتمع ومنظوره لما يجب أن يكون مفهوم الحب بالنسبة للرجل وأيضاً بالنسبة للمرأة،وبعض الأفراد ممن يتجاوزون هذا الإخفاء يستغرب أفراد المجتمع منهم وأحياناً هناك من لا يقرون بأنهم جهروا بما في مكنونهم،وكأن هناك هجوم ودفاع بين العاشق ونفسه ،هو يحاكمها بمقاييس مجتمعه وفي الوقت ذاته يتمنى ألا يتم إيقافه،ويظهر بأن ما هو مستمر هو تلك العبارات المخادعة التي يقولها الرجال والنساء من العشاق لبعضهم ،وهي حتى مع تغير الأزمنة لا يتغير مضمونها وإنما يتغير نوع الطلاء الجذاب الذي تطلى به!

كتاب (في الحب والحب العذري) من تأليف الدكتور صادق جلال العظم،يأخذ عبارات العشاق من الشعراء والأدباء المشاهير وبالتحديد شعراء وأدباء الحب العذري ويخضعها للدراسة والنقد،وهنا النقد مختلفة ولا يحمل تعاطفاً كبيراً مع هؤلاء الشعراء والأدباء و لا حتى مفهومهم للحب ،والكاتب ليوضح هذا التوجه إستعان بشاعر معاصر كتب للنساء وتغزل بهن ،وهو نزار قباني الذي إشتهر بقصائده التي منع نشر بعضها لغزلها الحسي،إنه نزار الذي لفت أنظار النقاد والجماهير حتى في أبياته الأولى وإرتفع منسوب الضجة التي أثارها في قصيدة"مايا"،نزار قباني دافع عن هذه القصيدة وأخواتها وكان يرى فيها تقديراً لجمال المرأة،وفي مقدمة هذا الكتاب وبكلمات قليلة كان يثني على جهود الكاتب في إيضاح حقيقة الشعراء والعشاق الذين يدعون بأنهم في قمة المثالية في التعبير عن حبهم ،فهذا الكتاب يخبرنا عنهم وعن عشقهم من زوايا مغايرة لما كنا نعرفه أو تناقلته الذاكرة الشعبية عندنا،وأعتقد أن هذه الجرأة هي الأكثر قوة في الكتاب حتى إنها تتفوق على العنوان.

ومن بعد المقدمة النزارية القصيرة،كانت هناك محاولة من قبل الكاتب لتعريف ما أسماها ب"ظاهرة" الحب،وكان أسلوبه في قمة البساطة وهو يؤكد بأن ليس هناك تعريف موحد ولكنه أراد مناقشة حب العشاق،أي حب الرجل للمرأة وحب المرأة للرجل،فهو لن يحدثنا عن العشق الصوفي للخالق، ولا عن الحب الذي كلل بالزواج ،ولا عن نظريات أهل الفكر عن الحب بإسهاب وإن كان أورد بعضها كإستدلال،هو إستعان بكتاب ابن حزم "طوق الحمامة" وهو يعدنا لإيصال وجهة نظره،وبهذا فهو عرض لنا قناعة رجل دين وفقية عاش في مجتمع أندلسي كثرت فيه الغزليات،أي أن كاتبنا بهذه الإستعانة نقل لنا ملامح العشق كما يراها عالم الدين والأديب وبالطبع فرد عاش في مجتمع عربي شرقي وإن كان منفتحاً على ثقافات أخرى ، فيظل البشر بشراً مهما تغيرت أراضيهم ولعل نسائم الهوى تمسهم أينما كانوا فيختلفون في التعبير فحسب وربما هنالك قواسم متطابقة حتى في ذلك،فللحب سيطرة كبيرة على الإنسان ليس من السهل تجنبها ،وكاتبنا كان في غاية الصراحة وهو يؤكد بأنه يعني الحب الذي فيه تيم غزلي والذي يترتب عليه تيم حسي،وذكر لنا بعض قسمات هذا الحب ومنها صدفة حصوله وتحديداً اللقاء الأول،وصعوبة فهم أسبابه ومسبباته،ويشد عواطف العشاق بقوة من فرح وترح،والكثير من حكاياهذا الحب إنتهت بنهايات مفجعة كقصة روميو وجولييت ،ومارك أنطوني وكليوبترا وغيرها من الحكايات الأدبية والتاريخية،والأدب العربي تم توثيق حكايات العشق المأساوية فيه من خلال كتاب "مصارع العشاق" لأبي بكر السراج،وكأن قصص الحب المختومة بالدموع والموت والفراق هي تبقى وهي التي ترمز لصدقه والوفاء الذي يغطيه،ووصل الحد أن كتب ابن الجوزي كتاب "ذم الهوى:" ليرصد لنا كيف يتسبب الهوى بمنية من رافقهم،وكاتبنا يستغرب من هذا التوجه في العشق وقبل أن يدخل في تفاصيل أكثر حول العشق الذي يعنيه نراه يكشف لنا بأن مفهوم هذا العشق موجود لدى الرجال والنساء على حد سواء،وهو بهذا الكلام يسير عكس تيار ما تقوله المجتمعات و الكثير من أفرادها ،هو يتصور بأن الإطارات المجتمعية هي التي تجعل النساء يكتمن أرائهن الفعلية حول الحب ومنها آراء ربما لا تختلف عن الرجال حسب قناعة الكاتب،ومن بعد ذلك صار يصف لنا الحب وكيف بأنه إما أن يزداد أو ينقص مع الزمن ،ويبين لنا ذلك أكثر من خلال رسمه لألاعيب العشاق لتكثيف مشاعر هيامهم،أي أنهم يقومون بذلك عن سبق إصرار وتفنن في الإعداد لذلك،فكان مثال الكاتب هو للمتيم الأشهر في كتب الأدب وهو "دنجوان"،ومن خلال الإقتباسات التي وضعها كاتبنا لأقوال دنجوان يريد أن يوضح كيف يتم التدرج في التلاعب الكلامي بين أصابهم سهم الغرام وأيضاً كيف أنهم لا يريدون أن يخرج هذا السهم من قلوبهم ،وكأنهم يريدون أن يستمر عذابهم بإستحالة عشقهم وأيضاً عذابهم بسبب رفض المجتمع لهذا العشق،وكاتبنا يصر على أن هؤلاء العشاق يقصدون أن يتعذبوا وهم يستأنسون بكل هذه العراقيل حتى لا يكون هناك إرتباط رسمي أو إرتباط دائم يرضى به المجتمع، هم يتمنون أن يطول شعورهم بالعشق وأن يشاغبوا العادات والتقاليد ليظهر حبهم أكثر،إنها لعبة و لا يبغون أن تنتهي بسرعة وهم يضاعفون تكبير صعوباتها حتى لا يملوا منها ،وبعد هذا الطرح الكاسر للمألوف من كاتبنا يزداد تساؤلنا إن كانت نظريته صحيه فهل يقوم هؤلاء العشاق بهذا وهي في حالة إدراك لأقوالهم وأفعالهم أم هم ما بين الصحو وأحلام اليقظة ،والكاتب يواصل طرحه حول من وصفهم ب"الشخصيات الدنجوانية" ويقول بأنهم متيمون بفكرة الوقوع في الحب أكثر من الحبيب نفسه،وعادة ما ينتقون نموذجاً يشابه حبيبهم حتى من الناحية الشكلية كتأكيد لهذه الفكرة،وهذه الشخصيات منها الرجالية والنسائية وهي لديها السمات ذاتها،وأتى بمثال نسائي فكانت هناك "مسالينا"،وبعد ذلك خصص كاتبنا فصلاً كاملاً يكشف فيه ستار "الحب العذري" وهو بدأ الفصل بمعلومة متداولة كثيراً حول أصل هذا الحب الذي يعود إلى قبيلة "بني عذرة" ،وفي هذه القبيلة كان يمنع تزويج الفتاة من شاعر نظم فيها أبياتاً غزلية وسارت قبائل أخرى على هذا النهج،ومن هذا المنطلق الذي يتداوله أهل التاريخ والأدب فسر لنا الكاتب رؤيته لما يدث من وراء ستار هذا الحب،فالكتب الرتايخية وأيضاً النقدية ربطت هذا الحب بالتعفف والصدق ولكن كاتبنا يخبرنا عن الزيف الذي فطن إليه من خلال إمعانه في الأحداث التاريخية والروايات والأشعار لتلك الأزمنة،وبما أن الشرارة الأولى لهذا الحب كانت من قبيلة بني عذرة فالكاتب كلمنا عن جميل وبثينة ،فالصورة المطبوعة في أذهاننا لجميل وبثينته جعلتنا نتعاطف مع حب طاهر لم ترض عنه القبيلة فقط لأن جميل تغزل ببثينة،فإذا بالكاتب يجعلنا نفكر عن الأسباب التي دفعت جميل لذكرها في شعره وهو يعرف تقاليد قبيلته ويدرك بأن هذا كفيل بمنع إرتباطه ببثينه ،فلم لم يتقد لخطبتها ولماذا أصر على الترنم بها في قصائده،وبثينة نفسها لماذا جارته في قوله ولماذا لم تصر عليه ليتوقف عن أشعاره ولماذا لم تلزمه بالزواج منها أو البعد عنها، وإذا أخذنا بعين الإعتبار اللقاء الأول الذي جمعهما كما طلب منا الكاتب سنلاحظ معه نمط علاقة جميل وبثينة،فهما كانا في مشادة كبيرة وسارت على شاكلتها بقية اللقاءات فهناك الشك في الآخر الذي كانا كليهما يزيدان من شعلته وكان هناك البعد والتلاقي والتلذذ بذلك وحتى بعد زواج بثينة رآها جميل،أي أن زواج بثينة من رجل آخر لم يقطع العلاقة بينهما بل لعله صعد غرامهما أكثر،فنحس بأن هذه أجواء "دنجوان "و"مسالينا" أي أن كاتبنا يرجح بأن جميل وبثينة هما من " الشخصيات الدنجوانية"، والكاتب بهذا التصريح خالف آراء العديد من الأدباء والنقاد الذين كثيراً ما رمزوا للحب بقصص إمرؤ القيس وليلى،وجميل وبثينة وغيرها،وإني أجد أن التساؤلات المشاغبة لكاتبنا فيها سعي لتقريب الحب للواقعية وكذلك فيها نقد أدبي وتاريخي على نحو يضمر نوعاً من الموضوعية الصريحة...

كتاب (في الحب والحب العذري) للدكتور صادق جلال العظم،يكلمنا عن المعاني التي يعنيها الرجال والنساء حينما يتحدثون عن الحب،كلحظات ما يسمى بالكذب الأبيض ولحظات إدعاء عدم الإهتمام ولحظات التعلق بحلم العشق!

8 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين