أطياف الأزقة المهجورة: الكراديب

تأليف (تأليف)
تصل المأساة الميتافيزيقية لهشام العابر إلى قمتها في هذا الجزء. ففي جدة, يختلي بنفسه, ويتيح له السجن فرصة للقيام برحلة ذاتية منفردة إلى داخله, بعيدًا عن مثاليات الدمام واندفاعات الرياض إنه وحيد الآن, وفي هذه الوحدة يكتشف مالم يكن من الممكن اكتشافه عندما كان خاضعًا لمثاليات أمه وصرامة التنظيم الحزبي في الدمام, وعندما كان غارقًا في حياة الجسد في الرياض. لقد انهارت كل المثاليات, وفقدت كل لذتها, فما الذي بقى؟ الكراديب هي خاتمة الرحلة الذاتية لابن العابر, في مرحلة هي ذاتها ضائعة بين مرحلتين. وربما كانت الخاتمة هي البداية, فما الخاتمة والبداية إلا أسماء سميناها!
التصنيف
عن الطبعة
3.4 23 تقييم
283 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 4 مراجعة
  • 10 اقتباس
  • 23 تقييم
  • 49 قرؤوه
  • 30 سيقرؤونه
  • 163 يقرؤونه
  • 4 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
3

لم تعجبنى النهاية كما ان الرواية لا يمكن تصنيفها من اداب السجون

و لكنها مغرية للقراءة و ممتعه اغلب اجزائها

0 يوافقون
اضف تعليق
4

نجح تركي الحمد في كونه الكاتب الأول الذي يُرغمني على قراءة كتاب إلكترونيًّا - مسيرٌ أخاك لا بطل - بالتأكيد القراءة من جهاز لوحي لا تقارن بمتعة تصفح كتاب و شمّ رائحة صفحاته و لكن أهون العذاب حينما يكون ما أقرأه هو هذه الثلاثية الآخاذة.

وصّيتُ بهذه الرواية حينما كنت في الصف الثالث الثانوي، دخلت معلمتي العظيمة أ.ريم الجوفي الصف و بدأت بقراءة العدامة التي كانت أول صفحاتها تصفُ ملامح و هيئة هشام العابر و هو على متن القطار الذي يخترق رمال الدهناء، كانت عيوننا تكاد تتفجر فضولاً و رغبة و رهبة حينما تسكت معلمتنا متنهدةً و كأنها تتذكر شيء عميق، ثم تكمُل راسمةً على شفتاها إبتسامة ساحرة و هي تراقب فضولنا الذي طغى على كل شيء، تسكت المعلمة بعد قراءة أول ثلاث صفحات تقريبًا مطرقةً: وش رايكم ؟ ندلي بآرائنا التي يغلبها التساؤل ثم تطلب منّا تدوين التالي - تركي الحمد، العدامة - و توّصينا بقرائتها، كانت دائم ما تشجعنا على القراءة و تنصحنا ببعض الكتب لكن هذه الطريقة التسويقية الذكية كانت الأولى و التي كانت لتجعل أي شخص يقرأ ما سوّقت له،لم أنسى تلك التوصية المثيرة و لو أنني أنشغلت عن العمل بها إلى حينٍ قريب حينما كنت محتارةً ماذا أقرأ الآن ؟تذكرت تلك التوصية و حمّلت الكتاب و بدأت بالقراءة.

العدامة ثم الشميسي و أخيرًا الكراديب.

كنت أتعرف على هشام البريء في العدامة، الولد الذي في مقتبل العمر البار الذي يكاد يكون أشبهه بالصفحة البيضاء النقية، كان هشام يحاول أكتشاف أو أستطلاع هذا العالم عن طريق القراءة، قرأ كل شيء و أحبّ من بين جميع الأشياء الفكر الماركسي، مغامرة التنظيم الذي أنخرط فيه بقصدٍ أو بدون قصد في آن، البدايات تآسرني و بداية هشام في هذا العالم كانت تثير الدهشة بكل ما تحمّله الدهشة من معانٍ، قليلة هي الروايات التي تجعلك بعلاقة حميمة مع البطل أو تجعلك البطل ذاته، كنت كلما هممّت بقراءة هذه الرواية أعددت لي شاياً ثقيلًا مرّكزًا وسط، تمامًا كما يحبّه هشام.

الذي جعلني أعيش هذه القصة بكل ما فيّ هو أنها كانت واقعية جدًا و لو أن تركي الحمد ينكرُ ذلك أو يُموَّه ذلك إلا أنها كذلك، الشميسي كانت مليئة بالتناقضات التي هيّ أساس النفس البشرية، كان هشام يعاني الأمرين و هو يصارع عقله و هو قلبه، يرى مبادئه تتفّتت و تتطاير أمامه و تذورها الرياح حتى تلك التي كانت تهمسُ بها له أمه في صغره راميًا مقولة " العقل يحتلهُ الأسبق إليه" عرض الحائط، مؤكدًا أن التجربة و حبّها و المغامرة و شغفها هي المبدأ الذي يجب أن يسير عليه كل من يريد أن يكوّن خبرة في هذه الحياة، كان هشام يصارع الشر و الخير في داخله، يتّشح بالسواد الذي يبدد نور عقله و يحوّله لسوادٍ داكن و ذلك لأن الرغبة البشرية أقوى و يتحوّل مراتٍ للبياض النقي و الصفحة الطاهرة كلّما مر طيف والدته أمامه، ثم يعود ليكمل حياته يتصارع ما بينها بدون ترك أي فرصة للرمادي أو أي لونٍ آخر.

في الكراديب و التي هي - الأحب إلي قلبي- كان هشام يتعرّف على هشام، و لا يوجد مكانُ أفضل لمعرفة الذات كا " اللا مكان / اللا زمان " عن السجن أتحدث، كانت الثلاث سنوات التي قضاها هشام في السجن تساوي عُمرًا بأكمله، و ذلك لأن سر العالم كله يكمن في ذواتنا، كلّما عرفناها أكثر كلّما أكتشفنا سر هذا العالم " و تحسب أنك جرمٌ صغير و فيك أنطوى العالم الأكبر " فلسفة الميتافيزيقا كانت هي محور حياة هشام آنذاك، يرد أن يعرف ماذا و لماذا و كيف و أين و من أين ؟؟؟ عرّف هشام ذاته، و تحوّل لفيسلوفٍ و أديب و سياسي و عالم. كل ذلك أثناء عزلته في الكراديب، النظر لكل شيء من نافذة السجن يبدو مختلفًا حتى والدتك تظن أنها تحبك فقط لأن هذه فطرتها، تشعر أن كل الكون مقيّد بأغلال محكمة الأغلال و الحرية هذه التي نسمع عنها في الأشعار و الكتب هي مجرد كذبة من ترسبات التاريخ الكثيرة، هي و همٌ و ما أكثر أوهامك يا أبن آدم ! النضال، الشعب، الحزب، كانت أكبر أوهام هشام و لكن وقتها لم يكن يرى وهمًا أشد وضوحًا من الحرية ! كان يستحقر ذاته حينما يفكر في لهثهِ خلفها، هذه الأفكار ستكون النقيض حينما يخرج للحياة مجددًا، نحن مع ذواتنا خلاف أنفسنا في وسط هذه الحياة.

إذ أن ذواتنا تتحول لأدوات و وسائل في زحمة الحياة، بل و ربما تضيع تمامًا و نصبح نحن اللاشيء ! كما كان يشعر هشام وسط زحمة الأفكار.

ملاحظة: تركي الحمد ليس أديبًا و لكنني أقول له يا ليتك سلكت الأدب و أثريت مكتبتنا العربية بالكثير من أخوات العدامة و الشميسي و الكراديب، فهذه الجرأة الأدبية و الشجاعة و هذا القلم الحر أصبحنا نفتقد له كثيرًا، شكرًا لك بحجم ما عاشه هشام على هذه التحفة الأدبية، شكرًا لهشام الذي يقبع في ذاتك.

ملحوظة أخرى: معلمتي العظيمة، لا تتقاضى أَجْرًا على هذه التوصيات ليس لأن لا أحد يقدّر ما تفعله بل لأن ما تفعله لا يُقاس بأي ثمن، هو أكبر و أسمى من كل شيء.

شكرًا على هذه التوصية، شكرًا لأنك تقدرين الرواية، تقدرين الكتب، شكرًا لأنك جعلتها من أولويات حياتنا.

1 يوافقون
اضف تعليق
5

ثلاثية تركي الحمد واحده من اجمل القراءات العربيه التي مرت علي ..

تشدك حد ان كل روايه لن تتجاوز ال 3 ايام في اسوء الاحوال ل تكمل ماسبق في الروايه الاخرى

اقيم المجموعه 10/10

0 يوافقون
اضف تعليق
3

هشام العابر يُسجن بسبب انتمائه لتنظيم البعث في تلك الكراديب يكون له صديق يسمى عارف يتجادلان ويتناقشان في أشياء كثيرة الحكمة الألهية الحياة هل هي عبث و كارل ماركس والشيوعيةفذلك الأخر يكون شيوعياً و لديه تزمت بالماركسية يلعبون الشطرنج و يحتسون الشاي يتألمون يكتأبون يسأمون ويضحكون رواية تسحر القارئ تجعله يفكر ويعيش أجواء الكراديب يلعب الشطرنج ويحتسي الشاي حتى واذا لم يكن يحمل كوب شاياً و هو يقرأها .

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين