التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور

تأليف (تأليف)
تقوم هذه المحاولة منهجياً على الملاحظة والتحليل النفسي والاجتماعي للظواهر المعاشة. وهي تدخل في إطار علم النفس الاجتماعي العيادي، الذي يدرس الظواهر النفس اجتماعية بالطريقة العيادية، وقد يطرح كونها لا تستند إلى أبحاث ميدانية أو تجريبية محددة بدقة، بعض ظلال من الشك حول درجة اليقين التي تتمتع به نتائجها، ذلك صحصح ولا شك على أن الغاية من هذه المحاولة ليست الوصول إلى نتائج نهائية، فهذه تحتاج إلى أبحاث طويلة النفس. إن ما تهدف إليه، هو كتابة نوع من المدخل إلى علم نفس التخلف، وإسهامه الغني جداً بالنتائج التي تكمل الدراسات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة. قيمة هذه المحاولة الأساسية، هي طرح منهجية نفسية لدراسة الإنسان المتخلف، وإسهامه الغني جداً بالنتائج التي تكمل الدراسات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة. قيمة هذه المحاولة الأساسية، هي طرح منهجية نفسية لدراسة الإنسان المتخلف، بمختلف خصائصه الوجودية. هذه المنهجية تبين، بلا شك أن هذا الوجود متماسك في ظواهره على تنوعها وتشتتها، وهو ينتظم في بنية دينامية، هي وضعية الإنسان المقهور. هذه المحاولة بما يعتورها من ثغرات، تطمح إلى فتح الطريق أمام أبحاث نفسية ميدانية، تحاول فهم الإنسان المتخلف بنوعيته وخصوصيته وضعه، وبشكل حي وواقعي، لتكون مرتكزات علم نفس التخلف، بذلك وحده يمكننا أن نضع أخيراً حداً لإلباس هذا الإنسان القوالب النظرية، والتفسيرات الموضوعية لإنسان العالم الصناعي، والتي أدت إلى تعميمات متسرعة كانت نتيجتها أنها حادت عن غرضها المعرفي، نظراً لما تحمله من خطر إخفاء وطمس الواقع الحقيقي. تكون هذه المحاولة قد حققت غايتها، إذا تمكنت معطياتها من اتخاذ طابع الافتراضات العملية، التي تطلق أبحاثاً ميدانية تتمتع بالدقة والعمق الكافيين، لفهم واقع إنساننا العربي.
عن الطبعة
  • نشر سنة 2005
  • 255 صفحة
  • ISBN 13 9789953680752
  • المركز الثقافي العربي
4.4 45 تقييم
386 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 10 مراجعة
  • 11 اقتباس
  • 45 تقييم
  • 63 قرؤوه
  • 183 سيقرؤونه
  • 45 يقرؤونه
  • 23 يتابعونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
5

من الحقائق الصعبة والموجعة أن نقول للمجتمع العربي "متخلف " حقيقة تبقى مرفوضة ولا أحد يملك الجرأة ويصرخ بصوت عالي ليقول نحن بالفعل متخلفون..

في هذا الكتاب يأخذنا حجازي نحو العمق ببحثه عن أصول و جذور التخلف الاجتماعي الذي نعيشه بكل واقعية دارساً فيه الملامح النفسية للإنسان المتخلف من الناحية البنية الاجتماعية والاقتصادية و التي تعد من الأسباب الرئيسية في اعاقة عدم تنمية المجتمع العربي وتطويره. فكما يقال: إذا أردنا القضاء على التخلف أولاً يلزم بتغيير العوامل الاقتصادية والاجتماعية ثم الانتقال في تغيير الإنسان والعوائق التي كان يعانيها فلا يمكن كسر التخلف إلا بكسر التغيير..

في الفصل الثاني من القسم الأول في الكتاب تناول حجازي عن أهم مراحل يمر فيها المجتمع المتخلف أهمها:-

*مرحلة القهر والرضوخ: والذي أسهب فيه حجازي عن زمن الرضوخ والاستكانة من تاريخ المجتمع العربي مما أدى إلى الانحطاط الذي جعل كل من قوى التسلط الداخلي والخارجي في أوج سطوته و الرضوح في أشد حالاته. ومايبرز في هذه المرحلة عملية التبخيس التي يكون سببها المتسلط في نفسية الإنسان المقهور مما ينتج الكره والعدوانية اتجاه نفسه ومن هو أضعف منه..

ومن أبرز الملامح التي يعانيها المجتمع الاعجاب بالمتسلط وتضخيم تقديره وكأن هذا المتسلط إلهاً يتفاخر به الإنسان في كل مكان مما يؤدي لدى المجتمع حالة رضوخ وعبودية وهذا إن دل دلّ على مدى عقدة النقص وفقدان الثقة بالنفس..

إنّ ما يعانيه الانسان المقهور من اضطراب في الديمويمة لم يكن سببه إلا من خلال حجم المعاناة التي يعانيها الإنسان وعمق القهر والتسلط الذي فرض عليه وأدى له التأزيم في معاناته للحاضر وانسداد كل بوادر أفق المستقبل نتيجة القوى المتسلطة التي تتحكم في مصيره..

أما من المرحلة الثانية وهي الاضطهاد: فهي لا تقل إيلاماً عن المرحلة الأولى إذ يبدأ الإنسان بتحويل حالة العدوانية التي كانت موجهة ضد نفسه إلى الآخرين بسبب عدم تمكنه من كبتها..

إنَ مرحلة التمرد ومواجهة الإنسان المستعمر والمستبد هو أمر متوقع ولا بدّ منه فحينما يزرع المستعمر والمستبد الجبن والخوف وطحن الإنسان من جميع النواحي يؤكد إن للإنسان صبره محدود فأبرز مثال على ما يحدث ثورات الربيع العربي والتي لم يكن هذا الخروج إلا بسبب القهر ومحاولة في التغيير..

ينقل حجازي بعد هذه المراحل شرح العقلية المتخلفة من خلال الخصائص الذهنية لدى المتخلف بداية من الحالة الذهنية المنهجية والتي يشير فيها عن اضطراب عن منهجية التفكير وقصور الفكر الجدلي..

إنّ سياسة التعليم وعلاقة التسلط هو لب تخلف عقلية العالم العربي حيث يبدو التعليم في الوطن العربي على أساس مبدأ التلقين وشدة غرس التفكير الخرافي من الطفولة مما يودي لهذا الإنسان بعدم رصانة واقعه العقلي..

أما في علاقة التسلط والقهر وتخلف الذهنية يشير لمدى معاناة الإنسان المقهور من طفولته والذي يعود سببه الرئيسي الابوان مما يسببان له شلل في الفكر النقدي وتقلص في حركته ومرونته..

في القسم الثاني من الكتاب يسلّط حجازي عن الأساليب الدفاعية التي يلجأ فيها الإنسان المقهور إلى مجابهة القهر الواقع من خلال الحيل النفسية والحلول المؤقتة من ناحية الهروب من الواقع و العيش في الوهم والخرافة..

أما في الجزء ماقبل الأخير فتحدث عن مشكلة الآفة البشرية وهي العنف.يلجأ الإنسان المقهور للعنف حينما يحس بالعجز عن ايصال صوته بوسائل الحوار العادي وحين تترسخ القناعة لديه في اقناعهم باعتراف كيانه وقيمته وأفصح مثال على ذلك خروج المقهورين إلى مسيرات واعلاء أصواتهم أمام الأنظمة التي لا حلّ لديها إلا بقمع المقهورين مما يؤدي في اشتباك الطرفين..

أما من الجزء الأخير من وضعية المرأة فيشير حجازي أن المرأة هي الكائن الأفصح عن القهر في المجتمعات المتخلفة شارحاً من ناحية الرجل الذي يتهرب من جميع مآزقه بتحميل المرأة كل مظاهر النقص والمهانة التي يشكو منها ومن ناحية أخرى يشرح وضعية المرأة اتجاه نفسها من خلال بخس قيمتها مما يدفعها لِـ أن تكون انسانة وهمية تعيش على الخرافة والضحية هم الأبناء في تخلف الأبوين..

على الرغم من أنّ الكتاب جاء بلغة ومصطلحات علمية صعبة إلا أنه لم يمنعني بقراءته..

الكتاب فعلياً رائع وجدير بأن يُقرأ..

2 يوافقون
اضف تعليق
5

هذا الكتاب يبحث التخلف الناتج عن بروز ظاهرة الدول المستقلة حديثاً والتي يطلق عليها اسم العالم الثالث.

من المعروف أنه هناك العديد من الأبحاث والدراسات السابقة عن التخلف لكن تلك الدراسات اتخذت وجهات اقتصادية وصناعية وأحياناً اجتماعية دون التطرق لدراسة وضع الإنسان المتخلف.

فهذا الكتاب إذاً نوع من المدخل إلى علم نفس التخلف وهو محاولة تقوم على الملاحظة والتحليل النفسي والاجتماعي للظواهر التي يعيشها الإنسان المقهور، محاولة ليس الغاية منها الوصول إلى نتائج نهائية وإنما أن تسهم بالنتائج التي تكمل الدراسات الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة.

حيث أن إنسان هذه المجتمعات لم ينظر إليه باعتباره عنصراً أساسياً في أي دراسة كانت، لذا فقد عمد الكاتب لوضع الأمور في إطارها الصحيح وذلك بدراسة هذه الفئة وتحليل خصائصها ومعرفة بنيتها وديناميتها.

هذا الكتاب دراسة لنفسية الإنسان المتخلف حيث أن سيكولوجية التخلف من الناحية الإنسانية هي ذاتها سيكولوجية الإنسان المقهور الرازخ تحت وضعية القهر التي يفرضها عليه الممسكون بزمام السلطة.

كما أن الكاتب عمل على تجاوز السطحية التي طغت على دراسات علماء التنمية لواقع التخلف وحاول أن يثبت أن الإنسان المتخلف يقف عائقاً في وجه تغيير البنية الاجتماعية المتخلفة نظراً لارتباطهما ببنيته النفسية.

استهل الكاتب القسم الأول من الكتاب "الملامح النفسية للوجود المتخلف" بتحديد وتعريف للتخلف وطرح لنظريات التخلف المتمثلة بالطريقة السطحية في دراسة التخلف وطريقة اجتماعية وأخرى اقتصادية تعزي سبب التخلف للتخلف الصناعي والتقني وتخلف اقتصادي بنيوي ومن ثم يعرض المنظور النفسي للتخلف والخصائص النفسية له وأهم هذه الخصائص هي القهر حيث يمر الإنسان بثلاث مراحل:

1- مرحلة القهر والرضوخ الناتجة عن عقدتي النقص والعار واضطراب الديمومة

2- مرحلة الاضطهاد

3- مرحلة التمرد والمجابهة

وبعد دراسة هذه الخصائص لا بد من دراسة العقلية المتخلفية وخصائصها الذهنية المنهجية التي تعاني من اضطراب منهجية التفكير وقصور التفكير الجدلي وقد عزا الكاتب تخلف العقلية لعاملين: سياسة التعليم وتخلف الذهنية، وعلاقات التسلط والقهر وتخلف الذهنية.

وينهي الكاتب هذه القسم بدراسة الحياة اللاواعية للإنسان المقهور وديناميته اللاواعية أي العوامل الخفية والمحركة للتخلف:

1- علاقة التسلط والقهر (السادومازوشية) وينجم عنها قلق الخصاء النفسي

2- اعتباط الطبيعة (صورة الأم السيئة) وينجم عنها قلق الهجر النفسي

وتحت هذه الأرزاء التي تلم بالإنسان المقهور لا بد من أساليب دفاعية يستخدمها في محاولة فاشلة منه للتخلص من وضعية الغبن

وهذا ما عرضه الكاتب في القسم الثاني حيث تحدث عن أهم أربع أساليب دفاعية وهي:

1- الانكفاء على الذات

وذلك إما بالتمسك بالماضي والرجوع إلى الماضي المجيد

أو الذوبان في الجماعة والعودة للأسرة العشائرية حيث يجد فيها ملاذاً يريحه من بعض مسؤولياته

أو حتى بالاتكال على غيره

2- التماهي بالمتسلط

يكون التماهي بالمتسلط بالتماهي بأحامه، عدوانه، قيمه وأسلوب حياته

3- السيطرة الخرافية على المصير

وهناك نوعان لهذه السيطرة

إما السيطرة على الحاضر ومثال ذلك الأولياء ومقاماتهم وكراماتهم، الجن والعفاريت والشيطان، العلاقات العدائية والحسد والسحر

حيث يعزي الإنسان المقهور ما يتعرض له في حياته لأحد تلك الأسباب

أو النوع الثاني من السيطرة وهي السيطرة على المستقبل مثل التطير وتأويل الأحلام وقراءة الطالع والعرافة

حيث يتعلق مصيره بأحد تلك المظاهر

أو أن يعزي وضعه وتخلفه وأي شيء كان للقدر ويسلم له

4- العنف

من مظاهر العنف:

- العنف المقنع

المتمثل بالعدوانية سواء المرتدة على الذات أو الموجهة للخارج

- العنف الرمزي

مثل السلوك الجانح

- التوتر الوجودي والعلاقات الاضطهادية

ومن النظريات النفسانية التي فسرت العدوانية والعنف:

1- وجهة نظر علم نفس الحيوان

2- وجهة نظر التحليل النفسي

3- وجهة نظر ظواهرية

وأخيراً لا بد من التحدث عن وضعية المرأة في المجتمع المتخلف ذات النصيب الأكبر من القهر والتهميش

وقد رسم الكاتب ملامح لوضعية القهر التي تعيشها المرأة في الوسط الكادح وما تحت الكادح، في الطبقة المتوسطة وفي الفئة ذات الامتياز

ومن أوجه القهر التي تعاني منه المرأة الاستلاب والاختزال

ويكون الاستلاب إما إقتصادي أو جنسي أو عقائدي وهو الأكثر خطورة

ومن الوسائل الدفاعية التي تستخدمها المرأة ضد وضعية القهر: التضخم النرجسي والسيطرة غير المباشرة على الرجل

1 يوافقون
اضف تعليق
4

أعتبر هذا الكتاب كمرجع حقيقي لا غنى عنه لكل مثقف وأنصح الجميع بقراءته,

2 يوافقون
اضف تعليق
5

هذا الكتاب كما يقدم له الكاتب هو محاولة أولية لدراسة ظاهرة التخلف الاجتماعي في اوطاننا لكن الاطلاع عليها أضاف الكثير لفهمي أو تصوري عن كثير من التصرفات التي أقوم بها شخصياً أو اشهد عليها من الأفراد والمجموعات فيما حولي. النظريات المعطاة لماهية أسباب التخلف اجتماعياً لدينا صادمة بالنسبة لي في كثير من فصول الكتاب وقد يرجع السبب في الصدمة احياناً مدى وضوح تلك الاسباب لكن نختار للأسف عدم الاعتراف بأننا نراها.

لغة الكتاب بالنسبة لي كانت ثقيلة ومليئة بالمصطلحات المتخصصة الجديدة علي وهذا صعب علي القدرة على التركيز فيما أقرأ. هذا الأمر لم يمنع انبهاري بالمحتوى الدقيق والغوص في الكثير من التفاصيل والأمثلة من واقعنا الحقيقي. الكتاب يشخص اسباب التخلف الاجتماعي ويرجعها بشكل اساسي للقهر الذي يتعرض له الفرد وما يصاحبه من التجهيل الممنهج. كما يعطي الكتاب مساحة كبيرة جداً تناسب أهمية وضع المرأة في منظومة التخلف الموجود والقهر المسبب له.

الكتاب ليس لي القدرة على التعمق في مراجعته لأنه ببساطة خبرتي في مجاله شبه معدومة ولكن قراءته مطلوبة جداً لمن لديه اهتمام بفهم أكثر لأوضاع المجتمع المحيط به وتأثيرها على تصرفاته الشخصية وعلى فكره.

0 يوافقون
اضف تعليق
5

بحث رائع فيه الكثير من العمل والجهد وأوكد لقد افدت منه الشيء الكثير، لذلك يستحق برأي العلامة الكاملة، انصح بقرائته بشدة.

2 يوافقون
1 تعليقات
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين