ليالي تركستان

تأليف (تأليف)
يمكننا أن نلتقي في المساء، سأحضر لك بعض الكتب، سأحدثك عن قصتي الطويلة، أنا هنا، وعيناي معلقتان بالأرض الخضراء بالجبل السماوي "جبل تيان شان"، بجبال "بامير" الواقعة بين حدود باكستان وتركستان، بالنساء اللاتي نوعن البراقع من فوق وجوههن، بالشباب المعذب المخدر الذي يساق إلى معاهد العلم الجديدة هناك ليتعلم الإلحاد، ويسقي الأكاذيب والترهات، حتى ينسى تاريخه وإسلامه، بالمآذن والقباب، بالجموع التي تزحف في أطراف سيبيريا يحرقها الهوان والعذاب واللعنات الظالمة، أنا من تركستان الشرقية، وإليك القصة من بدايتها.
عن الطبعة
4.1 22 تقييم
103 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 2 مراجعة
  • 4 اقتباس
  • 22 تقييم
  • 36 قرؤوه
  • 27 سيقرؤونه
  • 5 يقرؤونه
  • 7 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
5

حتى تتراخى يداي عما تمسك بهما لأغطي بهما وجهي وقد راحت روحي تبكي بثنائية منعشة ، النهاية أزاحت عني حجابا مجهولا لتنتفض روحي بلطف تبكي وترتعش ، تلك الكلمات الأخيرة والختامية ، نهاية المطاف عندما وقع بصري عليها مر على مخيلتي كفاح طويل وسعادة وحزن ونصر وهزيمة ، تلك الأرواح التي كانت منتعشة مؤمنة مدركة لضعفها وناكرة إياه في الوقت ذاته ، كلها جميعها تراءت أمام مخيلتي كأرواح خالدة بطولية ، أكملت مهمتها على أكمل وجه ، لطالما آمنت بهذا ، ليس النصر فقط أن ترفع رايتك وتملي شروطك ليست الهزيمة ان ينتصر عليك عدوك ويطردك ، بل النصر الحقيقي هو عزمك وبقاء روحك عالية مستقلة ، كم من أولئك الأبطال الذين كانو على المشانق كأنهم على عروش مبجلين ، تخيلت أسد الصحراء عمر المختار وهو يرفع مشنوقا أو يرمى من على طائرة الله اعلم ، كان يبدو ملكا متوجا على عرشه وأولئك الأعداء الذين يقيدونه كانو أشبه ما يكون بمجرد خدم ! كذلك كان بطلي القديم الجديد الذي تعرفت عليه اليوم فقط تقريبا الجنرال عثمان باتور ، هذه الرواية على الرغم من كونها بسيطة جدا من الناحية الأدبية فلا صور وأساليب بلاغية كثيرة ولا اسلوب شاعري مرهف ظاهر البيان ، إلا أن سحرها كان لا يحتاج إلا أي من تلك الصور البلاغية الجمالية ، كانت جميلة في مضمونها ، كانت أسطر مليئة بالحكم الضائعة ، بالحقيقة ، أمير قومول والأميرة الصغيرة وحكاية خاتون و " انا أبوها " والقائد نايز حاجي ومنصور الشهيد المسكين والرواي العزيز مصطفى ، وأخيرا بطلتي المحببة في الرواية " نجمة الليل " تلك الشخصية الغامضة المشتعلة ، لكم أحببتها ، الشخصية التي تمثل التضحية على حساب سوء فهم المنطلق من التسرع في الحكم على الغير ، كم عانى شعب تركستان للحفاظ على ديانته ومقدساته ؟ وكم قدم لنا هذا الشعب من خيرات أخروية ، إمامنا البخاري من تلك الأرض الشريفة ! ، لطالما كنت أبحث على من يظهر الصورة الأصيلة للإيمان التي ترتسم في مخيلته وفعلا وجدتها في شخصيات كثيرة في هذه الراوية ، أن تكون على حق لا يعني أنك ستعيش منتصرا ، أنت تكون على حق هذا لا يعني أن النصر الحتمي سيكون من نصيبك أنت فقط ، أنت تكون مسلما ، هو فقط أن تكون مسلما وتصر محافظا على نور إيمانك في أرجاء قلبك الصغير

هناك الكثير من الكلمات البسيطة والجمل ، هزت كياني ، كانت عميقة ، شديدة ، لطيفة هشة و صلبة ، هذه الرواية أوصلتني إلى أفكار كثيرة عنت لي الكثير حقا ، هي أشبه ما يكون بالسرد المتواصل ، لأنها كانت مكتفية به ، لم تكن في حاجة إلى مزيد من الحلي ، فسببها هو الفكرة ، أن تصل لي صورة زمن من الأزمان ، أحداث عظيمة حصلت في أرض تركستان

وأختم كلماتي المحترقة بآخر ما قاله الجنرال عثمان في الرواية قبل معركتهم الأخيرة

" أيها الأصدقاء سندخل المعركة ، ومن بقى منكم حيا فليحمل قصة جهادنا وعذابنا الطويل للأمم المسلمة النائمة في الجنوب وفي المشرق والمغرب العربي وفي أندونيسيا والهند وباكستان وقولوا لهم إن الأندلس الثانية قد سقطت في يد عدو الله والإنسان من يدري لعل المسلمون يتيقظون في يوم من الأيام يجمعون شتاتهم وتكون لهم معركة كبرى ينتصرون فيها لله قولوا للمسلمين في أطراف الأرض لا تصدقوا صحف العدو ولا تثقوافي تاريخه وفلسفته ودعوته "

وأنا أيضا أريد اصرخ بأعلى صوتي أكرر تلك الجملة الأخيرة

قولوا للمسلمين في أطراف الأرض لا تصدقوا صحف العدو ولا تثقوافي تاريخه وفلسفته ودعوته

قولوا للمسلمين في أطراف الأرض لا تصدقوا صحف العدو ولا تثقوافي تاريخه وفلسفته ودعوته

قولوا للمسلمين في أطراف الأرض لا تصدقوا صحف العدو ولا تثقوافي تاريخه وفلسفته ودعوته

1 يوافقون
اضف تعليق
4

روايةٌ أخرى تحكي عن مجدِ المسلمين السليب .. ثلاثية غرناطة- قمر على سمرقند - زمن الخيول البيضاء و غيرها .. هذه الروايات التاريخية تثير في قلبي الحزن و الأسي.

الجديد هذه المرة هو أن هذه القضية مازالت جرحاً ينزف؛ لكنه منسيٌ من قِبل المسلمين .

الأدب الروائي و القصصي لمست أهميته و دوره الفعال خلال هذه الرواية .. فظني أن الكثيرين لا يعرفون شيئا عن هذه البلاد المسلمة، بل قد تجد بعضهم يصم أهلها بالإرهاب ضد المحتل الصيني حاليا!

من خلال هذه الرواية قد تعرف شيئا عن تاريخ بلاد التركستان المُشرف، و علمائها الذين أثروا حضارة الإسلام كـ ( البخاري و الفارابي و البيروني و ابن سينا و غيرهم ) .. و صدق من قال أن الجهاد ليس بالسلاح -و فقط- بل بالكلمة و القلم، و كل ما يَفتُ في عضد المحتل و ينشر قضية المضطهدين!

رواية"ليالي تركستان" تحدثت عن الاحتلال الشيوعي لدولة إسلامية هي تركستان، الواقعة بين خصمين شيوعيين كبيرين هما: الصين وروسيا، وقد لاقت الأَمَرَّيْنِ في هذه الفترة الممتدة من سنة 1930 إلى 1950م وهي الفترة التي غطتها أحداث الرواية.

تركستان الشرقية مازالت حكايتها لم تنتهي، و البطش الصيني المحتل ما زال مستمرا و بمكنك البحث عن أخبارها و متابعة نزيف الدم المسلم هناك.

لعل ما يخفف عن القلب في هذه الروايات هو كلمات الصمود التي ينثرها الكاتب المبدع بين ثنايا روايته ، و يمنع الإنسان من الشعور باليأس و استبطاء نصرة المظلوم .. فيقينا يوما سنرى ضياء الفجر يأتي رغم قيود الظلم، فقط إن عدنا لأسباب النصر!

الرواية على جمالها و قدر استمتاعي بها، و ما عرفته من أحداث مجهولة لي إلا أني شعرت بنقص في الحبكة الروائية .. شعرت في أجزاء كثيرة من الرواية بسرد تاريخي غير روائي .

رحم الله الدكتور نجيب الكيلاني .. و هذه الرواية بداية الغيث مع كتابته إن شاء الله

0 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين
عن الطبعة